يواصل نحو ستين محققاً بريطانياً وبمعاونة ثلاثة محققين هولنديين تحقيقاتهم للكشف عن غموض حادث الشاحنة الهولندية ومصرع 58 مهاجراً صينياً داخل مبرد لشاحنة طماطم عقب وصولها الى ميناء روفر البريطاني, واعتقلت هولندا مشتبهاً به ثانياً وتواصل ملاحقة صاحب الشاحنة, في وقت تكشف ان رحلة الموت استغرقت اربعة شهور, وكشفت الشرطة البلجيكية عن طردها لضحايا الشاحنة الـ 60 وبينهم اربعة نساء وقامت بترحيلهم في قطار في شهر ابريل الماضي وتبحث لندن منح الناجين الاثنين من ركاب الشاحنة حق الاقامة, في حين يخشى اقارب الضحايا التوجه للتعرف عليهم خوفاً من الترحيل, ودعت الصين الى مساعدة دولية لمحاربة رؤوس الافاعي. وقالت الشرطة البلجيكية أنها احتجزت عدة مجموعات من الصينيين وجدتهم في قرى بورنيم وبورس جنوب مدينة أنتويرب في 16 إبريل الماضي. وأضافت الشرطة أن تركيبة وحجم تلك المجموعة تماثل المجموعة التي عثر عليها في شاحنة مبردة في ميناء دوفر البريطاني عند منتصف ليلة الاحد الماضي. وكانت المجموعة مؤلفة من 56 رجلا وأربع نساء. وكانت السلطات البلجيكية قد أمرت تلك المجموعة بمغادرة بلجيكا غير أنه لم يتم مرافقتها إلى خارج البلاد. وقد بعثت السلطات البلجيكية بمعلومات مفصلة عن المجموعة للشرطة البريطانية. ومن المقرر أن يستمر استجواب الناجين الاثنين المتواجدين في المستشفى. ولا يزال سائق الشاحنة الهولندي محتجزا. وقال الناطق بلسان الشرطة البلجيكية فرانك فان دين بلوك انه تم ترحيل المجموعة في قطار بعد اعتقالهم باحدى قرى يورنيم في العاشر من ابريل الماضي. واضاف ان اوراقهم اوضحت وقتها انها حالة من حالات الاتجار غير المشروع في البشر وقال أحد أقارب ضحايا المهاجرين الصينيين غير الشرعيين, أنهم غادروا مقاطعة فوجيان الصينية قبل أربعة أشهر. وقال يانج تشين (20 عاما) الذي يعتقد أن ابن عمه من بين الضحايا, أن عائلات المهاجرين غير الشرعيين الذين قضوا اختناقا داخل الشاحنة المبردة غاضبون بشدة بشأن الطرق التي يستخدمها من يصفونهم (بروؤس الافاعي) الذين يديرون عصابات تهريب الاشخاص. وقال يانج, الذي أتى إلى لندن في يناير الماضي كلاجئ سياسي, للصحفيين البريطانيين في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية أنه متأكد من أن ابن عمه تشين لين هو من بين الضحايا. وقال يانج أن مجموعة المهاجرين غادرت مدينة جيانجل في مقاطعة فوجيان الجنوبية في فبراير الماضي وسافرت عبر بكين ثم موسكو والشيشان وهولندا وأن أفراد المجموعة بقوا على اتصال مع أقاربهم في وطنهم الاصلي طوال الرحلة. وأضاف أن عائلات المهاجرين استغربوا هذه الرحلة لانهم كانوا يتوقعون أن يسافر أقاربهم جوا لطلب اللجوء السياسي رسميا عند وصولهم. وقال يانج أن ابن عمه اضطر إلى الاستدانة بعد أن دفع مبلغ 14,000 دولار لمنظمي الرحلة الذين اختفوا منذ ذلك الوقت. وقد أعربت الحكومة الصينية عن صدمتها للمأساة وقال تسو بانجزاو أن بكين زادت من جهودها وتعاونها مع البلدان الاخرى العام الماضي لمنع تهريب الاشخاص. واعتقلت الشرطة الهولندية مشتبهاً به ثانياً في روتردام وقال متحدث عن الشرطة أن المشتبه فيه متهم بالتورط في عمليات تهريب المهاجرين غير الشرعيين غير أن المتحدث رفض تأكيد أن يكون المقبوض عليه هو صاحب الشاحنة أرين فان دير سبيك (24 عاما). وقال المتحدث أن القبض على المتهم جرى بعد تفتيش ثلاثة مواقع. وتبحث الشرطة على جانبي القنال الانجليزي عن صاحب الشاحنة. ويأمل المحققون في بريطانيا, حيث تحقق لجنة مؤلفة من 60 فردا في القضية, أن تقود المعلومات التي تتوافر من فان دير سبيك إلى العصابات الاوروبية والصينية التي يعتقد أنها وراء المأساة. ويعتقد أن شركة سبيك التي أسسها مؤخرا والتي تعمل في مجال البريد, وتعد المالك الشرعي للشاحنة التي شهدت وقوع المأساة, تستخدم كغطاء لعمليات مهربي اللاجئين. وفي تلك الاثناء اعترفت الحكومة الصينية (بتفشي) عمليات الهجرة غير الشرعية ودعت إلى مساعدة دولية في مكافحة (رؤوس الافاعي) الذين يديرون تلك التجارة غير المشروعة. وذكرت الشرطة البريطانية ان الضحايا لقوا حتفهم على الارجح بعد ايقاف مبرد الشاحنة التي كانت تحمل شحنة طماطم وان الضحايا الـ 60 بينهم اربعة نساء في العشرينات من اعمارهم ومن اقليم فوجيان الصيني معقل عصابات التهريب. واضافت الشرطة البريطانية ان الناجين من الحادث يعالجان في مستشفى كانتربري ويخضعان لحماية شرطة مسلحة, وسيتم بحث منحها حق الاقامة. واوضحت انه تم توقيف 128 مهاجراً غير شرعي في روفر منذ الاحد الماضي معظمهم افغان وايرانيون وعراقيون وبولنديون. واظهرت احصائيات الجمارك البريطانية ان ألفي متسلل يتم ضبطهم شهرياً في الموانئ البريطانية مختبئين في حاويات. وقال المحامي الصيني وايلو كان المقيم في لندن ان اقارب الضحايا يخشون من ترحيل السلطات لهم.
