لا يستبعد وزير الخارجية الفرنسية هوبير فيدرين فكرة الحصص لغرض تحديد موجات الهجرة المتزايدة على دول الاتحاد الاوروبي ولكن لحد الآن لم يصدر اي نص قانوني بهذا الصدد بل هناك مبادرة فرنسية قد تتخذها اثناء ترؤسها الاتحاد الاوروبي قريباً. ويدور هذا النقاش في الكواليس السياسية حالياً. وقال فيدرين في مقابلة مع اذاعة فرانس ـ كولتور امس بأنه ليس واثقاً من آليات عمل الاقتراح الفرنسي ولكنه شيء محتمل واضاف: انظروا كيف تدير الولايات المتحدة مسألة الهجرة عن طريق نظام الحصص الذي يشمل كل بلد, مع الأخذ بنظر الاعتبار الاصول الاقليمية وحتى هناك حصصاً بالنسبة لكل مهنة؟ صحيح ان نظام الحصص يجرح مشاعرنا ويؤثر على بعض الحقوق ولكن ليس له علاقة بمسألة اللجوء السياسي وتتبع هذه الدول نظام الحصص التي تتماشى مع ما تحتاجه اقتصادياتهم وقدراتهم على ادمجاهم ضمن الشروط القانونية والسياسية بصورة جيدة, اما الخبير الفرنسي باتريك ويل, فقد اشار الى ان نظام الحصص قد تجاوزه الزمن ولا يصلح لادارة الهجرة في الوقت الحاضر. وما تزال خلفيات (شاحنة الموت) التي مات فيها 58 صينياً من الذين هاجروا بطريقة غير شرعية من هولندا الى انجلترا, تتفاعل في فرنسا وجميع بلدان الاتحاد الاوروبي واعادت فتح ملفات الهجرة من جديد واكد وزير الخارجية الفرنسي: (ان هذه الحادثة تحتم علينا التفكير بموضوع الهجرة بطريقة منفتحة للغاية) . ولا يجد الوزير الفرنسي اي تناقض بين فتح الطريق امام هجرة منظمة حسب احتياجات الاقتصاد الفرنسي او الاوروبي ـ لأنه من غير الممكن منع الهجرة منعا كلياً ـ وبين محاربة الهجرة غير الشرعية على الرغم من جميع المآسي التي تصاحبها واضاف ان مسألة ادماج المهاجرين الآتين من اسيا وافريقيا الى بلداننا يجب ان تتم بطريقة انسانية محترمة. الولايات المتحدة التي سارت على منهج الحصص تراجعت عنه وفشلت في تطبيقه على الواقع الامريكي لأنه لا يستجيب لا الى الاعتبارات الاخلاقية ولا الاقتصادية ذلك لأن أصل اليد العاملة بالنسبة للشركات والمصانع ليس معياراً تحتذي به, ومن المعلوم ان انخفاض نسبة الولادات في القارة القديمة اي اوروبا جعل من الضروري استيراد اليد العاملة المهاجرة وفي تقرير لمنظمة الامم المتحدة نشر في بداية هذا العام اشار الى ان اوروبا تحتاج الى 159 مليون مهاجر من الآن حتى عام 2025, ومن اجل ايجاد الموازنة اللازمة بين الافراد العاملين وغير العاملين وفي ألمانيا دعا المستشار الألماني جيرهارد شرويدر الى ضرورة استخدام 20 ألف عامل كمبيوتر من الهند او من آسيا الوسطى من اجل اشباع النقص الموجود في هذا الميدان في ألمانيا.