شهدت جلسات محكمة لوكيربي امس مفاجأة سارة للمتهمين الليبيين المشتبه بهما في تفجير طائرة (بانام) الأمريكية حيث اعترف الشاهد بولييه صاحب (ميبو) السويسرية بالكذب في اقواله وكشف بولييه اثناء استجوابه من قبل الادعاء تورط اطراف لم يحددها في حياكة الاتهام ضد ليبيا ورئيسها العقيد معمر القذافي. ووجه الادعاء العديد من الاسئلة للشاهد بولييه حول الاعداد الدقيقة لأجهزة التوقيت التي قامت شركته بتصنيعها وكذلك عدد الاجهزة التي قام بتوريدها للجماهيرية الليبية. وعرض عليه عدة وثائق وصور وكذلك المحاضر الخاصة بالاستجوابات التي اجرتها معه من قبل كل من السلطات الامنية في اسكتلندا, ألمانيا, الـ (اف.بي.آي) الأمريكية. واتضح ان الشاهد يدلي بأقوال متضاربة حيث قام بخلط المعلومات بعضها ببعض مما ادى الى توجيه اتهام صريح له بالكذب من قبل الادعاء, وقد فجر الشاهد معلومات خطيرة حيث قال انه في 30 ديسمبر عام 88 وفي الساعة العاشرة صباحا اثناء ذهابه لمكتبه بشركة (ميبو) بالقرب من المدخل, وجد رجلا ينتظره فاصطحبه معه للداخل, ويقول الشاهد: لقد ادركت انه رجل من الجهاز الأمني فقد بادرني هذا الشخص بقوله لقد كنت في ليبيا, وقمت بتسليم 40 جهاز توقيت للجماهيرية الليبية, وعدت بالطائرة لزيورخ عن طريق مالطا) وأخبرني هذا الرجل ان الليبيين متورطان في عملية تفجير الطائرة الأمريكية (بانام) , وطلب مني ان اكتب رسالة اوجهها للمخابرات المركزية الامريكية (سي.آي.ايه) اوضح فيها ان العقيد الليبي معمر القذافي وصهره رئيس الاستخبارات الليبية السابق عبدالله السنوسي متورطان بشكل مباشر في هذه العملية, وقال لي هذا الرجل (افعل ذلك, انت رجل ذكي وقادر على فعل ذلك) وقد وجه لي الرجل هذه الطلبات بلهجة اتسمت بالأمر والتهديد ووضح لي انه اذا لم افعل فسوف أواجه نتيجة غامضة, وقد اختفى هذا الرجل ولم ألقاه مرة ثانية بعد ذلك, وقد اطلقت عليه الرجل المجهول, وما اثار دهشتي ان هذا الرجل الغامض كان يعرف معلومات من الداخل عن الشركة, منها قيامي بتسليم 40 جهاز توقيت (ام.اس.تي13) ولكن ما لم يعرفه هذا المجهول وأخطأ في الافصاح عنه هو عودتي مباشرة من طرابلس الى زيورخ بالطائرة وليس عن طريق مالطا كما قال, الأمر الثاني الذي اثار دهشتي هو انه طلب مني ان اطبع الخطاب على آلة كاتبة صناعة اسبانية, وبالفعل بحثت في زيورخ, وبالفعل اشتريت آلة كاتبة صناعة اسبانية وقمت بطباعة الخطاب, وسلمته للسفارة الامريكية في العاصمة النمساوية في فيينا. وقد سأل الادعاء الشاهد: هل كان المقصود من هذا الخطاب الاشارة بأن الليبيين قد تورطوا في العملية؟ الشاهد: نعم هذا صحيح, وقد كانت طلبات الرجل المجهول..! وواجه الادعاء ببعض من محتويات هذه الرسالة التي قام بإرسالها والتي قال فيها ان العقيد القذافي قد دعا لمؤتمر سري بعد حادث الطائرة فكانت المفاجأة ان الشاهد قال: ـ هذه القصة ليست حقيقية, فقد قمت بتلفيق هذه المعلومات لحبكة السيناريو وكانت هذه رغبة مني في معرفة الحقائق. واستمر الشاهد يدلي بأقواله على هذا النحو ليكتشف الادعاء لمرات عديدة انه ادلى باقوال كاذبة في شهادته والمثير ان الشاهد اعترف بكذبه, وقد سأله الادعاء: * كيف حددت في رسالتك للاستخبارات الامريكية معلومات عن موقع القنبلة؟ ـ كل ذلك كان من حلم الخيال وكان هناك نوع من الابتزاز والتهديد الذي دفعني لفعل ذلك. * الادعاء: كيف قلت انه كانت هناك حزمة من الدولارات وضعت بجانب القنبلة, وهل تعرف اين مكان القنبلة وموقعها في الحقيبة؟ الشاهد: لقد قمت بتلفيق هذه المعلومات, واعتمدت على المعلومات التي نشرتها وسائل الاعلام, واردت بذلك ان انفذ ما طلبه مني الرجل الغامض وان اتحسس الاخبار. وقد استجوب الدفاع الشاهد بولييه وكشف الدفاع ايضاً عن تضارب اقوال الشاهد خاصة وان الشاهد قال بأن الاستخبارات في المانيا الشرقية قد دفعت له مبلغ 70 ألف مارك الماني ليرتفع هذا المبلغ خلال اقواله تدريجياً الى 100 ألف فرنك سويسري ثم 150 ألف, فسأله الدفاع: * لقد غيرت اقوالك اكثر من مرة هل كان المبلغ اكثر من 150 الف؟ ـ الشاهد: لا استطيع ان اتذكر بدقة قد يكون 300 الف. وكرر عليه الدفاع السؤال فقال الشاهد: هذه المبالغ كانت على دفعات وقد انفقت وهي خاصة بعمليات التوريد. ثم عاد الشاهد مرة اخرى وغير من رقم الاموال لتصل الى 1.5 مليون فرنك سويسري وعلى الرغم من انه اتضح لهيئة المحكمة وللادعاء والدفاع في آن واحد مسار الاقوال المتضاربة واعتراف الشاهد بالكذب الا ان كل من الادعاء والدفاع قد حاولا بذل جهود للتوصل الى اكبر قدر من الحقائق حيث اعتمد الدفاع على ابراز الوثائق التي تمثلت في فواتير التوريد ليتأكد من التواريخ للتوصل لمسار علاقة شركة (ميبو) بالمخابرات الألمانية الشرقية وليبيا في آن واحد, ايضاً اتضح ان الرسالة التي ارسلها الشاهد للمخابرات الالمانية قد طبعها على ورقة فندق ليبي اسمه (الفندق الكبير بطرابلس) . كامب زايست ـ سعيد السبكي