كانت دمياط في العصر الفرعوني المقاطعة السابعة عشرة في الوجه البحري وسميت (سامحيت) ثم تحول اسمها الى (دي آت) أي مدينة الأرز وذكرت في التوراة باسم (كفتور) وفي العصر اليوناني الاغريقي ظلت دمياط تحت الحكم الاغريقي لمدة ثلاثة قرون وأطلق عليها في تلك الفترة (تامياتس) ، ولما دخلت المسيحية مصر وأصبحت دينا رسميا للدولة الرومانية القديمة تحول اسمها الى (تاميات) ويقال أن معناها بالمصرية القديمة الأرض الشمالية التي تنبت (الكتان) وفي العصر الاسلامي ـ أوائله تقريبا ـ فتح المقداد بن الأسود دمياط من قبل جيوش عمرو بن العاص في القرن السابع الميلادي وبعد فتح (دمياط) سيطر العرب على منافذ النيل على البحر المتوسط سنة 642 م. وحاول الرومان غزوها مرارا وانتشر الاسلام في دمياط ـ واستعان الناصر صلاح الدين بأساطيل دمياط في حرب الصليبيين وفي عهد الملك (الكامل) غزاها الصليبيون بقيادة (جان دي برين) واستمرت دمياط تقاوم الفرنجة الذين قادهم لويس التاسع وهزموه بقيادة (توران شاه) وأسروا لويس التاسع وكان انتصار دمياط في اليوم الثامن من مايو سنة 1250م والذي أصبح عيدا قوميا تحتفل به دمياط من كل عام حيث دقت طبول النصر في هذا اليوم منذ 750 عاما. التقت (البيان) بالدكتور عبدالعظيم مرسي وزير محافظة دمياط. * ماهي أهم الأنشطة الرئيسية في المحافظة.. وما هو دور العنصر البشري في هذه التنمية؟ ـ يعد النشاط الاقتصادي في محافظة دمياط من أفضل الأنماط الاقتصادية في عملية التنمية إذ يتسم بالتنوع ويرتكز على العنصر البشري باعتباره أهم ما تملكه المحافظة من موارد, ومن أهم الأنشطة قطاع الزراعة والصناعة وخاصة منتجات الألبان والثروة السمكية والسياحة والنشاط الحرفي المتعدد الأثاث ـ الأحذية ـ المنسوجات اليدوية ـ الحلويات ويقوم النشاط الاقتصادي في دمياط على وحدات انتاجية صغيرة في كل المجالات السابقة وأغلبها يملكها ويديرها القطاع الخاص ويكاد يكون القطاع العام الانتاجي في المحافظة محدودا في قليل من الوحدات. * ما هي أهم الصناعات التي تعتمد عليها المحافظة في اقتصادها والدخل اليومي لأبنائها وهل هناك خطة لجذب أبناء دمياط للعمل بها؟ ـ بالتأكيد هناك خطة لجذب رؤوس الأموال الى محافظة دمياط وكما أشرت في كلامي ان العنصر البشري هو أهم مورد لزيادة الدخل في دمياط لأن معظم الصناعات تعتمد على العمل اليدوي ـ والحمد لله أن أبناء دمياط لديهم قناعة بعدم ترك موطنهم فمعظم العاملين في الورش هم شباب وقد تختفي البطالة تقريبا فنحن المحافظة الوحيدة التي لاتعاني من البطالة. عناصر جذب سياحية * هل هناك خطة للمحافظة لزيادة الجذب السياحي؟ وهل هناك أماكن سياحية يمكن أن يزورها السائح في دمياط؟ ـ دمياط بما حباها الله منذ القدم بموقع متميز بين البحر والنهر تمثل ثغرا من ثغور مصر الهامة وعلى اتصال دائم مع ثغور الشام لذا فقد رشحت الطبيعة دمياط بموقعها الممتاز للقيام بدور حضاري في تاريخ المنطقة وترك هذا أثر على النواحي الاجتماعية والاقتصادية وأصبحت دمياط عاصمة ثقافية وحضارية. وبالنسبة للسياحة فهناك المصايف مثل مصيف رأس البر ومنطقة اللسان وهي عبارة عن حاجز خرساني أقيم عند الساحل الشمالي الشرقي من مصيف رأس البر عام 1983 ومنطقة الجربي السياحية وحمامات السباحة للتدليك المائي, ومن ضمن المشروعات التي قامت بها المحافظة للنهوض بالسياحة انشاء سوق سياحية وانشاء وحدات وأكشاك على البلاج وأحواض للزهور بمدخل الجربي وصالة رياضية كبيرة وأستاد رأس البر الرياضي بالاضافة الى عدد من المسارح والسينما ومدن الملاهي وقرى سياحية بطريق شطا ـ الديبة وشاطئ العائلات الجديد بمنطقة 101. أيضا يدخل في نطاق الاهتمام بالسياحة الاهتمام بالبنية الأساسية من كهرباء وصرف صحي ومياه شرب فقد خطت المحافظة خطوات هائلة, أقمنا العديد من محطات الكهرباء ولوحات التوزيع المختلفة التي تقوم بتغذية الشواطئ والمدن السياحية ونجحنا في أن نقيم ثلاث محطات هامة لمياه الشرب هي محطة البسان ومحطة كفر سليمان البحري ومحطة مدينة دمياط بالاضافة الى المحطات النقالي بفارسكور ومياه السر وشرباص وكفر الشناوي ومياه الروضة وميت أبوغالب وعزبة النهضة وشهدت محافظة دمياط خلال السنوات الماضية عدة طفرات من أعمال رصف وصيانة واعادة رصف الطرق الاقليمية للشوارع, الأمر الذي يعد انجازا حقيقيا يلمسه الزائر لمحافظة دمياط. وفي قطاع الاسكان تم تخطيط حي سكني كامل المرافق والخدمات بمنطقة شطا بأرض بور غير قابلة للزراعة من أملاك الدولة تقع على مساحة 20 فدانا وهي عبارة عن 44 عمارة سكنية تحتوي كل وحدة على 40 وحدة سكنية تم اقامتها على طراز معماري بنظام البواكي وتم تخصيص الدور الأرضي للعمارات المقامة بالواجهة كمحلات تجارية لخدمة سكان المنطقة وهي عبارة عن 48 محلا بمسطح 65 مترا مربعا لكل محل وانشاء مشروع صرف صحي متكامل تم ربطه على شبكة مدينة دمياط بالاضافة الى اقامة المدارس ومجمعات استهلاكية كبيرة لخدمة سكان المنطقة من أبناء دمياط. آفاق الاستثمار في دمياط * ما هي آفاق الاستثمار في المحافظة وما هي أهم المشروعات التي يمكن للمستثمر أن يشارك فيها؟ أيضا (دور المحافظة في تسهيل عمل المستثمر وتوفير جهده ووقته) ؟ ـ إن دمياط شعبا وقيادة ترحب بكل وسائل الاستثمار والمستثمرين ونبذل كل ما في جهدنا للتسهيل على المستثمر وتوفير وقته وجهده فلدينا مكتب للاستثمار يقوم بانهاء الاجراءات اللازمة للمشروعات الاستثمارية وهناك تسهيلات في ثمن الأرض التي سوف تقام عليها المشروعات الاستثمارية خاضعة للائحة الاستثمار الدولية. لكن هناك طبيعة خاصة للمشروعات الاستثمارية في دمياط, فالمشروعات المتوفرة اقامة (مصانع) للانتاج الزراعي بالاضافة الى الورش الخاصة بتصنيع السفن وورش صناعة الأثاث, أيضا نوفر الأمان والاستقرار للمستثمر ونساعده على التسويق وتصدير منتجاته الى دول العالم من خلال المواني البحرية الموجودة في دمياط والمواني البرية ولدينا شبكة طرق متميزة قلما توجد في محافظة أخرى سوى (دمياط) وتوفر مساحات الأرض ولدينا لوحات ارشادية موجودة بالمحافظة وخرائط بقطع الأرض التي يمكن أن تقام عليها المشروعات سواء الصناعية أو السكنية. أما بالنسبة للشباب الدمياطي فلدينا مشروعات التنمية الرائدة في القرية الدمياطية وتنقسم هذه المشروعات الى مشروعات التنمية بالمشاركة وهي مشروعات ممولة من صندوق التنمية المحلية بالاضافة الى مساهمات الأهالي المشتركين في اقامة هذه المشروعات والمشروعات الحرفية الصغيرة وتهتم المحافظة بها اهتماما خاصا من خلال الوحدات الانتاجية الصغيرة التي يمتلكها الأفراد وتضم جميع الحرف ويقوم بنك التنمية والائتمان الزراعي بالاشتراك مع مؤسسة فورد الأمريكية بتمويل المشروعات الحرفية الصغيرة وتقدم المؤسسة منحة قدرها 250 ألف دولار والبنك يقدم منحة 550 ألف جنيه لتمويل مشروعات الحرفيين في مجال صناعة الأثاث وانتاج الألبان والأحذية والصياد الصغير وتصنيع المنتجات الزراعية وقد بدأ المشروع في عام 1989 ومستمر حتى الآن لخدمة 550 حرفيا صغيرا وقد بلغت قيمة القروض 6.5 ملايين جنيه بحد أقصى 2000 جنيه للقرض يسدد على عامين والحد الأدنى 200 جنيه تسدد على 12 شهرا. أيضا هناك مشروع توفير القروض للمشروعات الصغيرة في الريف من خلال بنك دمياط الوطني للتنمية والذي يهدف الى توفير قروض المشروعات الصغيرة الزراعية في الريف باستثناء تربية الدواجن وتم تطبيق هذا المشروع في محافظتي دمياط والشرقية كمشروع تجريبي مدته عام واحد وقدمت هيئة الاستثمار مبلغ 960 ألف جنيه دفعة أولى للبنك لاستخدامها في تمويل القروض لمشروعات ورش الصيانة للدراجات البخارية وحياكة الملابس وصناعة الأحذية والأثاث ومربي الدواجن. وفي النهاية أستطيع أن أقول أن الاستثمار في محافظة دمياط يدر على المستثمر أموالا كبيرة بجهد صغير جدا والباب مفتوح للجميع سواء كان استثماراً عربياً أو أجنبياً أو مصرياً أو من أبناء دمياط الذين يريدون المشاركة في التنمية الشاملة وهذه دعوة لهم بمد يد العون والاشتراك في زيادة الاقتصاد المصري والتنمية في محافظة دمياط. القاهرة ـ مكتب البيان ، حوار: جمال حراجي