في ظل استمرار عمليات التحقق من الانسحاب الاسرائيلي اختتم أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان زيارته لبيروت بلقاء أمين عام حزب الله, حسن نصر الله تعهد خلاله بأن تتحقق المنظمة الدولية من الخروقات الاسرائيلية وبأن يبحث موضوع الأسرى اللبنانيين مع الاسرائيليين, فيما أكد نصر الله ان المقاومة ستستمر حال عدم انهاء الانتهاكات الحدودية بسرعة. وقال عنان امام الصحافة في ختام اللقاء مع نصر الله (لقد تحدثنا عن الخروقات التي وكما افيد سابقا تقوم قوة الطوارى الدولية المؤقتة العاملة في جنوب لبنان بالتحقق منها بجدية كبرى ولقد قلت اننا, الامم المتحدة, نأخذ كل الخروقات على محمل الجد) . واضاف عنان الذي طلب لقاء الامين العام لحزب الله (لقد اعطيت تعليماتي للقوة الدولية بأن تكون متيقظة واننا نقوم حاليا بالتحقق من الخروقات المفترضة وسنشدد على ان يتم تسويتها) . يشار الى ان الحكومة اللبنانية لحظت وجود 17 خرقا منها عشرة خروقات على الخط الازرق الذي رسمته الامم المتحدة وثلاثة خروقات على الحدود الدولية وذلك قبل اعلان عنان مساء الجمعة اتمام الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان. ونقل بيان لحزب الله عن نصر الله قوله لكوفي عنان (ان الامم المتحدة مطالبة بمعالجة سريعة وحاسمة للخروقات الاسرائيلية) . وأضاف نصر الله في الاجتماع الذي عقد في ختام زيارة قام بها عنان للبنان واستغرقت يوما واحدا (ان ما يريده شعبنا هو حقه الطبيعي في كامل ترابه) . (وكما أن المقاومة والشعب اللبناني لم ينتظر طوال كل السنوات الماضية أحدا وخاصة المجتمع الدولي بل قاتلوا قتالا داميا وصولا الى التحرير فانهم لن ينتظروا طويلا المساعي السياسية لمعالجة هذه الخروقات. ومثلما فعلوا في السابق فانهم سيعملون بالتأكيد على تحرير كل شبر من الارض المحتلة) . وقال عنان ردا على ذلك (سأكون موجودا في اسرائيل شخصيا وانوي اثارة المسالة مع السلطات الاسرائيلية) . وكان الامين العام للامم المتحدة اعتبر في الأول من يونيو ان لحزب الله ـ الذي يعتبر اليوم ـ القوة الرئيسية في المنطقة التي كانت تحتلها اسرئيل (دورا للقيام به بهدف الحفاظ على الهدوء والسلام في جنوب لبنان) . نافيا ان يكون ناقش مستقبل الحزب. في غضون ذلك, واصل الفريق اللبنانى المكلف ميدانيا مهمة التحقق والتثبت من الانسحاب الاسرائيلى صباح أمس بمشاركة القوات الدولية فى جنوب لبنان أعمال التحقق على الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا. وتوقعت مصادر الفريق اللبنانى أن تتواصل عمليات الكشف والتحقق أمس بدءا من محيط بلدة (المجيديه) باتجاه كفر شوبا. وكانت عملية التثبت أسفرت أمس الأول عن اصلاح خرقين اسرائيليين فى موقعين مجاورين لبلدة (علما الشعب) حيث أكدت المصادر أن لبنان أثبت حقه بحوالى 11 الف دونم من الاراضى التابعة لبلدة عيتا الشعب فى جنوب لبنان. وكان رئيس الحكومة اللبنانية الدكتور سليم الحص وصف اللقاء مع الامين العام للامم المتحدة بأنه ايجابى, مشيرا الى تجاوز التباين فى وجهات النظر. وعبّر الحص فى تصريح لصحيفة (النهار) اللبنانية أمس عن ارتياحه الشديد الى التبدل الذى حدث فى لهجة مجلس الامن الدولى مكررا الامتنان للموقف الروسى. وأشار الحص فى تصريحه الى أن لبنان بدا فى الايام الاخيرة كأنه يواجه العالم دفاعا عن حقه ولكن لم يجد الى جانبه فى مجلس الامن الدولى سوى المندوب الروسى. صحيفة (السفير) اللبنانية دعت من جانبها السلطة اللبنانية إلى إقامة توازن بين ضرورات عدم التخلي عن الاراضي الجنوبية المحتلة وعدم مواجهة المجتمع الدولي. وكتب مدير تحرير الصحيفة اليسارية ساطع نور الدين في زاوية محطة أخيرة يقول (لعل ملف الحدود الجنوبية هو الوحيد الذي كان الحكم الحالي وما زال يعالجه بمسئولية وصلابة ومهارة. ويكاد هذا التقدير يحظى بالاجماع ويتناقض مع التقييم البائس لمسيرة العهد وأسلوبه في التعاطي مع جميع الملفات الاخرى) . ورأت الصحيفة أنه (لم يشعر أحد بالحرج لان الامم المتحدة تحولت في بيروت مؤخرا إلى مكسر عصا, ولم يشعر أحد بالاسف على المبعوث الدولي تيري رود لارسن, عندما كان يتعرض لحملات الترهيب والتكذيب أثناء رسم خط الانسحاب. كان المطلوب هو استخدام الهيئة الدولية واستغلال موفدها الخاص إلى الحد الاقصى) . وأشارت (السفير) إلى أن (المعركة لم تنته بعد, بل هي شارفت على نهايتها الحرجة: من الآن فصاعدا لا بد للحكم من إقامة توازن دقيق بين عدم التخلي عن أي جزء من الاراضي اللبنانية المحتلة, وبين عدم الدخول في مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي) . الوكالات