استأنف خبراء الامم المتحدة ولبنان امس عمليات التحقق من الانسحاب الاسرائيلي وتثبيت باقي العلامات الحدودية بعد يوم من اطلاق القوات الاسرائيلية النار فوق رؤوسهم وسط تعهدات رئاسية بعدم قبول لبنان الا بتحرير كامل الجنوب، وعدم الموافقة على الانسحاب الاسرائيلي الناقص في حين اعربت واشنطن عن اسفها لحادث اطلاق النار الحدودي. وقالوا ان فرق خبراء ترسيم الحدود وغيرهم من الخبراء الذين يعملون على التحقق من الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان عبروا سياج الحدود في منطقة العباسية الحدودية حيث تم فتح النار امس الأول. وقال مسئول من الامم المتحدة ان اسرائيل اعتذرت للمنظمة على اطلاق النار الذي ادى الى تعليق عملية التحقق وتعهدوا بألا يتكرر ذلك. وقضى خبراء رسم خرائط ترافقهم حاملتا جنود مدرعتان تابعتان للامم المتحدة نحو نصف ساعة على الجانب الاسرائيلي من السياج على مرأى من الجنود الاسرائيليين. وقال اللواء امين حتيت رئيس الفريق اللبناني للصحفيين ان لبنان اثبت ان اجزاء كبيرة من الاراضي على الجانب الاسرائيلي اراض لبنانية. ولم يتسن الحصول على تعليق من فريق الامم المتحدة. وقال شهود عيان ان اربع رصاصات اطلقت في الهواء وواحدة على الارض على بعد عشرة امتار من البعثتين عندما حاول الخبراء اللبنانيون فتح بوابة العباسية وعبر صحفيون من المرافقين للوفدين سياج الحدود. وتراجع الصحفيون فور سماع الطلقات. وقال الجيش الاسرائيلي في بيان ان الجنود حاولوا التصدي (لمنتهكي الحدود) ولكن اطلاق النار كان خطأ وانه سيتم اعادة التذكير بالتعليمات الامنية الخاصة بالمنطقة. وكان من المقرر ان يختتم فريق الامم المتحدة عمله على الحدود خلال ساعات مما يمكن عنان من اعلان ان اسرائيل قد انسحبت بالكامل من لبنان وفقا لقرار مجلس الامن رقم 425. وتأجلت العملية بسبب خلافات اساسا بين الامم المتحدة ولبنان الذي اعترض على خط الحدود الذي تقترحه الامم المتحدة في عدة مناطق منها منطقة بوابة العباسية. من جانبها اعربت الولايات المتحدة عن اسفها الليلة قبل الماضية للعقبات التي توضع امام عمل بعثة الامم المتحدة للتحقق من الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان بعد اقدام جنود اسرائيليين على اطلاق النار في اتجاه عناصر الامم المتحدة. وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ريتشارد بوشر (اننا نحض جميع الاطراف على ضبط النفس في المناطق الحدودية للتأكد من ان اضطرابات جديدة لن تحصل في عملية التحقق) من الانسحاب الاسرائيلي. واضاف (نعتقد ان من المهم ان يتعاون جميع الاطراف ويستمروا في التعاون التام مع الجهود التي تبذلها الامم المتحدة للتحقق من الحدود) . وعلى صعيد متصل اوضح وزير الاعلام انور الخليل في ختام الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء ان هذه القوة المشتركة مرتبطة بوزارة الداخلية على ان تكون بقيادة عميد من قوى الامن الداخلي. واضاف ان هذه القوة ستتألف من نحو الف عنصر نصفهم من فرقة المكافحة والشرطة العسكرية في الجيش والنصف الاخر من الوحدات الميدانية في قوى الامن الداخلي. واكد الخليل ان هذه القوة ستتولى تنفيذ دوريات واقامة حواجز متحركة في المناطق المحررة غايتها المحافظة على الامن. واشار الى ان (توقيت ارسال هذه القوة الى المناطق المحررة سيتم على ضوء تقييم المعطيات الجارية) . وقال الخليل ان غرفة عمليات رئيسية لهذه القوة سيتم انشاؤها في ثكنة مرجعيون (60 كلم جنوب شرق بيروت) وان غرفة عمليات فرعية ستقام في بنت جبيل (30 كلم في اقصى الجنوب). وكان القرار بانشاء هذه القوة اعلن رسميا يوم السبت قبل يومين من الزيارة التي كان سيقوم بها وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين لكنها ألغيت بسبب وفاة الرئيس السوري حافظ الاسد. وخلال الجلسة التي عقدت برئاسته اكد الرئيس اللبناني اميل لحود ان لبنان لن تقبل الا بتحرير كامل الجنوب اللبناني من الاحتلال الاسرائيلي مشيرا الى ان قوة قوامها الف جندي من الجيش والشرطة قد تقرر ارسالها الى المناطق المحررة لحفظ الامن هناك. وقال لحود بعد ان دعا الوزراء للوقوف دقيقة حداداً على الأسد ان وفاة الرئيس السوري حافظ الاسد خسارة للامة العربية كلها وان ما يمكن ان يعوض عن هذه الخساره هو الارث الكبير الذي خلفه الرئيس الراحل على صعيد المواقف الاستراتيجية الثابتة على مستوى بناء الدولة المتقدمة بما يسمح لحامل الامانة من بعده الفريق بشار الاسد قيادة السفينة الى شاطىء الامان. واشار لحود ان من بين ثوابت الموقف اللبناني اننا لن نفرط بحقوقنا المرتبطة بالانسحاب الاسرائيلي من كل الاراضي اللبنانية بما في ذلك رفض اي محاولة لتمييع الحدود الدولية القائمة والمعترف بها والمثبتة وفقا لترسيم عام 1923 والمعاد تأكيده بموجب اتفاقية الهدنة في 1948. ورسمت الحدود الدولية بين لبنان واسرائيل كل من بريطانيا وفرنسا اثناء احتلالهما لمنطقة الشرق الاوسط في عام 1923 واعيد تأكيدها في عام 1948 من خلال فريق الهدنة بين لبنان واسرائيل. وقال الرئيس اللبناني لحود اننا ملتزمون بتنفيذ قرار مجلس الامن الدولي رقم 425 مشيرا الى تقرير سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان الصادر في 22 مايو الماضي والذي ينص على التثبت من الانسحاب الاسرائيلي حتى الحدود الدولية وليس التثبت من الانسحاب بواسطة خطة وهمية مغايرة للخط الدولي. واضاف الرئيس اللبناني نحن نطرح التثبت على اساس الحقوق والوقائع فيما اسرائيل تطرح التثبت على اساس انها محشورة بالوقت ومضطرة الى السرعة ونحن بالطبع لا نقبل ان نضحي في التثبت من حقوقنا من الانسحاب حتى الخطوط الدولية مقابل السرعة وعدم الدقة ولقد انتظرنا 22 عاما لتحرير الارض فهل يعقل ان لايتم الانتظار بضعة ايام للتثبت من الانسحاب خاصة ان اسرائيل تعطل الكشف الميداني عن طريق الغام واستمرار التمركز في ارض لبنانية واطلاق النار قي منطقة العباسية مما ادى الى توقف عملها. الوكالات