يثير انتقال السلطة في سوريا حيث رشح بشار حافظ الاسد رسميا لخلافة والده الراحل, قلق المصريين من احتمال تفشي ظاهرة (الجمهورية الوراثية) التي لا سابق لها في العالم العربي. يذكر ان بشار الاسد تلقى دعم الجيش وحزب البعث الحاكم ومجلس الشعب (البرلمان)، ليتولى رئاسة الدولة خلفا لوالده حافظ الاسد الذي توفي في العاشر من يونيو عن 69 عاما. وتنتقد الصحف المصرية التي تصدرها الحكومة او المعارضة علنا الى حد ما النموذج السوري الذي يمكن ان يمهد الطريق برأيها لانتقال السلطة بالطريقة نفسها في العراق وليبيا واليمن. ولا يخفي البعض خوفهم من ان ينسحب ذلك على مصر رغم نفي الرئيس المصري حسني مبارك (72 عاما) عدة مرات الشائعات حول اعداد ابنه الاصغر جمال (34 عاما) لخلافته. وقال مبارك لصحيفة (البايس) الاسبانية في 28 مايو بعد ان طلب بنفسه ان يطرح عليه سؤال عن مسألة خلافته (لسنا ملكية وراثية. نحن جمهورية ولا تقارنونا بدول اخرى في المنطقة) . وكان رئيس تحرير مجلة (المصور) مكرم محمد احمد القريب من مبارك اول الذين انتقدوا النموذج السوري. وكتب (الواضح ان ثمة تعاطفا من الشارع السوري لان يكون الابن خلفا لوالده) , مشيرا الى (الاسئلة الصعبة التي يطرحها الشارع العربي حول طبيعة التحول الذي يمكن ان يطرأ على نظام جمهوري يفسح الفرصة لنوع من وراثة الحكم ويطرح مفاهيم جديدة تتعلق بالخلافة تسقط الفروق بين نظام ملكي يحصر بنصوص الدستور الحكم في اسرة تملك ولا تحكم ونظام جمهوري تساند فيه مؤسسات الدولة والمجتمع ترشيح ابن الرئيس ليكون خلفا له) . وذهبت مجلة (روز اليوسف) ابعد من ذلك بدعوتها الى (التصدي الى تيار يحاول ان يكرس ظاهرة توريث ابناء الرؤساء) . وقالت المجلة ان (هناك شائعات حول احتمال تكرار النموذج السوري في العراق (مع عدي وقصي صدام حسين) واليمن (مع احمد ابن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح) وفي ليبيا (مع سيف الاسلام والسعدي القذافي)) . اما صحيفة المعارضة الليبرالية (الوفد) فقد انتقدت بعنف طريقة انتقال السلطة في سوريا. وكتبت (من دمشق عرفنا الانقلابات العسكرية من حسني الزعيم في مارس 1949 الى حافظ الاسد في 1970) . واضافت الصحيفة (كما رمتنا دمشق بوباء الانقلابات العسكرية التي تنقلب على الديمقراطية جاءتنا بفكرة وراثة الحكم في النظام الجمهوري) . وتابعت الصحيفة ان (بشار الاسد يستعد ليرث حكم سوريا (الجمهورية) وينتظر نجاح التجربة بعده عدي بن صدام حسين في بغداد والسعدي بن القذافي في طرابلس) . وكتبت صحيفة (العربي) الاسبوعية الناطقة باسم المعارضة الناصرية ان (البعض ـ من المنافقين والافاقين ـ سوف يسعى الى مسامع الرئيس (مبارك) يحاول ان يغريه ويستهويه ويستميله ويداعب مشاعر الاب ليزكي له قرارا فادحا وبشعا مثل توريث الحكم) . واضافت (رغم ان الرئيس مبارك نفى تماما فكرة تحويل مصر الى جمهورية وراثية يرث فيها جمال مبارك الرئاسة من ابيه حسني مبارك الا ان (الزن على الودان) ـ كما يقول المثل الشعبي ـ اكثر حرارة من السحر) . يذكر ان جمال مبارك عين في مارس الماضي عضوا في الامانة العامة للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يرأسه والده حسني مبارك. وهو عضو في المجلس الرئاسي المصري الأمريكي النافذ. وفي حديث لوكالة انباء الشرق الاوسط المصرية في التاسع من مايو, اكد جمال مبارك ان ترشيحه للانتخابات التشريعية المقبلة التي يفترض ان تجرى في نوفمبر ليس مستبعدا تماما. لكنه اضاف ان (الحديث عن ترشيحي سابق لأوانه) . أ.ف.ب