الفياجرا.. تلك الحبة السحرية الزرقاء, حبة السعادة المنشودة التي تم تسجيلها مؤخرا من قبل وزارة الصحة اثارت الكثير من الجدل حول توزيعها داخل اروقة الصيدليات خاصة بعد ان اصدرت اللجنة الفنية الدائمة لتسجيل الادوية المفوضة بقانون الصحة العامة، قرارا يقضي بأن يقتصر توزيعها على (الصيدلية الشعبية النموذجية) التابعة لوزارة الصحة الاتحادية بينما يرى الصيادلة ان يعمم التوزيع على كل الصيدليات ليكون في متناول يد جميع المرضى المحتاجين اليه. اتحاد الصيادلة تحدث الدكتور صيدلي كمالد الدين عبدالله بشير, الامين الاعلامي لاتحاد الصيادلة ان اية ممارسة داخل الوسط الصيدلي من تداول دواء وتعاطيه محكومة في اطار قانون الصيدلية والسموم, ومن اولى الاشياء الموجودة في هذا القانون (الرخص) باختلاف انواعها فالرخصة (ب) هي رخصة تصديق للصيدلية والتي بموجبها يسمح ببيع الدواء بالقطاعي للمواطنين وتتيح هذه الرخصة لصاحبها شراء اي مستحضر طبي مسجل وفق قانون الصيدلية والسموم وبما ان عقار الفياجرا مسجل حسب قواعد التسجيل فيجب ان يكون ايضا تداوله وفق قانون الصيدلة والسموم وبموجب وصفة طبية (روشتة) صادرة من طبيب تنطبق عليها كل مواصفات الروشتة المثالية. وعقار مثل الفياجرا لما له من خطورة في تداوله بدون اسس قانونية او اسباب مرضية قد تكون نتائجه السلبية اكثر ويوجد في الصيدليات عدد كبير من العقاقير اكثر خطورة من الفياجرا وكان من الاوجب ان توقف هذه العقاقير ويتم تداولها في اطر معينة, ولكن طالما لي الحق القانوني بموجب الرخصة (ب) فيحق لي شراء اي مستحضر طبي مسجل في البلاد دون حصره على صيدليات بعينها. تهريب الفياجرا ويقول الدكتور صيدلي نصري مرقس يعقوب صاحب صيدلية (الام) بالخرطوم في تقديري ان حصر بيع الفياجرا في صيدلية واحدة فقط تابعة لوزارة الصحة ان كان ذلك يجعل الرقابة على صرف العقار من قبل مسئولي وزارة الصحة رقابة محكمة, لكن دون شك ستتسرب اضعاف مضاعفة من الكمية المستوردة عبر الوكيل وذلك عن طريق وسائل التهريب المختلفة مما يجعل كل تلك الكمية الاضافية خارج الرقابة والتي كان بالامكان عند توفر هذا العقار بجميع الصيدليات وفق القنوات القانونية والرسمية وتحت رقابة ادارة الصيدلية ان تتضاءل نسبة التجاوز القانوني في صرف هذا العقار واعتقد ان ادارة الصيدلة بإمكانها الاسترشاد بتجارب بعض الدول المجاورة مثل (مصر) التي تأكد للمسئولين من خلال الممارسة الفعلية ان السماح بالتعامل في هذا العقار بصورة عادية اسوة ببقية الادوية وكان هو الطريق الوحيد للتحكم في ما يمكن ان يصدر من تجاوزات مقارنة بالمنع والتخصيص الذي ادى لتعامل غير قانوني على نطاق واسع في هذا العقار مما حدا بالمسئولين باقرار واجازة التداول الطبيعي لهذا الدواء دون تقييد الا التقيد بتذكرة طبية صادرة بواسطة طبيب متخصص. ويوضح الدكتور صيدلي نصري مرقس, انه اذا كان عقار الفياجرا يمثل احد العقاقير التي يتوجب التشدد في صرفها فهناك ادوية اكثر خطورة يتعامل فيها الصيدلي القانوني وفق قانون الصيدلة والسموم وعليه فإنني لا اجد مسوغا قانونيا لاستثناء عقار الفياجرا الا ان يكون ذلك رد فعل للكثافة الاعلامية التي صاحبت اكتشاف هذا العقار والاعلان عنه وطبيعة الداء الذي يساعد هذا العقار في علاجه وهو الجانب الجنسي الذي يمثل كل هذه الاثارة حول هذا العقار. مندوب فايزر في شركة جميل كبابة تحدث الطبيب صيدلي خالد جعفر مندوب شركة فايزر بالسودان (الشركة المصنعة) حول رأي الشركة في وضع العقار في صيدلية واحدة فاوضح ان الاعتراض من قبل الشركة تمثل في انه يضر بالدواء اذ لا يكون في متناول يد المريض بعد كتابة الوصفة الطبية من قبل الطبيب المختص وبالتالي قد يتجه المريض لشراء الدواء من مصادر غير قانونية هذا من ناحية ومن الناحية الاخرى هنالك الحالة النفسية بالنسبة للمريض في حال وصف الدواء له فقد يعتبره دواء ذا حساسية شديدة مما قد يؤثر في حالته المرضية وهذا الدواء بالنسبة للشخص الطبيعي يعتبر غير ذي فائدة كما لو انه (يرمي نقوده) في التراب! وقد يأتي التساؤل عن اولئك الذين يعانون من ضعف الانتصاب من كبار السن هل يعيد اليهم هذا العقار شبابهم فتأتي الاجابة بأن هذا العقار تم استخراجه لعلاج حالات الضعف في الانتصاب بالنسبة لكل شريحة حسب اعمارهم بمعنى انه تمت تجربته في اعمار من 19 ـ 87 عاما واكثر فئة متضررة من هذا الحالة هي مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم ومرضى الحالات النفسية, ومرضى اصابات العمود الفقري, وتوجد منه تراكيز مختلفة بـ (25 ملجم و 50 ملجم و 100 ملجم) والمسجل في السودان هو تركيز 50 ملجم, ويقدر الطبيب الجرعة حسب حالة المريض ويقرر ما اذا كان سيبدأ بالخمسين او دونها او اكثر منها حسب تشخيص الطبيب. ويستطرد الدكتور صيدلي خالد مشيرا الى ان هذا الدواء بسيط جدا ويعالج حالة مرضية يعاني منها الكثيرون فإذا امكن توفير هذا العقار داخل السودان بدلا من استيراده من الخارج او شرائه من السوق السوداء فهذا يمثل خدمة للمريض تساعد على استقرار الاسرة وبالتالي انتاجية المواطن في عمله. في النهاية نود ان نؤكد على ان عقار الفياجرا يستخدم لعلاج حالات ضعف الانتصاب عند الفئات المذكورة اعلاه والذين لايجب ان يستخدموا هذا العقار هم المرضى الذين يستخدمون عقار (النترات) ومشتقاته ويكون تقدير الحالة بيد الطبيب المتخصص المعالج للحالة. القانون مع الصيادلة ويرى صيدلي (كمال محمد احمد ادريس) الوكيل العام لشركة فايزر بالسودان ان القانون يعطي الحق في بيع الدواء لكل الصيادلة وان يتم التوزيع لكل صيدلية مرخصة بها صيدلي قانوني وان توضع الشروط الرقابية الكافية لمنع الانفلات خدمة للمواطن المحتاج لمثل هذا الدواء وتفاديا للندرة التي تخلق السوق السوداء وضمانا لسلامة المرضى لان تعاملهم مع الصيادلة بموجب وصفات طبية يؤدي الى سلامتهم والاستعمال الرشيد للدواء ولابد هنا من الاشارة الى تلك المشكلة الكبرى التي تتمثل في ايصال هذا الدواء لولايات السودان المختلفة فكيف يتم هذا؟ انها مشكلة سوف تتسبب في ارهاب مادي ومعنوي للمرضى الذين يقدمون من الولايات للبحث عن هذا العقار في العاصمة.