حاصرت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العائد من جولة اوروبية ناجحة امس عاصفة احتجاج وغضب مرتقب, من رأي عام حائر بسبب الاعتقال الدرامي غير المبرر لامبراطور الاعلام فلاديمير جوسينسكي والافراج المفاجىء عنه قبل وصول الرئيس الروسي بساعات. وعاد بوتين الى موسكو بعد ان عزز صورته الاوروبية وحصد مكاسب سياسية خارجية, الا ان عاصفة الاحتجاج تهدده بسلب مكاسبه, بسبب اربعة ايام قضاها جوسينسكي رهن الاعتقال. وقبل عودته الى موسكو امضى بوتين 15 ساعة في مولدوفيا وبحث زيادة حجم التبادل الاقتصادي, وتسوية الديون, وأمضى فترة اقامته في المقر السابق للحزب الشيوعي حينما كانت مولدوفيا جزءا من الاتحاد السوفييتي قبل انهياره. وفي موسكو وعقب اطلاقه وجه جوسينسكي الشكر لكل من سانده, وقام بزيارة لمحطة (ان.تي.في) التلفزيونية التابعة لامبراطوريته الاعلامية المستقلة. وكان جوسينسكي الذي يعرف بانتقاده الشديد للادارة في الكرملين قد اعتقل يوم الثلاثاء الماضي بعد ساعات من مغادرة بوتين البلاد في طريقه الى اسبانيا. ووجه الاتهام الى بارون الاعلام امس الأول عندما كان بوتين في ألمانيا وافرج عنه من السجن في وقت لاحق عندما كان زعيم الكرملين في مولدوفيا. وزادت مأساة جوسينسكي من المخاوف في روسيا والخارج من ان بوتين سيفرض قيودا على الاعلام الحر الذي ازدهر في عهد سلفه بوريس يلتسين وسيعيد روسيا الى بلد لا احد فيه آمن من السجن التعسفي. واحتج رجال الاعمال واتحاد الصحفيين على اعتقال جوسينسكي. واثناء وجود بوتين في ألمانيا نفى أي علم مسبق بخطط مكتب المدعي العام لاعتقال جوسينسكي وقال انه يعتقد ان الادعاء ذهب الى حد ابعد مما ينبغي في قرار سجنه. وأصر بوتين على ان ما حدث لجوسينسكي يرجع الى انشطته أكثر منه للخط السياسي الذي تنتهجه امبراطوريته الاعلامية التي تشمل شبكة تلفزيون قومية شعبية واذاعة وصحف ومجلات. وقال رئيس البنك الاوروبي للاعمار والتنمية وهو اكبر مستثمر من القطاع الخاص في شرق اوروبا والاتحاد السوفييتي سابقا ان اعتقال جوسينسكي يثير تساؤلات بشأن ان كانت روسيا حددت اولوياتها بطريقة صحيحة. والغى ثمانية اعضاء في المجلس الروسي الامريكي الذي اسسه السفير الامريكي السابق لدى روسيا روبرت ستراوس زيارة لموسكو مقررة في الفترة بين 20 و21 يونيو الحالي بسبب الاعتقال الذي اثار (تساؤلات سياسية وقانونية خطيرة) . وافرج عن جوسينسكي بعد ثماني ساعات من توجيه الاتهام اليه. وقال مسئولون امريكيون انهم يعتقدون ان بوتين استجاب فيما يبدو للاصوات القوية داخل روسيا التي دافعت عن حرية الصحافة. وفي مؤتمر صحفي مشترك قال رؤساء تحرير المجموعة الصحفية التلفزيونية التابعة لجوسينسكي ان الكرملين هدده قبل اعتقاله بشهور. الوكالات جوسينسكي مع مدراء محطة (ان.تي.في) لدى زيارته المحطة بعد اطلاقه. رويترز