وسط تجديد وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت التأكيد على بقاء الفجوات بين الجانبين تعد اسرائيل صفقة بموجبها تسلم السلطة الفلسطينية قريتي أبوديس والعيزرية مقابل تأجيل موعد الانسحاب الثالث من الضفة وسط اشتراط السلطة حدوث تقدم جدي في المفاوضات، لعقد القمة الثلاثية التي تسعى اليها أولبرايت في جولتها المقبلة. وجددت أولبرايت في تصريحات لشبكة (سي.ان.ان) الأمريكية الليلة قبل الماضية القول انه (لا تزال هناك خلافات كبيرة الى حد ما ويتعين عمليا معرفة الى أي مدى يمكننا التقريب بينها.. مجددة القول إن الهدف من زيارتها التأكد من مدى استعداد كل من ياسر عرفات وايهود باراك لعقد قمة مع بيل كلينتون. وفي هذا الاطار, اعتبر المفاوض الاسرائيلي شلومو بن عامي أمس ان عقد قمة بين كلينتون وباراك وعرفات امر ممكن. وقال بن عامي, الذي يتولى رئاسة الوفد الاسرائيلي الى المفاوضات مع الفلسطينيين قرب واشنطن, للاذاعة ان (الاسبوعين المقبلين حاسمان ولا اعتقد انه من المستحيل عقد قمة مع الأمريكيين والفلسطينيين لمناقشة المسائل الصعبة) . واضاف بن عامي, وزير الامن الداخلي (لا ارى ازمة, ونجري مفاوضات مكثفة مع الأمريكيين) . لكن نبيل أبوردينة مستشار الرئيس الفلسطيني قال في المقابل أمس ان (لا قمة ثلاثية قبل احراز اي تقدم جدي في المفاوضات الانتقالية والنهائية) بين الفلسطينيين واسرائيل. واضاف أبوردينة انه تم ابلاغ الادارة الأمريكية ان المطلوب هو (الاعداد الجيد لاي قمة ثلاثية حتى يضمن لها النجاح) . وأوضح ان السلطة الفلسطينية تريد (قمة لاتخاذ القرارات وليس للمفاوضات وجهدا أمريكيا لدفع اسرائيل على التقدم في المفاوضات الانتقالية و النهائية حتى يمكن فتح الطريق امام قمة ثلاثية لان هدف اسرائيل حتى الان هو اضاعة الوقت والتهرب من تنفيذ الالتزام المترتبة عليها) . واكد أبوردينة أن (الفجوة ما زالت كبيرة) بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي. وأضاف أن الرئيس الفلسطيني حدد أثناء اللقاء مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الاخير في واشنطن (الخطوط الفلسطينية الحمراء التي لا يستطيع أن يتجاوزها أحد وعلى رأسها القدس وقضية اللاجئين وبقية القضايا المتفق عليها) . وأعرب عن (أسفه لاتباع الحكومة الإسرائيلية سياسة حافة الهاوية) معتبرا انها (سياسة خطرة ولا تؤدي إلا الى مزيد من التوتر) مطالبا الحكومة الإسرائيلية بـ (تحمل مسئولياتها واحترام الاتفاقات والجداول الزمنية الواردة فيها) مشيرا الى ان جميع المفاوضات السابقة (لم تحرز أية نتائج ملموسة) . في غضون ذلك, ذكرت صحيفة (جيروساليم بوست) الاسرائيلية أمس أن حكومة باراك تنظر في تسليم قريتي أبو ديس والعيزرية المحاذيتين لمدينة القدس للفلسطينيين يوم الجمعة المقبل. وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر فلسطينية إن هذه الخطوة تهدف إلى (تهدئة الاجواء) قبل وصول مبعوث السلام الأمريكي الخاص دنيس روس ووزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت إلى المنطقة. ويشار إلى أن يوم الجمعة الموافق الثالث والعشرين هو أيضا الموعد المحدد لاتمام المرحلة الثالثة من الانسحاب الاسرائيلي من أراض في الضفة الغربية ونقلها للسيادة الفلسطينية. ونقلت (جيروساليم بوست) عن مسئول فلسطيني قوله إن الفلسطينيين يتوقعون أن يتسلموا القريتين المحاذيتين للقدس مقابل تأجيل المرحلة الثالثة من الانسحاب في الضفة الغربية. وفي هذه الاثناء أعلن فيصل الحسيني مسئول ملف القدس في السلطة الفلسطينية أن الفلسطينيين سيصرون في كافة المفاوضات حول الوضع النهائي على استعادة كافة أراضيهم بما في ذلك الاجزاء الواقعة في غرب مدينة القدس الواقعة تحت السيطرة الاسرائيلية. ونقلت صحيفة (معاريف) العبرية عن الحسيني قوله لمجلة (المشاهد السياسي) الصادرة في لندن (إن 70 في المئة من القدس الغربية هي بالأصل أراض فلسطينية وتشمل أملاكاً فلسطينية) . أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) جدد من جهته موقف السلطة الوطنية الفلسطينية الرافض لأي تأجيل او دمج او تعديل القضايا الانتقالية مع قضايا الحل النهائي. وقال ابو مازن فى حديث للاذاعة الفلسطينية أمس ان السلطة الوطنية تحتكم الى قرارات الشرعية الدولية وتلتزم بالاتفاقات الموقعة وتطالب الجانب الاسرائيلي بتنفيذها. وفيما يتعلق بزيارة أولبرايت للمنطقة قال المسئول الفلسطيني سنقرر الخطوة المقبلة فى ضوء نتائج زيارة أولبرايت والجهود الأمريكية المكثفة للتوصل الى اتفاق.