جملة اسباب اجتمعت لتتسبب في ان يكون جنوب السودان جرحا غائرا استعصى على محاولات متواصلة لوقف نزيفه الذي اتى على طموحات بنيه في الاستقرار والطمأنينة, واليوم فإن نصيب الجنوب من التقسيم الفيدرالي عشر ولايات من جملة 26 ولاية بالسودان تتطلع كلها للنماء والرخاء. لذلك تداعى ابناؤه لبرنامج اسعافي رمت به حكومة الانقاذ في ايديهم لترتيب اوضاعهم والخروج بما يدفع في اتجاه التنمية وزرع الثقة بين ابناء الوطن الواحد. ابناء الولايات الجنوبية عقدوا ورشة حول البرنامج الاسعافي, تعاقبوا على الحديث حول هموم الجنوب الذي قال نائب رئيس الجمهورية ورئيس اللجنة المتابعة لتنفيذ البرنامج الاسعافي ان كل حكوماته لم تقدم شيئا يذكر له خاصة في مجال التنمية التي قال انها كانت عبارة عن تنمية بكثرة الوظائف مشيرا ان البرنامج الاسعافي خصص له مبلغ 800 مليون دينار خلال ثلاث سنوات بهدف دعم خدمات التنمية في الولايات الجنوبية. وفيما يتعلق بتنفيذه اوضح حجم التنفيذ للبرنامج الان بين (80% الى 100%) وشدد على ان تنفيذ البرنامج يتم من خلال المتابعة والوقوف على ارض الواقع منتقدا في ذلك وجود الوزراء والولاة الجنوبيين بالخرطوم, ووصف البرنامج بأنه سيكون لتمايز الصفوف والوقوف على الاموال حتى يتم تنفيذه برؤية واضحة, مشيرا الى ان البرنامج الاسعافي من اجل تنفيذ بنود اتفاقية الخرطوم للسلام وفشودة لتحقيق السلام من الداخل. رئيس مجلس التنسيق بالانابة انجلو بيدا لم يقل في حماسة لانتقال مجلس التنسيق الى مواقع العمل عن نائب رئيس الجمهورية مشيرا الى ان الحرب في الجنوب هي سبب معاناة السودان وقال ان البرنامج الاسعافي الذي جاء احساسا من الحكومة بما يدور بالجنوب سوف يقدم تنمية مقلبة في الجنوب قائلا انه لاول مرة يتم اعداد برنامج لتنمية الجنوب. وشدد بيدا على ان الاستقرار الذي يدعم برامج التنمية يتطلب وجود القيادات السياسية في الجنوب موجها بذلك دعوته لكل المثقفين الجنوبيين للعمل عبر آلية تسمح بتنفيذ فعلي للبرنامج الاسعافي لتحقيق الوحدة والسلام, وابان ان برنامج مجلس التنسيق الذي وضعه لاعمار الجنوب ويرتكز على التنمية والسلام يتطلب جهود ابناء الولايات الجنوبية بدول الجوار والولايات الشمالية حتى يتم تنفيذ البرنامج وقال ان هذا الامر رهين بتحرك كل المسئولين الجنوبيين الى مواقع عملهم بولاياتهم في الجنوب اخذين في اعتبارهم ضرورة مشاركة الكوادر الفنية لقيادة العمل. وقال بيدا ان البرنامج بدأ بقطاعات الصحة والمياه والتعليم والزراعة وحركة التنقل كأولويات في التنفيذ وانه في اطار البرامج التنموية يدعو حركة التمرد بقيادة د.جون قرنق لوقف اطلاق النار تمهيدا للتنمية والتعمير في ولايات الجنوب العشر. احد عشر محورا شملها البرنامج الاسعافي لتنمية الجنوب, اهمها حسبما جاء في حديث مقرر ورشة البرنامج علي تميم فرناك, الحكم الاتحادي باعتباره العمود الفقري لتوزيع الثروة وتحقيق التنمية المتوازنة عبر الاجهزة الولائية والمحلية وهناك محاور الاقتصاد والتعليم والصحة والطاقة والكهرباء والطرق والاتصال, قائلا ان البرنامج الاسعافي ركز على تقييم الانجازات التي تمت في مجال السلام من الداخل في اطار اتفاقية الخرطوم للسلام ونشوده وتحقيق السلام الشامل. وزير الدولة بالمالية جوزيف اجوانق اوضح ان تنفيذ البرنامج الاسعافي الذي خصص له مبلغ 800 مليون دينار تم تنفيذه بنسبة 50% وان العمل بدأ في المدن الكبرى وهي جوبا, ملكال, واو , وان اولويات التنفيذ كانت للصحة والمياه والطرق والتعليم وصيانة الكهرباء, ووصف البرنامج بانه مدخل لحلول جزء كبير من المشاكل التي تعاني منها الولايات الجنوبية لذلك فإن الاستمرار لدعم التنمية سيتم عبره حسب استراتيجية ذات ستة شهور قابلة للتجديد. وقال انه بالاشارة الى الحرب في الجنوب هي سبب عدم توفير الخدمات الضرورية والاستقرار الوظيفي فإن البرنامج سيقوم بمعالجة كل المشاكل التي تعاني منها الولايات الجنوبية موضحا ان البرنامج الان هو عبارة عن تأهيل وتطوير للخدمات التي انهارت بسبب ظروف الحرب كالمستشفيات والمياه كما تم تعديل المرتبات او هنالك معالجات لمتأخراتها. المدير السابق لمؤسسة التنمية الوطنية للولايات الاستوائية اوضح ان البرنامج الاسعافي يضع اتفاقية الخرطوم للسلام في مسارها الصحيح وان فكرته نبعت من ان اغلب مدن الجنوب تفتقد للخدمات الاساسية (الكهرباء, المياه, الصحة) وانه يمثل خطوة اولى ويغطي الجزء الاساسي ويعتبر جواز مرور للوحدة الوطنية وسد الباب امام الذرائع من اجل المتاجرة بقضية الجنوب. لكن علوية عبدالفراج قالت ان البرنامج جاء متأخرا عن اتفاقية الخرطوم للسلام التي تضمنت نداء لاسعاف الجنوب وتنمية مبدئية وذهبت الى القول كان الاجدر ان يسمى برنامج التنمية الجذرية للجنوب باعتبار ان العمل الجذري يحسم كل المشاكل ويحدث الامن والتنمية ووصفت الجنوب بأنه شبه مدمر وان ذلك مرده الى ان التنفيذ غير سليم ولم يكن بالمستوى المطلوب للتنمية. وربطت تعيين الحكومات الجنوبية بالالتزام بالقضايا المطروحة في الجنوب وما تتطلبه من رباطة جأش وصبر وقوة وقالت انه لابد ان يكون البرنامج عمليا وان يتم تنفيذه عبر آليات مؤمنة بالقضية. رئيس الدائرة السياسية بمجلس الصداقة الشعبية جون انقول قال ان البرنامج جاء في الوقت المناسب وهو خطوة لانجاح اتفاقية الخرطوم للسلام مشيرا الى ان مجلس التنسيق اخذ فترة كافية لاعمار الجنوب الا ان ذلك لم يحدث فكان البرنامج الاسعافي لاعادة الثقة وانه لابد من اعادة النظر في الاخطاء التي صاحبت الحكومات السابقة مشيرا الى ان البرنامج تنفذه الحكومات الولائية من مواقع عملها, ويبقى السؤال هل يقود تنفيد البرنامج الى انتقال مجلس التنسيق الى مقره ام ان تجديد البرنامج سيطول تكراره؟