أظهر قادة الحزب الاشتراكي اليمني الموصومون بالانفصاليين تأييدا حماسيا لتوقيع معاهدة ترسيم الحدود البرية والبحرية بين اليمن والمملكة العربية السعودية, وفي تأييد نادر للرئيس اليمني علي عبدالله صالح منذ اقصائهم عن السلطة وملاحقتهم قضائيا، اعتبر احد رموزهم المهندس حيدر أبوبكر العطاس المعاهدة انجازا تاريخيا, في وقت تشدد المعارضة اليمنية في الداخل على ضرورة نشر نصوص المعاهدة في تلميح لوجود تنازلات, في حين تواصل الحكومة اتمام اجراءات التصديق على المعاهدة. ومنذ توقيع المعاهدة في جدة الاسبوع الماضي والحكومة ووسائل الاعلام والصحف الرسمية تتعامل مع الحدث بأسلوب احتفالي ودعائي باعتباره حدثا تاريخيا له انعكاساته وآثاره المهمة على الصعيدين الاقليمي والداخلي فيما نظم حزب المؤتمر الشعبي الحاكم مسيرات وتظاهرات وأقام مهرجانات لحشد التأييد للمعاهدة. ويشير بيان للحزب بأن العلاقات اليمنية السعودية ستشهد انطلاقة جديدة ومتميزة تتسم بالتعاون الكامل وحسن الجوار وتحقيق المصالح المشتركة. ورحب التجمع اليمني للاصلاح بحذر بالمعاهدة وبأي حلول سلمية اخوية لحسم النزاعات الحدودية بين الاقطار العربية, لكنه اعرب عن امله في ظل عدم نشر نصوص المعاهدة في ان تكون حافظة لحقوق ومصالح الشعبين فيما لم يعلن مجلس التنسيق الاعلى للمعارضة الذي يتزعمه الحزب الاشتراكي اليمني موقفه الرسمي وان رحبت بعض قيادات المجلس بتحفظ بالمعاهدة وكان المجلس وجه رسالة الى حكومة الدكتور عبدالكريم الارياني طالب فيها تزويده بنسخة من المعاهدة وملحقاتها باعتباره شريكا في الوطن وجزءا من المنطقة السياسية موضحا صعوبة تحديد موقف رسمي دون الاطلاع عليها, كما عبر في الرسالة عن استيائه مما وصفه باجبار المواطنين وموظفي الجهاز الاداري للدولة الخروج في مسيرات لتأييد المعاهدة وحتى يوم أمس لم تلب الحكومة طلب المجلس. أما القيادات السياسية المنتمية الى الشطر الجنوبي ـ سابقا ـ فلا يزال اغلبها يلتزم الصمت ازاء المعاهدة باستثناء الرئيس السابق علي ناصر محمد الذي بارك المعاهدة وعبر عن امله في ان تؤدي الى وضع متقدم ومتطور من المشاركة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية بين اليمن والسعودية, ورئيس الوزراء السابق المهندس حيدر أبوبكر العطاس الذي اعتبر ان توقيع المعاهدة بحد ذاته انجازا تاريخيا واقتحاما شجاعا لأعقد مشكلة تحكمت في العلاقات بين البلدين لعقود من الزمن. وأضاف (وتأييدنا للمعاهدة ينطلق من كونها ضرورة ملحة لكلا البلدين ولأنها تنهي آخر خلاف حدودي لليمن مع جيرانه الأمر الذي سيتيح للشأن الداخلي ان يأخذ مكان الصدارة في نشاط السلطة والمعارضة بخاصة واليمن مطالب اليوم بتعزيز وحدته الوطنية على قاعدة المصالحة الوطنية الشاملة والاصلاح السياسي والاقتصادي والمالي والاداري) . وكان رئيس الجهة الوطنية للمعارضة عبدالرحمن الجفري أول المهنئين للرئيس اليمني اذ اتصل به هاتفيا لأول مرة منذ خروجه من البلاد عقب حرب صيف 1994 وبارك هذه الخطوة واعتبرها بداية خير سوية لعلاقات البلدين ونهاية لحقبة مأزومة ويفسر الجفري موقفه هذا والذي قاد الكثيرين الى الاعتقاد بوجود صفقة ما بأن الموقف الذي ينطلق من ابعاد استراتيجية لا يحتاج الى معرفة تفاصيل بنود المعاهدة طالما وانها جاءت لحل مشكلة حدود بصورة نهائية لكن الجفري يؤكد في الوقت ذاته انه من غير المنطقي ان تصلح اليمن بنية علاقاتها بالاشقاء في الجوار ولا تصلح علاقاتها الداخلية وبنية دولة الوحدة.