اصداء قضية موت 58 من المهاجرين غير الشرعيين الذين نقلوا على شاحنة من هولندا, مرورا ببلجيكا, اثارت ردود افعال كبيرة في الاوساط الفرنسية, فاليوغسلافيون والعراقيون والاتراك الذين يمرون عبر الاراضي الفرنسية لا يرون منها سوى شريط من الاوتستراد ، او من السكة الحديدية لانها بالنسبة لاولئك المهاجرين غير الشرعيين عبارة عن ممر اجباري ومرحلة لابد من قطعها للوصول الى جنة انجلترا والمانيا وايرلندا, والمعروف ان المهاجرين المغاربة والجزائريين والرومانيين يستقرون في فرنسا لاسباب تاريخية ولغوية اما المهاجرون الآتين من دول اخرى فيحلمون بانجلترا والمانيا. ومن الصعب جدا تحديد عدد المهاجرين غير الشرعيين في فرنسا, ففي عمليات تصحيح اوضاع هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين من عام 1981 الى 1997 بينت الاحصائيات وجود عدد من هؤلاء يتراوح بين 100 و 200 الف مهاجر غير شرعي. ويعتبر الصينيون هم اكبر جالية تطالب باللجوء السياسي في فرنسا. وفي عملية قام بها رجال الشرطة الفرنسية مؤخرا للبحث عن الاعمال غير الشرعية, وجدوا عصابة مافيا آسيوية تعمل في باريس وتستخدم الطرشان والخرسان الآتين من البلدان الشرقية للعمل في مصانع الخياطة السرية المنتشرة في الضواحي الباريسية, كما القت الشرطة القبض على ستة من مدراء الشركات في سان دينيس, احدى الضواحي الباريسية. وقد اطلقت الشرطة على هذا المجمع الصناعي (المدينة الممنوعة) حيث يقوم هؤلاء العمال الذين يعملون بصورة غير شرعية على خياطة البدلة في عشرين دقيقة لقاء 2 الى 5 فرنك لخياطة البدلة الواحدة (والخمس فرنكات هي اقل من دولار واحد) وهذه البدلة تباع بـ 400 فرنك في المخازن الباريسية. ومن المعلوم ان دخول المهاجرين الى فرنسا يتم عن طريق شبكات تهريب دولية تعمل خارج الحدود, ويؤكد بعض الخبراء ان السلطات الفرنسية قد تغض الطرف عن أعمال هؤلاء العمال السريين لانها تغذي وتطور صناعة الالبسة الفرنسية, وفي آخر احصائية رسمية تم القاء القبض على 1306 اشخاص لانهم ساعدوا على تسهيل عملية الهجرة السرية. وفي هذا العام بالذات تم اكتشاف نحو 8881 مهاجرا في الموانىء واكثرهم جاءوا من افريقيا, وهناك هجرة سرية تأتي عن الطريق البري. وقد تم القاء القبض علي 10800 مهاجر جاءوا عن الطريق البري واكتشفوا في منطقة (كالي). وحسب مصدر في وزارة الداخلية الفرنسية يقول: انه من العجيب ان لايقع الضحايا عندنا, على حد قول جان ـ ماري ديلارو, مدير الحريات العامة والشئون القانونية ويبدو ان قوانين (شانجين) ـ المتعلقة بتأشيرات الدخول في دول الاتحاد الاوروبي ـ غير قادرة على الحد من موجات الهجرة المتدفقة من جميع انحاء العالم. وفي العادة تقوم السلطات الفرنسية باعادة المهاجرين السريين الى الدول التي جاءوا منها, وهناك يطلق سراحهم ويحاولون مرات اخرى الى ان ينجحوا في الدخول الى فرنسا, اما انجلترا فتعتب على الاتحاد الاوروبي كونه لا يشدد الرقابة التي كادت تنعدم بعد رفع الحدود بينها. اما فرنسا فتلقي المسئولية على عاتق الايطاليين الذين دخلوا الى الاتحاد الاوروبي في عام 1997.