رجحت شخصيات سياسية فلسطينية أن تشهد الفترة المقبلة تطوراً في العلاقات الفلسطينية السورية مشيرين الى ان ذلك منوط بتغيير السلطة الفلسطينية من رؤيتها السيايسة ووقف نهج المفاوضات مع اسرائيل. واكدت هذه الشخصيات خلال ندوة عقدت بغزة بعنوان (انعكاسات غياب حافظ الاسد على القضية الفلسطينية) ان زيارة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات الى العاصمة السورية ساهمت في اذابة الجليد في الذي لا يستطيع احد ان يقلل منه على المستوى القومي او العربي) . وقال هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ان الايام المقبلة ستشهد تطوراً في العلاقات الفلسطينية السورية. واعلن الحسن ان الرئيس عرفات سيزور سوريا الشهر المقبل في ذكرى الاربعين لوفاة الرئيس الأسد وقال ستكون فرصة اخرى لتحسين العلاقات الثنائية. واضاف ان الوفد المرافق لعرفات سيضم جميع الفصائل الفلسطينية واشار الحسن الى ان الابواب مفتوحة الآن أمام علاقات من دون تعقيدات مؤكداً وجود مؤشرات سورية ايجابية في هذا الصدد ونوه الحسن الى ضرورة توطيد العلاقة مع سوريا مشيراً الى انه ثبت ان الفلسطينيين لا يستطيعون وحدهم حسم الامور سياسياً او عسكرياً. واوضح ان الخلاف مع سوريا لم يكن قائماً على سوء فهم او مجرد حساسيات بل على وجهات نظر مختلفة تجاه القضية الفلسطينية واضاف ان سوريا تحاول السيطرة على العمل الفدائي الفلسطيني الامر الذي ترفضه حركة فتح وهذا ما جعل سوريا تعمد الى تشكيل تنظيمات فلسطينية لأخذ هذا الدور. واشار الحسن الى ان الرئيس السوري الراحل لم يكن يؤمن بالدولة الفلسطينية ولا بالعمل الفدائي الا كأداة لسوريا. وقال الحسن ان وفاة حافظ الاسد اوجدت تغييرين جذريين الاول هو ان القيادة الشابة التي ستحكم سوريا ممثلة ببشار الاسد ليس لديها اي تراكمات شخصية للأزمات السابقة كما كان عليه الحال في عهد والده الراحل والتغيير الثاني ان الاسد الاب ما كان يريد ان يوقع اتفاقاً مع اسرائيل لاعتبارات كثيرة ولكن وضع الاسد الابن مختلف لأنه ليس لديه مشكلة في توقيع الاتفاق مع اسرائيل الذي كان يخشى والده منه وبسبب عوامل كثيرة اضافة الى انه سيركز على الوضع السوري الداخلي. اما رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي الدكتور زياد ابو عمرو فقال ان (العامل الداخلي السوري سيبقى العامل الحاسم سواء في عهد بشار الاسد او غيره) وقال ان الاسد الابن سيحاول المحافظة على الشرعية القومية ودور سوريا القومي والاقليمي وتحديد السياسات مع تركيا وايران واضاف ان علاقات سوريا مع الولايات المتحدة ستشهد مزيداً من التحسن واعتبر ابو عمرو ان استقبال عرفات في سوريا كان له اعتبارات وانه يمثل حسن نية سورية وقال ان بشار يختلف عن والده في تقدير عرفات حيث ان بشار يرى في عرفات زعيماً عربياً وليس منافساً على الزعامة الاقليمية او العلمية. واضاف ان استقبال عرفات فيه رسالة سورية نحو الاعتدال واعتبر ابو عمرو ان وضع المعارضة الفلسطينية في سوريا (اصبح الآن اصعب مما كان عليه في الماضي خاصة وان السلام بات الخيار الاستراتيجي للقيادة السورية) . واضاف ان بشار ينظر الى المعارضة الفلسطينية على انها جزء من الارث القديم باستثناء المعارضة الاسلامية التي قد يحاول تقوية العلاقات معها بسبب وجودها في الاراضي المحتلة وحتى لا يسيء العلاقة مع ايران لان اي مس بها قد يضر بعلاقة سوريا مع ايران حسب قول ابو عمرو. من جانبه قال اسماعيل ابو شنب الناطق باسم حركة حماس هل رحيل الاسد يعني انهيار جدار الصمود في وجه التسوية ودعا الى اعادة النظر في نهج سوريا ضد الفلسطينيين بعد رحيل الاسد وقال ان النظرة المتفحصة تقول ان بشار (لن يتمتع بصلابة والده) على حد تعبير ابو شنب الذي توقع ان تمارس الولايات المتحدة الضغوط على بشار لاحتواء او تحجيم المعارضة الفلسطينية المتواجدة في دمشق . واكد ابو شنب ان العلاقة الفلسطينية السورية بحاجة الى تعزيز وتنسيق مشترك ومن اجل تصليب ومساندة الموقف الفلسطيني في قضايا المرحلة النهائية وكذلك تجاوز عقبات الضغط الامريكي ومخاطر الاستفراد بالجانب الفلسطيني. اما د. محمد الهندي القيادي البارز في حركة الجهاد الاسلامي فلا يتوقع اي تغيير جذري في العلاقة مع السلطة الفلسطينية او المعارضة الا اذا غيرت السلطة نهجها في عملية التسوية ووقف المفاوضات مع اسرائيل. غزة ـ ماهر ابراهيم