وسط تقارير عبرية عن استعدادات لاستضافة واشنطن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في عقد قمة مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون واستعداد حكومة باراك لتسليم 90% من الضفة الغربية وغزة بلا قدس شرقية ، جدد باراك استعداده لحضور قمة ثلاثية مع عرفات والرئيس الامريكي في وقت دعت السلطة الفلسطينية الادارة الامريكية للتدخل فوراً والضغط على الدولة العبرية. ونقلت صحيفة (هآرتس) العبرية عن وزراء في المجلس الوزاري الاسرائيلي الامني المصغر شاركوا بجلسة الاربعاء الماضي ان هناك اغلبية ساحقة بينهم تؤيد الانسحاب من نحو 90% من الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن اتفاق السلام النهائي مع الفلسطينيين. واوضح وزير العدل يوسي بيلين قبل استقالته للمجلس ولأول مرة تفاصيل التفاهم الذي توصل اليه في وقت سابق مع محمود عباس (ابو مازن) فيما عرف بوثيقة ابو مازن ـ بيلين حسب الصحيفة نفسها. وحسب وثيقة بيلين ـ ابو مازن سيكون حجم الانسحاب بين 90-95 في المئة وستبقى حوالي 130 مستوطنة تحت السيادة الاسرائيلية, و50 مستوطنة في مجال نفوذ الدولة الفلسطينية وسيوضع في الغور, الذي سيسلم لسيادة الدولة الفلسطينية (التي ستكون منزوعة من السلاح) قوات اسرائيلية والدولة الفلسطينية تعترف بأن غربي القدس هو عاصمة اسرائيل في حين تعترف اسرائيل بأن المنطقة التي كانت تعتبر (القدس) قبل عام 1967 ـ معظم الاراضي التي ضمت الى اسرائيل بعد حرب يونيو ـ هي عاصمة فلسطين, وتبقى منطقة شرقي القدس التي تدخل الآن في حدود نفوذ المدينة موضع خلاف وتجرى مفاوضات بشأنها دون تحديد سقف زمني ويسلم المسجد الاقصى لسيادة دولة فلسطين ويرفع العلم الفلسطيني عليه, والكلام كله لـ (هآرتس) . في غضون ذلك ذكرت اسبوعية (كول هعير) العبرية ان الاستعدادات جارية حالياً لعقد القمة الثلاثية المقترحة في واشنطن مطلع الشهر المقبل اضافت انه في الاسبوع الماضي امر عرفات نائبه ابو مازن بالمشاركة في اعداد القمة, وخرج ابو مازن السبت الماضي الى القاهرة وسيلتقي الطرفان قريباً في القاهرة بوجود موظفين امريكيين من بينهم دينس روس منسق السلام الامريكي. الى ذلك اعرب مسئول اسرائيلي في القدس عن اعتقاده بأن (أبو ديس ستنقل الى السلطة الفلسطينية فقط بعد الاعلان عن القمة) واضاف المصدر (لم تبحث قضية ابو ديس اطلاقاً في الآونة الاخيرة, وليس من المعقول ان يضع باراك وزراء شاس امام اختبار مفاجئ كهذا فور عودتهم الى صفوف الائتلاف) . وقالت مصادر فلسطينية ان عرفات لم يلتزم بالمشاركة في القمة لكنه وافق على ارجاء موعد الانسحاب الثالث لاسبوعين من اجل تمكين الاتصالات لعقد القمة وقال باراك الذي يحاول دفع القمة ان الاسابيع المقبلة ستكون مصيرية بالنسبة للسلام. ونقلت الصحيفة هذه عن مصادر فلسطينية قولها ان دخول رجال ابو مازن في صورة المفاوضات تدل على النية الفلسطينية للتوصل الى لقاء مركز في الولايات المتحدة في بداية الشهر المقبل وعلى استعداد معين للتنازل. وكان باراك ابدى حماساً تجاه هذه القمة بقوله الليلة قبل الماضية عقب لقائه روس (ان مفاوضات السلام مع الفلسطينيين بلغت درجة تسمح بالتوصل الى اتفاق) . وعلى الجانب الفلسطيني طالب وزير الشئون البرلمانية نبيل عمرو الجانب الأمريكى بأن يغير تكتيكاته في العمل مع الجانب الاسرائيلى وألا يظل مجرد وسيط ينقل رسائل ويقرب وجهات نظر. وطالب عمرو الجانب الامريكى بأن يبلغ الاسرائيليين بأن الوضع في الشرق الأوسط لايحتمل هذا العبث وهذه المناورات ولايحتمل الاتفاق اليوم والتراجع غدا حيث أنه اذا ظلت الأمور بهذه الصورة فالشرق الأوسط كله يواجه الخطر الشديد. وقال ان الأمريكيين عليهم أن يكونوا أكثر صراحة وحزما في التعامل مع هذه الطريقة الاسرائيلية في العمل ومن جانبنا فسيرى المنسق الأمريكى للسلام دينس روس خلال جولته الحالية أن الجانب الفلسطينى مستعد للتعاون ولكن ضمن تنفيذ الاتفاقات وقرارات الشرعية الدولية. وأشار عمرو في حديث مع قناة فلسطين الفضائية الى أن هناك علاقة خاصة تربط بين اسرائيل والولايات المتحدة لذا فنحن لانطالب بأن تتعامل واشنطن مع اسرائيل كما تعاملت مع يوغسلافيا أو كما تعاملت مع العراق ولكن نريد أن تتعامل مع اسرائيل بمنطق الاتفاقات الموقعة من قبل اسرائيل مثل القرار 242 الذى وقعت عليه اسرائيل ووقعت على أكثر من اتفاق انتقالى ولم تطبقه حتى الأن. وأضاف نحن نريد احترام التوقيعات لذلك عندما نطلب شيئا من الادارة الأمريكية نحن لا نطلب شيئا خارقا غير ممكن تنفيذه سياسا. نحن نطلب ما وقع عليه الأمريكيون والاسرائيليون ثم نطلب القاعدة الدولية التى لم يجد العالم غيرها لحل النزاعات الاقليمية وهى احترام قرارات الأمم المتحدة. وأشارالى أن هناك حرب أعصاب حاولت اسرائيل شنها ضد السلطة الوطنية والشعب الفلسطينى وضد الرئيس عرفات شخصياً فالحديث عن تشدد من جانب الرئيس عرفات مقرون بأن اسرائيل سترسل دبابات وطائرات لضرب مقر الرئاسة فيه ابتعاد كلى عن لغة السلام. وأضاف انه في الوقت الذى يتوقع فيه الناس اعادة الانتشار للجيش الاسرائيلى نرى باراك يريد اعادة انتشار دبابات وبالتالى هذه لغة حربية قديمة لم يرهبها أهل فلسطين حين كانوا في أوضاع أضعف مما هم فيه الآن. وطالب عمرو باراك بأن يجرب هذه التهديدات مع جهات أخرى. مؤكدا أن التهديدات الاسرائيلية ستضر بالأجواء العامة وبالاسرائيليين أنفسهم لأن هناك تطلعا الى ايجاد استقرار وسلام وليس الدخول في حروب لا طائل من ورائها. عثمان ابو غريبة مستشار عرفات لشئون التوجيه السياسي والوطني والمفوض السياسي العام اكد من جهته مجدداً ان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس اصبحت حتمية دولية وليست نهاية المطاف تاريخياً مضيفاً ان ابواب العنف لن تغلق الا باقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين ولا سلام ولا استقرار دون ذلك. وقال اننا بصدد عملية متكاملة لبناء الانسان ونقله من حيث الوعي والثقافة والكفاءة والاستعدادات والاهتمامات والحوافز الوطنية لتحمل المسئوليات المستقبلية ولرفع وتيرة الايمان بالقيم الوطنية الأصيلة وروح القيم المغروسة في شعبنا منذ بداية التاريخ. اضاف: يجب ان ندرك جميعاً ان الاشهر المقبلة هي اكثر مرحلة سيتعرض فيها شعبنا للحصار الاقتصادي وللتشكيك ولحرب التدمير المعنوي مشيراً الى ان الاحتلال يريد ابتزازنا اكبر قدر ممكن مضيفاً اننا نعتمد على النواة الصعبة في شعبنا.