اختتم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات زيارته لواشنطن بتأكيد رفضه تأجيل الانسحاب الاسرائيلي الثالث من الضفة الغربية, ورفضه أي اتفاق مع الاسرائيليين يستثني القدس واللاجئين, فيما وقعت شخصيات سياسية وعامة في مناطق السلطة الفلسطينية، وثيقة تعتبر أي اتفاق لا يعرض على الاستفتاء الشعبي الفلسطيني لاغ في وقت استؤنفت فيه المفاوضات الانتقالية والنهائية على حد سواء بين الجانبين. وغادر عرفات مساء أمس الأول واشنطن بعد لقاءات مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ووزيرة خارجيته مادلين أولبرايت. ووصف نبيل أبوردينة مستشار عرفات اللقاء مع كلينتون بأنه (كان ايجابيا ومهما) . وقال لوكالة (فرانس برس) : (ان الرئيس الفلسطيني اكد لكلينتون رفضه تأجيل المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار التي يفترض تنفيذها في 23 من الشهر الجاري وكذلك رفضه توقيع اي اتفاق مع الجانب الاسرائيلي يستثني قضيتي القدس واللاجئين) . واضاف ان عرفات اكد لكلينتون في اللقاء الذي استمر نحو 3 ساعات ان (القدس ليست قضية فلسطينية فحسب وانما قضية عربية اسلامية مسيحية ولا يستطيع احد بما في ذلك انا (عرفات) توقيع اتفاق يستثني القدس) . من جهة اخرى, استؤنفت المفاوضات حول المرحلتين النهائية والانتقالية في قاعدتي اندروز وبولينج العسكريتين قرب واشنطن وستستمر حتى الاثنين المقبل على ان تستأنف في الشرق الاوسط في الاسبوعين المقبلين. لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي يتعنت في رفضه بحث موضوع القدس والانسحاب الى حدود يونيو 67 اتخذ خطوة استفزازية جديدة خلال اجتماع حكومته امس الاول بإعلان تقليص المساحة التي ستنقل للسلطة الفلسطينية من اراضي قريتي أبوديس والعيزرية المتاخمتين للقدس بدعوى رفضه تسليم منطقة تطل على أحد مداخل مستوطنة (معاليم أدوميم) وهي عبارة عن تلة اقيمت عليها عدة بيوت. إلى ذلك, أعلنت شخصيات فلسطينية عامة ان أية اتفاقية مع اسرائيل لا تنال موافقة غالبية الشعب الفلسطيني من خلال استفتاء شعبي عام وشامل ستعتبر لاغية وغير ملزمة ولن تقابل الا بالرفض والمقاومة بكل الوسائل المشروعة التي يكفلها القانون الدولي. ووقعها عدد من الشخصيات الفلسطينية ضمت اعضاء في المجالس الفلسطينية الوطني والتشريعي والمركزي وممثلوا الرأي العام والمؤسسات والهيئات السياسية والنقابية والاجتماعية الى جانب فنانين وكتاب وأكاديميين في فلسطين وكافة المواقع الفلسطينية. وجاء في المذكرة ان أية اتفاقية فلسطينية اسرائيلية بخصوص قضايا الوضع النهائي أو أي منها تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف التي أقرتها الشرعية الدولية والمواثيق الدولية مرفوضة. وأكدت المذكرة ان الحقوق تشمل جلاء القوات الاسرائيلية عن كامل اراضي الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة والعودة الى حدود الرابع من يونيو عام 1967 وأشارت الى ضرورة عدم انتقاص حق الشعب الفلسطيني في ممارسة حقوقه السيادية الكاملة غير المنقوصة على كامل الاراضي وخاصة حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض وفق نص قرار الأمم المتحدة رقم 194. فيصل الحسيني, عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مسئول ملف القدس, قال ان عملية السلام لن تستمر, ولن يستطيع احد دفعها قدما, اذا كان على حساب مدينة القدس, أو حق العودة للاجئين, مؤكدا ان خيار السلام ليس الخيار الوحيد امام الشعب الفلسطيني, فهناك خيارات اخرى يمتلكها الفلسطينيون. وأضاف الحسيني: ان تحقيق وجود الدولة الفلسطينية التي تمتد سيادتها الكاملة على جميع المناطق الواقعة ضمن الاراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967, متطلب اساسي من متطلبات استمرار عملية السلام, مؤكدا ان القيادة الفلسطينية سترفض اية ضغوط امريكية لتأجيل المفاوضات حول مدينة القدس. وأكد ان حدود مدينة القدس لدى عامة القيادة الفلسطينية واضحة, فحدودها الغربية هي حدود الرابع من يونيو 1967, أما حدودها الأخرى, فهي شأن تحكمه الادارة الفلسطينية, وان قلب العاصمة هو القدس القديمة, بمساجدها وكنائسها وأسوارها وما حولها. وتابع: أما بالنسبة لامتدادات مدينة القدس, فإن القيادة الفلسطينية ستقرر اما ان تصل الى مدن بيت لحم أم رام الله أم اريحا, ولكن أيا من هذه الامتدادات لا يمكن ان تكون العاصمة, وانما تصبح جزءا من العاصمة. وقال الحسيني: ان القدس هي القدس بمفهومها الديني والتاريخي, والعربي والاسلامي والمسيحي, مؤكدا انها (وقف لا يباع ولا يشترى) وان القيادة الفلسطينية لن تقبل بديلا عن القدس.. لأنه ما من أحد يستطيع قبول ذلك. وكان الحسيني يتحدث خلال المؤتمر الشعبي الاول لمنطقة شمال غرب القدس الذي نظمته اللجنة التحضيرية للمؤتمر, في بير نبالا, بحضور عدد من النواب وممثلين عن قوى سياسية وهيئات شعبية وحشد من اهالي المنطقة. وأضاف : ان المفاوضات التي انطلقت من أوسلو هي مفاوضات حول مستقبل القدس, وليس مستقبل القدس الشرقية, أي انها مفاوضات تتعلق بالعلاقة بين القدس الشرقية والغربية ولا تتعلق ببحث مصير القدس الشرقية الآن هذه الاخيرة يجب على اسرائيل الانسحاب منها بشكل كامل بموجب القرار 242.
