اقتربت الأزمة التي تعصف بالحكومة الاسرائيلية من نهايتها بعد استقالة ثلاثة من وزراء حزب ميريتس اليساري الليلة قبل الماضية وفتح الطريق امام عودة حزب شاس اليميني المتطرف الى ائتلاف ايهود باراك الحاكم. واعلنت الاذاعة الاسرائيلية ان حزب شاس المتشدد باشر صباح امس مفاوضات حول امكانية بقائه داخل حكومة ايهود باراك بعد تقديم وزراء حزب ميريتس العلماني اليساري الثلاثة استقالتهم. ويقود هذه المفاوضات عن حزب شاس الحاخام رافائيل بينهاسي امين سر مجلس حكماء التوراة أعلى هيئة في شاس, ووزير العدل من حزب العمل يوسي بيلين. وقال زعيم حزب شاس ايلي بشائي الذي كان وراء الأزمة الاخيرة (لقد مهد يوسي ساريد (زعيم ميريتس) الطريق لعودتنا الى الائتلاف الحكومي عبر استقالته من وزارة التعليم) . وكان وزراء شاس الاربعة قدموا الثلاثاء الماضي استقالاتهم من الحكومة الا انه لا يزال بامكانهم التراجع عنها قبل ان تصبح نافذة عصر امس. ولا تزال المفاوضات قائمة بين مقربين من باراك وآخرين من قيادة شاس للتوصل الى اتفاق. واجتمع الزعيم الروحي لحركة شاس الدينية الاسرائيلية المتطرفة والتي تمتلك سبعة عشر مقعداً من مقاعد الكنيست الاسرائيلي (البرلمان) الحاخام عوفاديا يوسف امس مع رئيس الحركة الوزير المستقيل ايلي ايشاي وسكرتير مجلس الحاخامات التابع للحركة روفائيل بنحاس لتدارس الازمة الحكومية الراهنة في اسرائيل والعلاقة بين شاس والحكومة. وصرح رئيس الحركة ايلي ايشاي للصحفيين بان استقالة وزراء حركة ميريتس اليسارية الاسرائيلية من الحكومة الليلة الماضية لا تضمن عودة وزراء شاس المستقيلين الى الحكومة وقال ان شاس لا تؤيد الخطوات السياسية التي يتخذها رئيس الحكومة الاسرائيلية بشكل تلقائي. وذكر راديو اسرائيل ان ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي يعقد الآن اجتماعاً لوزراء ونواب حزبه (العمل) ووزراء ونواب الاحزاب المؤتلفة معه في الحكومة ومنها حزب (اسرائيل واحدة) لمناقشة آخر تطورات الأزمة الحكومية الراهنة في اسرائيل. ولا يبدو ان حزب شاس الذي يملك 17 نائباً مستعد للتخلي عن الشروط التي وضعها كما لم يعد بتقديم دعم غير مشروط لباراك في حال بقي في الحكومة. واضاف بشائي في حديثه (ان المحادثات لم تنته بعد ولن نوافق بأن تكون عودتنا الى الحكومة مرتبطة بدعم غير مشروط لعملية السلام علينا ان نعود بالنسبة لكل حالة على حدة الى الحاخام عوفاديا يوسف) لاخذ رأيه. وكان شاس حصل اخيراً على دعم الدولة لشبكة المدارس التي يملكها والتي كادت ان تصاب بالافلاس بسبب سوء ادارتها. وافادت الاذاعة الاسرائيلية ان حزب شاس حصل من باراك ايضاً على وعد بعدم تسليم ادارة شبكة المدارس الدينية الى ساريد في حال استعاد الاخير منصبه الوزاري. واعرب وزير الامن الداخلي الاسرائيلي شلومو بن عامي عن الامل بأن (يعود حزب ميريتس سريعاً الى كنف الحكومة) . ويشكل انسحاب وزراء حزب ميريتس اليساري من الحكومة صدمة لناخبي باراك الذين يميلون الى اليسار اجمالاً بينما المعروف ان ناخبي شاس اقرب الى اليمين منهم الى اليسار. كما يطالب حزب شاس ايضاً بتشريع محطات اذاعة يديرها وتعمل حالياً بشكل غير مشروع الا ان باراك حدد ايضاً شروطه لبقاء شاس داخل الائتلاف الحكومي حسبما افاد مسئولون في كتلة (اسرائيل واحدة) التي تتمحور حول حزب العمل. فقد طالب باراك شاس بأن يتخلى سريعاً عن دعم مشروع قانون للمعارضة اليمينية باجراء انتخابات مبكرة وكان مشروع القانون هذا حصل في السابع من يونيو في قراءة تمهيدية على دعم الاكثرية بسبب تأييد حزب شاس له. كما يطالب باراك شاس بأن يتخلى ايضاً عن دعم مشروع قانون آخر للمعارضة تم التصويت عليه في مارس الماضي وينص على ضرورة حصول اي معاهدة مع سوريا على الاكثرية المطلقة للمسجلين وليس للناخبين لتصبح نافذة. الوكالات علامات السخط والتأفف على وجه باراك وبجواره يوسي ساريد خلال اجتماع الكنيست في 7 يونيو الحالي أ.ف.ب
