إسرائيل الدولة الأولى عالميا في أبحاث علم النفس عبر الثقافي ، الشين بيت اعتمد التعذيب والكذب على المحاكم أسلوبا ثابتا للعمل كان نشر الإشاعات وتوزيع المعلومات المضللة من المظاهر المألوفة في سياسة إسرائيل النووية. فقد نشرت صحيفة (الصنداي تايمز) اللندنية مقالة طويلة ومثيرة في 5 أكتوبر 1986 عنوانها (أسرار الترسانة النووية الإسرائيلية) وكانت تستند إلى معلومات زودها بها مردخاي فانونو وهو تقني سابق كان يعمل في مفاعل ديمونا للأبحاث النووية في صحراء النقب. ولا تظهر المقالة أن إسرائيل تملك القنبلة النووية فحسب, إنما تؤكد أنها أصبحت قوية نووية رئيسية. واستنتجت الصحيفة أن إسرائيل هي القوة النووية السادسة في العالم. وقبل خمسة أيام من ظهور القصة اختفى فانونو وتبين فيما بعد أن امرأة شقراء عميلة للموساد تدعى سيندي قد استدرجته إلى روما, وهناك خدر بواسطة حقنة تحت الجلد وخطفه رجلان بواسطة سفينة إلى إسرائيل لمحاكمته. ومع أن إسرائيل بدت مشمئزة مما كشفه فانو, فإنه يبقى هناك احتمال أنها ألفت القصة بعناية. فقد تزايد اهتمام المخططين العسكريين الإسرائيليين بالصواريخ السورية البالغة الدقة وهي إس إس 21 من صنع سوفياتي, واحتمال أن تستخدمها سوريا مع رؤوس نووية. يمكن أن تكون إسرائيل تأمل بأن تخيف المغامرين السوريين بما كشف عنه فانونو, أي تذكر بالقوة العسكرية الإسرائيلية المهيمنة. وكان عدد من الضربات التي تم الترويج لها كثيرا ضد رجال الموساد في ذلك الوقت عبارة عما كان يسمى: بـ (الضجة البيضاء) أي المواد التي تنشر في الصحف, وكثير منها كان من صنع الموساد لزيادة الارتباك في السجل العام. وقد حدث مثال كلاسيكي في 26 عندما تعرض رجل الأعمال الإسرائيلي موشى حنان ايشاي والذي تبين فيما بعد أنه أحد أعضاء الموساد (باروح كوهين 37 سنة) تعرض لإطلاق النار في أكثر شوارع مدريد ازدحاما, وهو شارع جران فيا, على يد أحد أفراد (ايلول الأسود) الذي يفترض أنه كان يتعقبه. لكن الحقيقة أنه لم يكن يتعقب أحد, فقد كان هذا ما أرادت الموساد من الناس أن يعتقدوه. والمثال الآخر مقتل الصحفي السوري خضر كنعو (36 عاما) في 1972 نوفمبر الذي يقال أنه كان عميلا مزدوجا وقد قتل عند باب شقته في باريس لأن ايلول الأسود كانت تعتقد أنه كان ينقل المعلومات عن نشاطاتهم إلى الموساد. لكنه لم يكن كذلك. لكن هذا ما ورد عن الجريمة في وسائل الإعلام. فمع أن الكثير يكتب عن العملاء المزدوجين إلا أن قلة منهم يصدق عليهم هذا الوصف. هكذا تكلم تشومسكي إن سيكولوجيا التحكم في الأفكار بواسطة الإعلام الأمريكي والإسرائيلي تقنع العالم تماما بأن الضحية الفلسطيني هو إرهابي بالدرجة الأولى بينما الإرهابي الإسرائيلي بالجملة هو برئ يدافع عن نفسه. ويقول تشومسكي: تحتدم المناقشة في الأوساط الإعلامية حول ما إذا كان من اللائق السماح للقراصنة واللصوص بالتعبير عن مطالبهم وتصوراتهم, فعلى سبيل المثال تعرضت شبكة. إن. بي. سي. لانتقادات عنيفة لإجرائها حديثا مع المتهم بالتخطيط لعملية اختطاف السفينة (أكيلي لاورو) وبالتالي فإنها تكون قد خدمت مصالح الإرهابيين عن طريق السماح لهم بالتعبير الحر دون الرد عليهم, وهو ما يعد خرقا مؤسفا النظام المطلوب في المجتمع الحر الذي يعمل بشكل منضبط... إن الرقابة الحرفية لا تكاد توجد في الولايات المتحدة, ومع ذلك فإن صناعة التحكم في الأفكار صناعة مزدهرة جدا, بل إنها صناعة لا غنى عنها حقا في مجتمع يعتمد على مبدأ القرار للنخبة والإقرار أو السلبية للعامة. وعلم النفس الأمريكي به مساحة كبيرة جدا من التفكير السيكولوجي الحر من حيث المفاهيم والنظريات والأدوات والمناهج بالنسبة لعلماء النفس في الغرب ولكن في الوقت ذاته يتأطر بدرجة كبيرة جدا في درجة الحرية السيكولوجية المتاحة للآخرين. وبلغة أخرى, هناك تشكيل للأفكار وصياغة للأدمغة في ظل حدود الحرية المتاحة. وقد تعكس آراء المدرسة السلوكية في علم النفس هذه المقارنة المزدوجة. ويعتبر التحكم في الأفكار المطروحة في علم النفس ضمنيا. فالهندسة السيكلوجية الغربية تعمل بدقة في عملية اختيار وتطوير المفاهيم والأفكار وتصديرها للعالم, ومن ضمن ما صدر واختير الطريقة التي تمثل أو ترسم بها صورة الآخر. فكما ذكرنا سابقا فإن إسرائيل أشبه بولاية أمريكية يسيطر اليهود أو الصهيونية العالمية على مجموعة كبيرة من الصناديق القومية, والصحافة, ووسائل الإعلام الأخرى فيها. وعن طبيعة النزاع الامبريالي ودور الأعلام الغربي في تمثيل الآخر في ظل الحرية السيكولوجية المقيدة, والعلاقات الخفية بين أجهزة الإعلام. يروي ادوارد سعيدأنه حدث عام 1986, خلال البث والمناقشات اللاحقة لبرنامج وثائقي عنوانه (الأفارقة) , كانت ال بي. بي. سي أصلا قد كلفت بإعداده وقدمت معظم تمويله. وقد كتب السلسلة وسردها بصوته باحث متميز وأستاذ للعلوم السياسية في جامعة ميتشيجان هو علي المزروعي, وهو كيني ومسلم تسمو كفاءته ومصداقيته كجامعي ثقة من الدرجة الأولى على كل مساءلة وريبة. وكانت لسلسلة مزروعي مقدمتان منطقيتان: الأولى, أنه للمرة الأولى في تاريخ تهيمن عليه تمثيلات الغرب لأفريقيا يقوم أفريقي بتمثيل نفسه وتمثيل أفريقيا أمام جمهور غربي, هو بالضبط الجمهور الذي قامت مجتمعاته لبضع مئات من السنين بنهب أفريقيا, واستعمارها, واستعبادها ؛ والمقدمة المنطقية الثانية هي أن تاريخ أفريقيا مكون من ثلاثة عناصر أو, حسب تعبير المزروعي, ثلاث دوائر متحدة المركز: التجربة الأصلانية الأفريقية, وتجربة الإسلام, وتجربة الإمبريالية. وكرد فعل للبرنامج الوثائقي الذي سرده المزروعي, يقول إدوارد سعيد بداية, سحب. (الصندوق القومي للإنسانيات) . دعمه المالي لبث هذه السلسلة الوثائقية, على الرغم من أن السلسلة بثت على قناة أل بي.بي.سي. على أي حال. ثم إن نيويورك تايمز, وهي الصحيفة الأمريكية الأولى, نشرت مقالات متوالية تهاجم السلسلة (في 14 سبتمبر, وفي 9 و26 أكتوبر, 1986) كتبها المراسل التلفازي (يومها) جون كوري. ولقد وصف ادوارد سعيد مقطوعات كوري. بأنها حمقاء عديمة الادراك أو شبه هستيرية.. وأغلب ما فعله كوري هو انه اتهم المزروعي شخصيا بأنه يمارس الإقصاءات والتأكيدات العقائدية, من مثل أنه لم يذكر إسرائيل في أي مكان من عمله (في برنامج عن التاريخ الأفريقي قد تكون إسرائيل بدت للمزروعي غير ذات علاقة بالموضوع) وإنه يبالغ مبالغة كبيرة في شرور الاستعمار الغربي. وقد أفرد كوري في هجومه بشكل خاص (إحداثيات المزروعي الأخلاقية والسياسية) , أن المزروعي ليس إلا دعائيا ميت الضمير. وتلعب عمليات الاستجواب المستخدمة, خاصة المروعة, من قبل الأمن والاستخبارات دورا في تعزيز سيكولوجيا الإرهاب. فمثلا يحق لسلطات السجن الإسرائيلية أن تضع السجين في الانفراد حتى ولو لم يشأ السجين أن يوضع في الانفراد ولم يشعر بالخطر من أصحابه. قرر أحد المخبرين أن يصلح طريقه لكنه عوقب ووضع في الانفراد, وكان الدرس على الشكل التالي: السلطات تنوي أن يبقى المتعامل متعاملا, وهي تريد أن تخفي الحقيقة عن المتعاملين من أن هناك مجالا للتراجع. وفي عملية الاستجواب بغرض الحصول على المعلومات كان المحققون الإسرائيليون يرغبون في أي معلومات عن نشاطات منظمة التحرير الفلسطينية. إذا قال أحد أن مهنته مدرس كان الإسرائيليون يضربونه أكثر من الآخرين ويقولون له (أنت لم تعلم طلابك أي شيء جيد, أنك بكل بساطة نظمتهم سياسيا) . إذا كان أحد ما يعمل بائعا كان يسمع القول: (إن البائع بحاجة إلى رأسمال وأنت حصلت عليه من الإرهابيين أو استدنته منهم) . كان المحققون الإسرائيليون يقولون للطلاب: (الطالب بحاجة إلى المال كي يدرس. أنت حصلت عليه من الإرهابيين) . وتعرض الصحفيون للضرب لأنهم يكتبون ضد إسرائيل. تكونت لجنة لاندو عام 1987 للتحقيق في الأساليب التي تتبعها المخابرات في الاستجواب وتتكون برئاسة القاضي لاندو والرئيس السابق للموساد اسحق هوفي وياكوف مالتز مراقب نفقات الدولة. وكانت مهمة اللجنة: البحث في تقنيات التحقيق التي يعتمدها الشين بيت في التعامل مع (النشاطات الإرهابية المعادية) وإصدار توصيات للمستقبل. جاء في تقرير اللجنة أنه منذ 16 عاما كان عملاء الشين بيت يكذبون دائما على محاكم البلاد حول اعترافات ينتزعونها من المشبوهين الفلسطينيين تحت الضغط الجسماني. وبدت اللجنة مهتمة بإعطاء الإثباتات الخاطئة للمحاكم أكثر من اهتمامها بالتعذيب والقسوة. وذكر انه في عام 1971 كان هناك تغيير جدي تمثل بادعاءات حول اعتماد وسائل عنيفة لانتزاع الاعترافات من المشبوهين بالإرهاب. وبدا أن تعليقات التقرير حول استخدام القوة يبرئ من الاتهامات التي أطلقها منذ سنوات الفلسطينيون والمنظمات الأجنبية مثل الصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية, من أن إساءة المعاملة كانت روتينية تحت الاحتلال الإسرائيلي. وجاء في تقرير اللجنة: (تتركز وسائل الضغط بأغلبها على الضغط النفسي وغير العنيف الذي ينتج عن استجواب مطول وعن استخدام الحيل ومن ضمنها الخداع. ولكن عندما لا تحقق هذه الوسائل هدفها لا يوجد أي طريقة سوى مقدار معتدل من الضغط الجسدي) . قال أحد ضباط الاستخبارات السابقين: (يخطئ كثيرا من يظن أنه يمكننا أن نجري تحقيقات مريحة عندما نتعامل مع أناس مستعدين لقتل الرجال والنساء والأطفال. إن الشين بيت ليس فوق القانون, ولكن في بعض الأحيان عليك أن تنحرف عنه قليلا من أجل الوصول على الحقيقة) . استغلال الجمعيات السيكولوجية إن الصهيونية العالمية قوة ذات نفوذ هائل وهيبة كبيرة داخل الولايات المتحدة: فصوتها موجود في أروقة الكونجرس والبيت الأبيض, وفي دهاليز مكاتب الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وتمكنت الصهيونية من إقحام أهم المؤسسات الأمريكية والتأثير عليها خلال العقود الأربعة الماضية من دون مجابهة جادة مع أي طرف عربي, أي من طرف الجالية العربية الأمريكية, أو السفارات العربية والفئات الأمريكية المتعاطفة معها. ومن هنا جاءت السياسة الأمريكية منذ قيام إسرائيل عام 1948 حتى اليوم معبرة عن آمال وأحلام الصهيونية من دون أي اعتبار لوجهات النظر العربية حول قضية فلسطين بشكل خاص. ولم تكتف الصهيونية بهذه المؤسسات بل تغلغلت في كافة الجمعيات والروابط العلمية والأكاديمية ومن بينها عدد كبير من الجمعيات العالمية الناشطة في مجال علم النفس والتي تهتم بالسياسة الداخلية للعلم والسياسة الخارجية له. ولعل الرابطة النفسية الأمريكية والرابطة العالمية لعلم النفس عبر الثقافي من أهم الروابط. إذا نظرنا للخارطة السيكولوجية لتوزيع علماء النفس العرب, فقد كان عدد المنتسبين للرابطة النفسية الأمريكية من الدول العربية لعام 1997هو 66 من أحد عشر دولة. مصر (17), السعودية (13), الإمارات العربية (11), البحرين (5), الأردن (5), قطر (4), سوريا (3), الجزائر (3), الكويت (2), اليمن (2), لبنان (1). والجدير بالذكر إن عدد الإسرائيليين في الرابطة هو 166عضوا. أي إن نسبة عضوية علماء النفس العرب لعلماء النفس الإسرائيليين هي4, 28% و71.671% بالتتالي. ويمكن أن نلاحظ الفرق الكبير بين عضوية دولة سكانها 250 مليون نسمة تقريبا تمثل ربع مشاركة دولة سكانها 5 مليون نسمة. خلال العشر سنوات بين 1970 - 1980 ساهم 62 من علماء النفس الإسرائيليين في أبحاث عبر ثقافية نشرت في (المجلة العالمية لعلم النفس عبر الثقافي) بينما ساهم فقط 8 من علماء النفس العرب في تلك الفترة. ولقد تمت دراسة 12 مجموعة ثقافية في كل الدول العربية بينما تمت دراسة 39 مجموعة ثقافية داخل إسرائيل منها 12 مجموعة عربية. وتؤكد الأدلة المنشورة في الدوريات العالمية إنتاج علماء النفس الإسرائيليين لمجموعة هائلة من أبحاث علم النفس عبر الثقافي. وتعتبر إسرائيل الثانية في هذه الأبحاث على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة وذلك من حيث كمية الأبحاث بينما تعتبر إسرائيل الأولى في هذه الأبحاث من حيث عدد علماء النفس في كل دولة. ويعتبر العالم العربي أقل المناطق الثقافية إنتاجا للأبحاث عبر الثقافية. وتعتبر الرابطة العالمية لعلم النفس عبر الثقافي من أنشط الروابط في العالم ولها أهمية بالغة الخطورة بالنسبة لتطور علم النفس عبر الثقافات المختلفة. لقد قسمت هذه الرابطة العالم لمناطق جغرافية أو ثقافية مختلفة. فالشخص المسؤول عن العالم العربي هو إسرائيلي, شلوم شوارتز. من الجامعة العبرية بالقدس. ويرجع السبب في ذلك إلى نشاط الاسرائيليين في مجال الأبحاث عبر الثقافية وقدرتهم على التجمع وتوجيه المؤتمرات والجمعيات لأهداف الصهيونية بالجملة برؤوس عالية. ويلعب علم النفس عبر الثقافي دورا كبيرا في فهم سيكولوجيا المجموعات الثقافية والعرقية المختلفة لليهود ومحاولة تكيفها مع بعض ومع البيئة الجديدة. ولقد ضمنت الرابطة النفسية الأمريكية في دليل سياسة مجلسها كل التصريحات والقرارات والبيانات التي تتعلق بالقضايا العالمية وتهم الرابطة, وتعكس هذه السياسة توثيق كل ما يخص موضوع حقوق الإنسان في العالم. ولعبت اللجنة الخاصة بالعلاقات الدولية دورا كبيرا في تطوير السياسة العالمية للرابطة النفسية الأمريكية. وفي عام 1975 وعام 1976 تبنى مجلس الرابطة النفسية الأمريكية القرارات التي تدين منظمة اليونسكو التي عملت على عدم مساعدة إسرائيل وإبعادها عن المشاركة في التجمعات الإقليمية. وجادل مجلس الرابطة أن هذا القرار. انحراف خطير عن أهداف اليونسكو الأساسية. التي يتوقع منها تشجيع المشاركة والتعاون بين الأمم عبر التربية والعلم والثقافة. وفي عام 1977 قدم مجلس الرابطة إدانة ثانية لليونسكو في سياستها الرامية إلى مساواة الصهيونية بالعنصرية (نيمارك, 1997). ما هو موقف علماء النفس العرب من أعضاء الرابطة النفسية الأمريكية حول هذه القرارات؟ أهو الرفض أم الموافقة؟ إذا كان الرفض فمن الذي وقف هذا الموقف؟ يبدو أنه لم يرفع أحد من علماء النفس العرب حاجبه لقول كلمة عن هذه القرارات, بينما ارتفعت أجفان علماء نفس آخرين بخيلاء وكبرياء. وتبعا للأجفان تكون هناك رؤوس منكفئة مطأطئة ورؤوس مرفوعة مزهوة. ونواصل التساؤل: من يتابع تحريك علماء النفس الإسرائيليين لهذه القرارات؟ من يكافح لكي تكون للقضايا العربية مكان في دهاليز وأروقة هذه الجمعيات؟ أم أن عضوية علماء النفس العرب في هذه الجمعية وغيرها من الجمعيات هي العضوية الصامتة أو الصماء؟ وأصبحت إسرائيل مركزا للمؤتمرات العالمية منها مؤتمرات عن علم النفس الاكلينيكي, وعلم النفس المدرسي, وعلم نفس الطفل, والصحة النفسية, وفي بعض الموضوعات المحددة مثل العلاج تقنيات العلاج, والتكيف مع التوتر. وسوف يعقد في جامعة حيفا بإسرائيل مؤتمرا عالميا عن علم النفس بعنوان. علم النفس بعد سنة 2000. (علم النفس العالمي, 1999). وعقدت الجمعية الدولية لعلماء النفس اجتماعها السنوي العام 1975 في تل أبيب. وكان الموضوع الرئيسي لهذا الاجتماع هو الضغوط النفسية, والتوافق النفسي في الحرب والسلام وكان من بين المتحدثين الرئيسيين في هذا المؤتمر عالم النفس الاجتماعي الشهير لازاراس الذي اختار موضوعا لخطابه إلي المؤتمرين: (سيكولوجية المواقف العصبية ومواجهتها مع إشارة خاصة إلى إسرائيل) . وحدد لازاراس موقعه منذ البداية قائلا: (إنني أخاطبكم اليوم من موقفين: أولا, كواحد من علماء النفس تركزت بحوثه وإسهاماته النظرية في مجال دراسة المواقف العصبية, والتصرف حيالها, وثانيا, كأمريكي يهودي في أواسط العمر يشعر - شأن غالبية أمثاله - بتوحد كامل مع نضال إسرائيل القومي من أجل خلق وتأمين مكان ليهود العالم في مجتمع إنساني متسامح) . ثم عرض لازاراس لرؤيته السيكولوجية للإسرائيليين مقررا (ان الإسرائيليين كأفراد يواجهون ما يواجهه البشر عامة من أضرار, ومخاطر, ولكن الإسرائيليين - بالإضافة إلى ذلك- يعيشون في ظل توقع القتل أو فقدان الأحبة أو الأصدقاء نتيجة للحرب أو للأعمال الإرهابية. وثمة خطر مستمر لهجوم معاد قد يسبقه نذير وقد يكون مفاجئا... ويعاني الإسرائيليون أيضا إحساسا مستمرا بالوحدة في عالم كاره أو غير مبال... ولابد أن هذا الإحساس قد تزايد بحدة في الخريف الماضي حين تراجعت إحدى الحكومات عن مواقفها المؤيدة السابقة نتيجة القدرة الجديدة للدول العربية المنتجة للبترول على التحكم في أسعار وكميات تلك المادة الحيوية بالنسبة للعالم الصناعي, هذا بالإضافة إلى ما لاقاه ياسر عرفات من ترحيب حار في الأمم المتحدة وما تقرر بشأن طرد إسرائيل من اليونسكو, وكلا الأمرين نتيجة لسيطرة العالم الثالث على التصويت في هذه المؤسسات) . يعبر المقتطف السابق بدقة متناهية عن طبيعة العلاقة بين منظمات علم النفس الأمريكية والمنظمات العالمية والصهيونية وإسرائيل. لقد اختارت الجمعية الدولية لعلماء النفس, متعمدة, إسرائيل لطرح أحد الموضوعات التي لها علاقة مباشرة بهذه الدولة. ويمكن أن نتأمل أن علماء النفس العرب الذين ينتمون إلى دولة تعدادها 250 مليون نسمة تقريبا وهم لا يؤثرون في قرارات هذه الجمعية, بينما علماء النفس الإسرائيليون ينتمون إلى دولة تعدادها حوالي 5 مليون نسمة استطاعوا تحديد مقر انعقاد الجمعية في إسرائيل وتحديد الموضوع المطروح, وتحديد علماء النفس المدافعين عن القضايا الإسرائيلية. وقد يتساءل الفرد هل حضر أحد علماء النفس العرب من أعضاء هذه الجمعية هذا المؤتمر في إسرائيل؟ أو وجهت له الدعوة بالمشاركة؟ أو قدم ورقة من غير مشاركة؟ أو عبر عن رفضه للمشاركة؟ وقد يطرح السؤال بصورة أخرى: هل بالإمكان عقد الجمعية الدولية لعلماء النفس اجتماعها في إحدى الدول العربية؟ يبدو أن ذلك يثير حفيظة علماء النفس الإسرائيليين ويمكنهم التذرع بصعوبة حضورهم هذا المؤتمر في بيئة عدائية لإسرائيل. إن الإسرائيليين على حد تعبير لازاراس يعيشون في ظل توقع القتل, وماذا بالنسبة للفلسطينيين؟ قد يكون محيرا أن نجد إجابة لبعض هذه التساؤلات. لن نخطئ إذا قلنا بأن لازاراس يوظف بصورة سليمة أبحاثه, وربما بصورة استراتيجية, لخدمة موقفين في الوقت نفسه: موقفه كعالم نفس, وموقفه كيهودي أمريكي فيا ترى ما هو موقف علماء النفس العرب من توظيف علم النفس؟