اختتم الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة زيارته لباريس أمس بقوله إن صفحة 132 عاما من تاريخ فرنسا الاستعماري في الجزائر طويت. غير ان بوتفليقة طلب من باريس اتخاذ مبادرات لصالح بلاده لم يحددها. وقال الرئيس الجزائري، في حديث لمحطة التلفزيون الفرنسية (فرانس 2) انه لا يعتبر ان فرنسا (قامت بأي مبادرة) تجاهه. ولم يوضح بوتفليقة (المبادرات) التي ينتظرها من فرنسا وخصوصا ما اذا كان يتوقع زيادة المساعدة الفرنسية على الصعيد الاقتصادي. وقال الرئيس الجزائري ان الشركات الفرنسية يمكن ان تساهم (بشكل اساسي في تجديد) العلاقات الفرنسية الجزائرية. واعلن انه (سيتم وضع اللمسات الاخيرة قريبا جدا) على برنامج انفتاح على رؤوس الاموال والخصخصة في الجزائر الذي يشكل اساس اتفاقات الشراكة مع الجهات الاجنبية. وعلى الرغم من ذلك فإن فرنسا وعدت بتوسيع الاستثمارات الفرنسية في جميع المجالات. كما ان الابواب لم تعد موصدة بوجه التعاون العسكري والأمني بين باريس والجزائر حيث وافقت الأولى على طلب الثانية تحديث قدرات سلاحها الجوي بمعدات فنية قتالية متطورة لتعزيز امكانيات الوحدات البرية عبر تزويدها بالتجهيزات الخفيفة والمتوسطة. وقد حصل الرئيس الجزائري على تعهد فرنسي رفيع المستوى يقضي أولا بتوسيع قاعدة الاستثمار للجزائر في مختلف القطاعات, مع منح قطاع النفط والهايدروكاربونات والغاز اهتماما خاصا بحيث تكون حصة باريس متقاربة من امتيازات واشنطن المالية. وثانيا ستوقع باريس بوصفها الرئيس المقبل للاتحاد الأوروبي مشروع شراكة لتصبح هذه الأخيرة الدولة الثالثة للمغرب العربي التي تفوز بهذا الامتياز بعد المغرب وتونس, وهذا بحد ذاته يؤكد ثقة باريس بنجاح المشروع الاقتصادي والأمني الذي بدأه الرئيس بوتفليقة, والذي شكلت زيارته قولا حقيقيا في العلاقات الفرنسية ـ الجزائرية, كما اتفق مع الرئيس جاك شيراك ووزير الخارجية هوبير فيدرين على تنسيق الجهود لكل ما يخص القضايا الاقليمية والدولية تحديدا منها النزاعات في افريقيا وسلام الشرق الأوسط, وتحاول الجزائر استخدام شبكة علاقاتها الدولية وثقلها التاريخي من اجل تحركها السياسي الجديد. وفي زيارته الرمزية الى مقبرة فيردان التي قدم فيها الجزائريون الضحايا دفاعا عن فرنسا في الحرب العالمية الاولى قال بوتفليقة: ان الجزائريين دفعوا ضريبة الدم. ولا يزال المحاربون القدماء الجزائريون يعانون من المظالم جراء هذه الحرب حيث ان رواتب المتقاعدين الفرنسيين تساوي سبعة اضعاف رواتب المتقاعدين الجزائريين.
