خلصت العديد من الدراسات الوطنية المتعلقة بامتحان الثانوية العامة على نتائج تؤكد عدم موضوعية الامتحان وافتقاره الى الدقة المطلوبة وهو الامر الذي يصب في صالح اراء بعض الخبراء والمختصين الذين يرون ان مساوىء الامتحان واثاره السلبية تفوق محاسنه وايجابياته كثيرا. ولعل اهم هذه الدراسات هي تلك التي اجرتها الوزارة عندما شكل وزير التربية والتعليم الاسبق د. فوزي غرايبة لجنة تحضيرية لتطوير امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي) اضافة الى فريق متخصص لمراجعة الخطوط العريضة والخطة الدراسية للمرحلة الثانوية وطلب د. غرايبة في حينه من اللجنة والفريق معا العمل بجدية وموضوعية للتعرف على ابرز المشاكل التي ظهرت اثناء عقد امتحان التوجيهي خلال سنواته الطويلة اضافة الى مراجعة عدد من الدراسات الوطنية والعربية والاجنبية التي تناولت العلاقة بين تحصيل الطلبة في امتحان الثانوية العامة وتحصيلهم في الجامعات وعرض بعض التجارب العربية والعالمية التي تناولت كيفية التعامل مع نهاية المرحلة الثانوية. وحددت الدراسة المذكورة 46 مشكلة على قدر كبير من الاهمية تتعلق بالتشريعات التربوية وبالخطوط العريضة للتربية والتعليم والخطط الدراسية وتتناول الامتحان العام من كافة جوانبه وبكل فروعه ومساراته التعليمية وكان من ابرز المشكلات التي حددتها الدراسة فيما يتعلق بالتشريعات التربوية التي تتناول قانون التربية والتعليم وتعليمات امتحان الثانوية العامة عدم التوافق بين القانون والتعليمات حيث ينص القانون على ان الوزارة تجري امتحانا عاما للطلاب بعد نهاية المرحلة الثانوية في مناهج التعليم الثانوي الشامل بينما تنص المادة السادسة من التعليمات على ان الوزارة تعقد الامتحان بعد نهاية المرحلة الثانوية في مناهج الصف الثاني الثانوي الشامل. اضافة الى ان الامتحان يعقد مرة واحدة في نهاية العام الدراسي رغم ان القانون لم يحدد عدد مرات عقده وانه يشترط في الطالب المتقدم للامتحان النجاح في المدرسة رغم ان القانون لم ينص على ذلك الى جانب من شروط القبول في التعليم الثانوي تحدد بموجب تعليمات تعتمد على المعدلات وبالتالي فان مستوى الطلبة الذين يتوجهون الى التعليم الثانوي المهني هم من ذوي المعدلات المتدنية. وفيما يتعلق بالخطوط العريضة والخطط الدراسية فان ابرز المشاكل هي عدم المساواة بين الطلبة المسلمين والمسيحيين في فرصة اختيار مواد الثقافة المشتركة, عدم المساواة بين طلبة الفرعين العلمي والادبي من جهة وطلبة الفرع الشرعي من جهة اخرى في اختيار المواد التخصصية, عزوف الطلبة عن اختيار بعض المواد كمادة الفيزياء في الفرع العلمي واللغة الانجليزية المستوى المتقدم في الفرع الادبي. الى جانب ان الطلبة في الامتحان لا يتقدمون للمواد الاختيارية نفسها وبالتالي فان الفروقات فيما بينهم قد تكون بسبب طبيعة المادة او اسئلتها وان المدارس تفرض بعض المواد الاختيارية على طلبتها لاسباب فنية وادارية وان الجامعات تعامل الطلبة منذ قبولهم في مختلف الكليات معاملة واحدة بصرف النظر عن المواد التي درسوها في المرحلة الثانوية. وبعد مراجعة التشريعات التربوية والخطوط العريضة والخطط الدراسية والاطلاع على الدراسات والبحوث التي تعاملت مع امتحان التوجيهي فقد خلصت دراسة الوزارة الى ثماني توصيات هي: انشاء مركز وطني للاختبارات يتولى مهمة اجراء الامتحان العام. عقد امتحان الثانوية العامة لاكثر من مرة في السنة الواحدة. احتساب نسبة من علامات الطالب المدرسية في المرحلة الثانوية في نتائج الامتحان. اضافة الى وضع خطة بعيدة المدى تنفذ على مدار خمس سنوات يتم في نهايتها استبدال آلية التقويم الحالية في نهاية المرحلة الثانوية بالتقويم المدرسي بعد تدريب المعلمين على استخدام آليات التقويم الحديثة في جميع الجوانب الشخصية وتطوير نظام القبول في الجامعات من خلال قيامها ببناء اختبارات القبول في مختلف الكليات واعتماد معايير مركبة من علامات التوجيهي والعلامات المدرسية وعلامة امتحان القبول. واوضحت كذلك بضرورة مراجعة التعليمات الحالية لامتحان الثانوية العامة والخطوط العريضة والخطة الدراسية لتحقيق الانسجام فيما بينها وذلك من خلال مراجعة نصوصها من قبل مختصين في هذا المجال وفق اسس موضوعية وانشاء بنك للاسئلة بمشاركة المعلمين المشرفين التربويين وذوي الاختصاص في القياس والتقويم بحيث يتم سحب الاسئلة والفقرات الاختيارية منه مع مراعاتها لقياس جميع الجوانب الشخصية والعمل على ان تكون ادارة الامتحانات مسئولية مشتركة ما بين دائرة الامتحانات ودائرة المناهج والقائمين على التدريس والتدريب مع العمل على دمج دائرة الامتحانات مع دائرة المناهج كما هو الحال في كثير من الدول المتقدمة, وبناء على هذه الدراسة فقد اعلن وزير التربية الاسبق الدكتور فوزي غرايبة ان الوزارة تخالف بعقدها الامتحان بصورته الحالية قانون التربية والتعليم مشيرا الى مساوىء الامتحان الكثيرة من النواحي الاجتماعية والنفسية والمادية وتقليل هيبة الامتحان حتى لا يظل سيفا مسلطا على الطلبة من جهة وبحيث لا يظل مقياسا لتحديد مستوى ومستقبل الطالب. ورغم مرور وقت طويل على هذه الدراسة الا ان شيئا من هذه التوصيات لم يتم تنفيذه على ارض الواقع حتى الآن لاسباب مازالت غير معروفة.