اعلن الرئيس السوداني عمر البشير عفوا عاما غير مشروط عن كل المعارضين لحكومته داخل وخارج البلاد, والافراج عن كل السجناء والمعتقلين السياسيين, وهي خطوة سارعت حركة قرنق لرفضها قائلة ان (البشير هو الذي يحتاج لعفو) فيما رحب حزب الامة للخطوة الايجابية من قبل الحكومة، (كل سوداني, عسكريا كان ام مدنيا, ارتكب اي فعل او امتنع عن اداء فعل بطريقة غير مشروعة, وكان ذلك الفعل متعلقا بتمرد او عصيان او فتنة او اثارة الحرب ضد الدولة او الشروع في تقويض الدستور من 30 يونيو 1989 وحتى صدور القرار) . وكان البشير قد استولى على السلطة في 30 يونيو 1989 في انقلاب عسكري, مدعوما من الاسلاميين بقيادة حسن الترابي. ويسبق المرسوم الذي نشر امس بأيام عدة الذكرى الحادية عشرة لاستلامه السلطة وجاء في نص قرار البشير الذي بثته اجهزة الاعلام الرسمية امس ان العفو يشمل مرتكب الفعل (داخل السودان او خارجه شريطة ان يعود الى البلاد باختياره ويقبل بالخضوع لاحكام الدستور والقوانين ونبذ العنف) . واشا ر النص الى ان القرار يحمي المعفي عنهم من (اي دعوى جنائية او اجراءات اخرى بموجب القانون الجنائي امام محكمة او سلطة اخرى وشطب اي دعوى جنائية تكون قد رفعت ضده حتى ولو صدر فيها حكم قضائي) . والغى القرار (اي اجراءات جنائية امام محكمة او جهة شبه قضائية يكون قد تم او شرع في اتخاذها) كما نص على (اطلاق سراح اي شخص يمضي عقوبة السجن او تم اعتقاله في ما يتصل بأي من الافعال المشار اليها عند بدء سريان القرار) . وقد نفت السلطات السودانية دوما وجود معتقلين سياسيين في السجون السودانية. وفي مطلع فبراير 1999 اعلن مسئول سوداني الافراج عن (جميع المعتقلين السياسيين استجابة لتوصية من منظمة حكومية لحقوق الانسان) طالبت بالافراج عن الاشخاص الموقوفين بموجب قانون الامن القومي. واعلن مسئول المجلس الاستشاري لحقوق الانسان احمد المفتي آنذاك ان عدد المعتقلين السياسيين يبلغ 41 شخصا وعلى الفور اعلن المتحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان ياسر عرمان من اسمرة ان تنظيمه (بزعامة جون قرنق) رفض امس العفو العام الذي اعلنه البشير. واكد المتحدث (اننا نرفض قرار الفريق البشير لاننا نعتبر انه هو الذي بحاجة الى عفو, ولاننا نسعى الى ديمقراطية فعلية والى سلام عادل ومحاسبة كل من اسهم في التدهور الامني والاجتماعي والاقتصادي والفساد) . واضاف ان (البشير نفسه بحاجة الى عفو لانه قام بانقلاب على قادته عندما كان ضابطا في القوات المسلحة السودانية وحل كل اجهزة النظام السابق) في 30 يونيو 1989. ومضى المتحدث يقول ان البشير (قام باعتقال وتعذيب وقتل الاف المواطنين السودانيين وتشريد مئات الالاف, ودفع بالاف الشباب الى محرقة الحرب, بحيث بات نصف السودانيين الان في مناطق اللجوء في الخارج) . وفي المقابل اعلن ناطق باسم حزب الامة احمد الحسن من القاهرة ترحيب الحزب بقرار العفو الرئاسي ووصف الناطق العفو الذي اصدره البشير بانه (خطوة ايجابية) . وقال الحسن (بالنسبة للقرار نعتبره خطوة ايجابية. اي قرار يصدر في اطار دعم جهود الحل السياسي الشامل يكون مل ترحيب) . واضاف الناطق ان (القرار في حد ذاته ايجابي ويساعد كثيرا في تهيئة الاجواء وابداء حسن النوايا في اتجاه الحل السياسي الشامل المطلوب) . وقال الناطق باسم حزب الامة (يجب الغاء القوانين المقيدة للحريات والديمقراطية وازالة الرقابة على الصحافة والقوانين الاستثنائية) . وكان حزب الامة العضو الرئيسي في التجمع الوطني الديمقراطي (ائتلاف المعارضة الشمالية والمتمردين الجنوبيين) اتخذ موقفا مغايرا وبدأ حوارا مع النظام السوداني. وفي القاهرة ايضا شجب عصام الميرغني نائب زعيم جماعة قوات التحالف السودانية المعارضة في الشمال العفو ووصفه بأنه ستار من الدخان يهدف الى تحسين وضع البشير وليس محاولة حقيقية لحل الصراع في السودان. ومضى الميرغني يقول لرويترز (منذ عام 1989 وهو يصدر عفوا عن الجميع ويعلن هدنات لوقف اطلاق النار كل شهر ومن ثم ليس هناك اي تغيير.. هناك قضايا هامة يجب مناقشتها قبل مطالبة الناس بالعودة للسودان) . واشار الى ان البشير يريد ان يصلح الامور مع زعماء المعارضة لتقوية موقفه في صراعه الداخلي مع حليفه السابق حسن الترابي. واضاف (نعتقد ان الحكومة ليست جادة بحق في التوصل لتسوية سلمية للقضية السودانية.. يحاول البشير تفادي محاكمته في المستقبل بتهمة الاطاحة بنظام ديمقراطي) . وأوضح ان التجمع الوطني الديمقراطي الذي تنتمي اليه جماعة قوات التحالف السودانية سيواصل صراعه المسلح..أ.ف.ب رويترز