في تقاطع مثير مع الغزل الكثيف الذي ظل الزعيم الاسلامي المثير للجدل الدكتور حسن الترابي الأمين العام (المجمد) للمؤتمر الوطني الحاكم في السودان يمطر به حزب الأمة الذي يتزعمه صهره الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق طيلة الفترة الماضية, عاد الترابي ليقذف هذا الحزب بوابل من الاتهامات امتدت لتشمل ايضا الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه رئيس تجمع المعارضة بالخارج محمد عثمان الميرغني. وبدا الترابي في الندوة التي نظمها طلاب جامعة أم درمان الإسلامية وحضرها ما لا يقل عن خمسة آلاف طالب اكثر توازنا في حديثه عن الحكومة, بل عكس اتجاها نحو المهادنة عندما خالف كافة التوقعات بدعوته الطلاب الى عدم الانشغال بخلافات المؤتمر الوطني مفاجئا الجميع بمحاولاته الجديدة للتقليل من حجم تلك الخلافات التي وصفها من قبل بـ (الخطيرة والأساسية) . ومضى الترابي في لهجته التصالحية ليتكهن بإمكانية توحيد صفوف الحزب الحاكم مجدداً بقوله (ما دام هناك منهج فيمكن ان يتوحد المؤتمر) . ومضى الترابي (يبتلع) كل الأحاديث التي رددها ومعاونوه طيلة الفترة السابقة باستحالة المصالحة مع جناح البشير, مشبها الخلاف الماثل في الحزب الحاكم بالمرض الذي يمكن ان يبرأ منه الجسم في أي لحظة (هذا مرض يصيب كل الناس وقد ينقشع) . وسار الترابي لينقض كل بناه ومساعدوه طيلة فترة الخلاف قائلا ان الغرب اشتط في فرح عميق لسماعه بأزمة الاسلاميين في السودان وان الحكومة تحولت تدريجيا نحو الشورى والحريات ومن البرلمان المعين الى المنتخب بطوع ارادتها وليس بضغط من أمريكا. وأضاف (لا خوف على الاسلام في السودان لأنه حتى التجمع الوطني سكت عنه في مفاوضاته مع الحكومة واذا جاء الى الحكم الحزب الشيوعي أو حزب البعث لن يمسا الاسلام بسوء) . ودلف الترابي في لهجة مختلفة عن تلك التي اعتمدها منذ تفجر خلافه مع غريمه الفريق البشير رئيس الجمهورية والتي أمطر فيها حزب الأمة بغزل متواصل وصل الى حد عقد اجتماع معه اشتكى له فيه من الحكومة, ليشن هجوما حادا على حزب الأمة. وامتد الهجوم يشمل الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه رئيس تجمع المعارضة محمد عثمان الميرغني قائلا إن الأحزاب التقليدية (الأمة) و(الاتحادي) فقدت منهجيتها. وأردف ان حزب الأمة في مضابطه الرسمية يرفض الاسلام ولم يبق للأنصار غير الراتب. ومدد مساحة انتقاداته ليمضي في هجومه واصفا قرنق بـ (المتردد) . بيد ان لهجة الترابي التصالحية تجاه الحكومة لم تمنع انصاره من ترديد الهتافات المعادية للحكومة والتلميح بعدم قبول أية قيادة غيره حيث تعالت الهتافات المحورة مثل (سير سير يا أمين نحن جنودك للتمكين) (نحن الكيزان ما فينا جبان قائدنا ترابي في الحق ما يحابي) . وفي غضون ذلك نفى الدكتور عمر نور الدائم الأمين العام لحزب الأمة الذي يتزعمه المهدي ان يكون حزبهم قد ابلغ الترابي رفضه للحوار بين الجانبين. وقال نور الدائم في حديث نشرته صحيفة (الأيام) الصادرة أمس ان ما أورده د. مادبو الناطق الرسمي باسم حزب الأمة عن لقاء حزب الأمة مع مجموعة الترابي ليس دقيقا, مشيرا الى ان الاجتماع الذي استمر لثلاث ساعات كان وديا وتبادل الطرفان خلاله وجهات النظر حول المخرج من الصراع داخل الحكومة والمعارضة. الخرطوم ـ عثمان فضل الله