نفى حلف الناتو وجود صفقة لتسهيل قرار الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش مؤكدا المطالبة بمحاكمته كمجرم حرب, في وقت تواصل كارلاديل بونتي المدعية الاولى لمحكمة جرائم الحرب زيارتها لدول البلقان وأجرت محادثات مع رئيس جمهورية الجبل الأسود رغم معارضة بلجراد. فقد أعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي جورج روبرتسون في واشنطن ان الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش يجب ان يحاكم على جرائم الحرب التي ارتكبها من اجل ضمان سلام دائم في البلقان. ورفض روبرتسون الاتهامات الاخيرة التي ساقتها الصحف الامريكية حول وجود صفقة بين واشنطن وموسكو واثينا وميلوسيفيتش لاتاحة الفرصة لهذا الاخير للفرار من وجه العدالة مقابل تخليه عن السلطة. وقال (لم ار او اسمع امرا يشير الى وجود صفقة ما لدى اولئك الذين اتهمتهم) الصحف الامريكية مذكرا بانه شارك في اطلاق الملاحقات ضد مجرمي الحرب في البوسنة بوصفه وزيرا سابقا للدفاع في بريطانيا عام 1997 واكد ان (لا سلام في البلقان من دون ان يمثل المتهمون امام القضاء) . وكانت صحيفة (نيويورك تايمز) اشارت في مقال نشرته في عدد الاثنين الماضي الى ان دول حلف شمال الاطلسي وروسيا قد تسعى الى تسهيل فرار ميلوسيفيتش وعدم مثوله امام محكمة الجزاء الدولية التي تتهمه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في كوسوفو, عبر تأمين ضمانات على امنه واملاكه. واكدت الصحيفة ان ثمة اتصالات جرت اخيرا بين مسئولين في حلف الاطلسي ومندوبين يمثلون ميلوسيفيتش للبحث في امكان التوصل الى هكذا اتفاق. وفي بلجراد نفى ايضا معاونو الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش وجود اتصالات مع الغرب في صدد تخلي ميلوسيفيتش عن السلطة مقابل الحصول على ضمانات. وقال نيكولا سينوسيفيتش المسئول الرفيع في الحزب الاشتراكي الصربي الذي يتزعمه ميلوسيفيتش ونائب رئيس الوزراء اليوغسلافي للصحافيين في بلجراد (لا نجري هكذا مفاوضات) . من جهة أخرى اجرت المدعية الاولى لمحكمة جرائم الحرب الدولية محادثات مع الرئيس ميلو دوكانوفيتش رئيس الجبل الاسود ووزير داخليته فوكاسين ماراس حول اتمام اجراءات محاكمة مجرمي حرب كوسوفو. وأكدت كارلا خلال محادثاتها على ضرورة تسريع اجراءات المحاكمة التي ترأسها لمجرمي حرب. وأشارت الى انها ستواصل مساعيها لتقديم ميلوسيفيتش واعوانه للمحاكمة كمجرمي حرب. على صعيد متصل قال باحثان امريكيان ان نحو 12 ألف شخص من اصل الباني قتلوا اثناء ذروة صراع كوسوفو وان معظم الضحايا كانوا من المدنيين. واضافا ان معدل القتلى وصل الى ذروته اثناء الضربات الجوية التي شنها حلف شمال الاطلسي ومع تصعيد عمليات التطهير العرقي الصربية. وقال بول سبيجل وبيتر سالاما من مركز منع ومكافحة الامراض في اتلانتا بولاية جورجيا الامريكية (تقديرنا ان 12 الف شخص توفوا فيما يرتبط بشكل مباشر بمأساة الحرب في الفترة بين فبراير 1998 ويونيو 1999) . واضافا ان ارقامهما التي نشرت في احدث عدد من مجلة لانست مديكال جورنال الطبية تتماشى مع تقديرات اخرى لهيئات انسانية ودولية وارقام وزارة الخارجية الامريكية. وقال الباحثان في الدراسة ان القوات الصربية كانت تستهدف بشكل منظم الرجال من البان كوسوفو الذين يمكنهم حمل السلاح.