تطورات أمريكية هامة على الصعيدين السياسي والعسكري, تمثل الأول بشطب واشنطن عبارة (دولة خارجة عن القانون) من قاموسها الدبلوماسي واستبدالها بـ (دولة مثيرة للقلق) في اشارة لمرونة تجاه (الدول الأعداء) , فيما تمثل الثاني ببدء اختبار قاذفات جوية من دون طيار وتشكيك الكونجرس بنجاعة مشروع الدرع الصاروخي. وكانت واشنطن تستخدم عبارة (دولة خارجة عن القانون) او (منبوذة) (روج ستيت) لتسمية سبع دول تعتبرها مساندة للارهاب لكن هذه العبارة (فقدت مبرر استخدامها) وفق تعبير المتحدث باسم الخارجية ريتشارد بوتشر مشيرا الى تسجيل تغير في تصرف العديد من هذه الدول. وقال بوتشر ان عبارة (دولة تشكل مصدر قلق) تقدم (وصفا افضل لأن استخدام كلمة واحدة لجميع الحالات لم يعد كافيا) . ولا يؤثر التغيير في اللهجة الدبلوماسية على العقوبات التي تفرضها واشنطن على ايران وليبيا وكوريا الشمالية والسودان وسوريا وكوبا والعراق. ولكنها تعكس اقرارا من واشنطن بتحقيق دول مثل ليبيا وايران تقدما بحيث لم تعد (خارجة على القانون) حسب تعبير بوتشر. من جانب آخر, ذكر قائد سلاح الجو الأمريكي الجنرال مايكل ريان ان الولايات المتحدة تختبر طائرات من دون طيار استخدمت خلال الغارات الجوية لحلف شمال الاطلسي ضد يوغسلافيا ولكن لالقاء ذخائر خفيفة هذه المرة. واوضح الجنرال ان قيادة هذه الطائرات التي اطلق عليها اسم (برايدتور) (مخرب) تتم عن بعد وبالتالي هي من دون طيار واستخدمت تحت طبقة الغيوم لكشف الاهداف في صربيا العام الماضي. واضاف (نقوم بتجارب على طائرة (برايدتور) بتحميلها ذخائر خفيفة لنرى ما يمكن ان نحقق في ذلك من فوائد) . واشارت وزارة الدفاع الأمريكية الى ان الفائدة من هذه الطائرات التي كانت تستخدم حتى الان لعمليات استطلاعية, هي عدم وجود اشخاص في داخلها اثناء المهمات الخطيرة. إلى ذلك, أفاد تقرير اعده الكونجرس الأمريكي ونشر امس الأول ان مشروع الدرع المضاد للصواريخ في الولايات المتحدة يثير تساؤلات عديدة حول فعاليته وكلفته وجدوله الزمني والتهديد الذي يفترض ان يصده. وجاء في التقرير الصادر عن مكتب المحاسبة العام وهو هيئة تابعة للكونجرس ومكلفة القيام بتحقيقات لصالحه ان (تساؤلات عدة مطروحة حول فعالية البرنامج نظرا للتحديات التكنولوجية التي يطرحها والعدد المحدود للتجارب المقررة والطابع الطموح للجدول الزمني) لنشر الدرع المضاد للصواريخ. وتساءلت الهيئة ايضا حول مبررات نشر مثل هذا الدرع باعتبار ان (التهديد بحصول هجوم بواسطة صواريخ عابرة للقارات من قبل دول تعتبر مصدر خطر لا يزال غير مؤكد) . من جهة اخرى اثار التقرير (القلق المرتبط بالتدابير المضادة التي يمكن ان تتخذها اي دولة للقضاء على نظام الدفاع المضاد للصواريخ) . ويهدف المشروع الى احاطة الولايات المتحدة بدرع كفيل بتدمير اي صاروخ يشكل تهديدا بواسطة صاروخ اخر يتم التحكم فيه بالرادارات بعد انذار تطلقه الاقمار الاصطناعية. واضاف التقرير ان التحديات التكنولوجية تزيد من جهة اخرى احتمال حصول تأخر في تطوير النظام او ارتفاع في كلفته المقدرة حاليا بـ 60 مليار دولار. وتابع التقرير انه (بسبب الجدول الزمني المكثف جدا سيكون البرنامج عرضة لتأخيرات عديدة) . ومن المفترض ان يقرر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في نهاية الصيف او بداية الخريف ما اذا كان سيطلق برنامج الدرع المضاد للصواريخ بحيث يصبح جاهزا بحلول 2005. أ.ف.ب