اكدت الاستراتيجية السابقة (تطوير الموارد البشرية الماهرة. رؤية الاردن عام 2020) على ضرورة ان يحتل تطوير التعليم والقوى العاملة مكانا متصدرا في قائمة الاولويات التنموية في الاردن مبينة ان ذلك هو العامل الاكثر اهمية في تقرير وضع الاردن التنافسي في الاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين. وقالت الاستراتيجية انه من النظرة الاولى يتبين ان الاردن حقق انجازات تربوية مشهودة حيث ان معدل الالمام بالقراءة والكتابة يتجاوز 85% وهو واحد من اعلى المعدلات في المنطقة وتشير الاحصاءات الى ان 17% من القوى العاملة في الاردن التي يقدر عددها بحوالي 960 الف عامل حاصلون على نوع من انواع التعليم ما بعد الثانوي كما ان 19 الف اردني يحملون شهادات عليا ما بعد الشهادة الجامعية الاولى. ويقترب عدد المهندسين في الاردن من 40 الف مهندس في جميع الاختصاصات ويقدر عدد الطلبة الملتحقين بالتعليم الجامعي بحوالي 114.500 اضافة الى 24 الف طالب ملتحقين بكليات المجتمع التي تقدم برامجها على مدى عامين ويدرس 1800 اردني لنيل الشهادات العليا في الاردن اضافة الى 22.500 طالب ادرني يكملون تعليمهم العالي في الخارج. ومقابل هذه القاعدة الايجابية هناك اسباب عديدة تدعو للقلق ومنها: * ان نوعية التعليم في الاردن مثيرة للجدل في اغلب الاحيان فقبل عقد من الزمن احتل الاردن المركز الثالث من الاسفل في دراسة دولية كان غرضها تقدير المهارات في العلوم والرياضيات للاطفال بعمر 13 سنة في 20 بلدا ولا يوجد دليل قوي على ان تحسنا قد حدث في السنوات اللاحقة. * ان النمو السكاني السريع يضع ضغوطا كبيرة على قابلية الاردن لتقديم خدمات اجتماعية اساسية يضمنها التعليم وسيستمر هذا الحال سنوات عديدة, ويقع 43% من سكان الاردن تحت سن 15 سنة وان محتويات القرن الجديد هي ان تتلقى الاعداد المتزايدة من الطلاب تعليما جيدا ومهارات قابلة للتسويق ومرتبطة بالاقتصاد العالمي الجديد. * ان روابط التعاون بين القطاع الخاص والنظام التربوي هي اما ضعيفة او لا وجود لها وتثير قصص النجاح من الاجزاء الاخرى في العالم الى ان مثل هذه الروابط يمكن ان تلعب دورا حيويا في تنمية القوى العاملة واتاحة الفرصة للدراسة العملية وتأمين خريجي مدارس قادرين على العثور على عمل بمجرد انهاء دراستهم. * التأكيد على ان متطلبات التربية والمهارة قبل 10 الى 20 سنة ستختلف بشكل كبر عنها بعد 20 سنة وسيكون التقدم في تكنولوجيا المعلومات بالاخص سريعا لذلك فان التعليم في الاردن يجب ان يتغير ليواكب الاقتصاد العالمي المتغير بسرعة . التوصيات * تصميم وتنفيذ استراتيجية جديدة لتدريب المهارات بعد اكمال الدراسة الابتدائية بحيث يدخل الطلاب اما الى المدارس التطبيقية او الى النظام التربوي الشامل وتقديم الفرع التطبيقي تدريبا مهنيا او برامج تلمذة صناعية تؤهلهم للعمل بينما يقدم الفرع الشامل نواة ثقافية عامة وتخصصا اما في الميدان الاكاديمي أو في الميدان المهني ويختتم الفرعان بالامتحان العام ويكون للناجحين فرصة مواصلة الدراسة في الكلية او الجامعة. * دعم قيام روابط بين المؤسسات التربوية ومواقع العمل بما في ذلك برامج تسمح باخذ مدخلات من صاحب العمل الى مبادرات التعليم والتخطيط التربوي بحيث يتمكن الطلاب من مراقبة وتجربة عالم العمل الحقيقي. * ضمان ان التدريب الفني المرتبط بالمناهج الدراسية والوظائف المحددة يتضمن ايضا عناصر التدريب على ادارة الاعمال. * انشاء دوائر خدمة مهنية في الكليات والجامعات لتقديم ارشادات العمل للطلاب وتسهيل تشغيلهم. * استخدام الائتمانات الضريبية لتشجيع المشاريع الخاصة وجمعيات الاعمال على توفير دورات تدريبية للطلاب والمعلمين. * تشجيع المؤسسات التربوية على انشاء دائرة تنسيق مع المجتمع يكون واجبها بناء روابط بين المؤسسات التربوية ومجتمع رجال الاعمال. * تصميم وانشاء مركز للتميز يوجه من قبل القطاع الخاص للتركيز على تطوير برامجيات الحاسوب والخدمات والمنتجات المستندة على المعرفة, وسيتوقف النمو الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين على اجادة المهارات المستندة على المعرفة وستسخر تكنولوجيا المعلومات في العمل على سرعة التقدم وتوجيه النمو الاقتصادي في المستقبل. ان القابلية على التغيير بسرعة عالية ستطل جانبا مهما للتنافس طالما كانت هناك مجالات جديدة تماما في النشاطات المعتمدة على الحاسوب, ويحتاج الاردن الى مؤسسة تقيس نبض التغير التكنولوجي وعلى جمعية تكنولوجيات المعلومات الجديدة التابعة لمبادرة (r e a c h) ان تتولى الريادة في هذا الجهد. * تصميم وتمكين وتنفيذ برنامج اصلاح تربوي يستند الى المعرفة والاقتصاد الموجه نحو المستقبل وافضل الممارسات الدولية من اجل تكامل العلم والتكنولوجيا في النظام التربوي الاردني وعلى كافة المستويات التي تحتاج الى ادق تعليم ممكن لضمان القوى العاملة الجيدة ويتطلب هذا زيادات سريعة في النوعية والكمية حيث ان 75% من طلاب الاردن يتلقون علومهم في مدارس وزارة التربية و 14% في مدارس وكالة الغوث اما الباقي ففي مدارس خاصة. وسيعتمد النمو الاقتصادي في المستقبل على المهارات المعتمدة على المعرفة وستهيمن تكنولوجيا المعلومات الجديدة على كافة قطاعات المجتمع وستصبح القاعدة هي خلق ميادين جديدة تماما لنشاطات اقتصادية معتمدة على الحاسوب لان المعرفة الاساسية في كيفية استخدام هذه التكنولوجيا آخذة في التحول بسرعة بشرط اساسي لتوظيف المنتج ويجب ان يستجيب النظام التربوي الاردني وبسرعة, وعلى جمعية تكنولوجيا المعلومات الجديدة الاشراف على تصميم برنامج اصلاح تربوي لضمان توجه جديد نحو المستقبل في حين يجب ان تتم مراقبة التنفيذ بالمشاركة ما بين الجمعية ووزارة التربية وتتضمن التحسينات التي تحتاجها المدارس في الوقت الحالي والمستقبل مايلي: * تطبيق معايير اكاديمية اكثر صرامة ويجب علينا ان نطالب المعلمين والطلاب بالمزيد من اجل التنافس بشكل مؤثر في الاقتصاد . * تحديث واصلاح المناهج في كل المستويات لضمان استجابتها لمتطلبات تكنولوجيا القرن الحادي والعشرين. * تقوية نظام التوجيهي في الاردن الذي يقدم فرصة ممتازة لاجراء تقييم لاداء الطالب في عموم البلاد وتعزيز استعداد المعلم وكفاءته المستمرة. * تشجيع ادخال انظمة مبتكرة للاداء الاكاديمي. * ادخال الحاسوب الى كل مدرسة وصف دراسي في الاردن وضمان تلقي الطلاب في كافة المستويات تدريبا كافيا على الحاسوب . * اتباع تجربة تونس في وضع هدف لضمان ارتباط كل المدارس الثانوية ومن ثم كل المدارس الابتدائية بالانترنت. * زيادة تمويل برامح البعثات والمساعدة في دفع الرسوم الدراسية للطلاب الذين يدخلون الحقول التقنية والعلمية. * تشجيع الجامعات وشركات القطاع الخاص على التعاون في البحث والتطوير من خلال الشراكة في اجراء البحوث والحوافز الضريبية. * تسهيل التعاون مع الجامعات الاجنبية في القضايا المتعلقة بالتكنولوجيا المتطورة. * تصميم وانشاء نظام فعال للجان الاستشارية لادخال مدخلات من اصحاب الصناعة في برامج الجامعات. وفيما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات فانها يجب ان تتضمن ما يلي: أـ آليات التمويل مع حوافز ضريبية لتشجيع الشركات على رعاية البحث والتطوير في الجامعات. ب ـ آليات لاعادة النظر في المناهج الجامعية سنويا. جـ ـ ادخال برامج تأهيل الشركات في التعليم الجامعي. د ـ تأسيس برامج تبادل منتظم بين الصناعة والقطاع التعليمي. هـ ـ اقامة علاقات وطيدة مع المؤسسات التربوية الاجنبية وبقية مؤسسات تكنولوجيا المعلومات. و ـ منح اساتذة الجامعة اجازات دراسية تشجعهم على اكتساب المعرفة والتجربة العملية في الصناعة. * التنبؤ بمتطلبات قطاع العمل في الحاضر والمستقبل في الاردن تتضمن هذه التوصية ضمن امور اخرى ادخال عنصر التطلع الى الامام في عملية التدريب الوظيفي وتتضمن الاجراءات المحددة التي يمكن تبنيها بما يلي: * انشاء مصرف وطني للبيانات يضم معلومات حول اسواق العمل والتدريب والاستخدام. * تطوير صفحة على شبكة الانترنت وارسال المعلومات المتعلقة بمصرف البيانات على الانترنت. * ضمان نفاذ الطلاب في جميع ارجاء الاردن بشكل متساو الى برامج التدريب وملء الوظائف. * تشجيع ورعاية الاقتصاد وادارة الاعمال في المدارس الثانوية من خلال برامج تهدف الى غرس مهارات اقامة المشاريع في اعمار مبكرة. * تشكيل مجموعة عمل وطنية باشتراك القطاعين العام والخاص لتحديد الاولويات ومن ثم تقييم التقدم في الوصول اليها. * تأسيس مدرسة ادارة اعمال خاصة ذات مستوى عالمي تمنح شهادة البكالوريوس والماجستير في ادارة الاعمال كما تقدم برامج التثقيف المستمرة. * وضع خطة للتنمية السكانية وتقديم معلومات صريحة الى عامة الناس حول التكاليف المترتبة على المعدل العالي للاخصاب في الاردن, فالاقتصاد الاردني يجب ان ينمو بنسبة 2.6% سنويا على الاقل ليواكب الزيادات في السكان ومن الضروري احداث زيادة سريعة في فرص التشغيل والتعليم لمواكبة هذا النمو, وان العدد الكبير للاطفال في الوقت الحاضر يضمن نموا متسارعا في القوى العاملة في السنوات المقبلة. ويقدر حجم القوى العاملة حاليا باقل من مليون وسيرتفع الى مليونين ونصف المليون في عام 2020.