قبل ساعات من انعقاد المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث الحاكم في سوريا اليوم لانتخاب الفريق بشار الأسد أمينا عاما للحزب أكدت مصادر مطلعة في دمشق ان بشار سيعتمد على رجالات سابقين في الحكم أبرزهم الرئيس المؤقت عبدالحليم خدام وسط تزايد التأكيدات المتفائلة ، بتحسن الوضع الاقتصادي مع سياسات الانفتاح وتشجيع الاستثمار الاجنبي التي سيعتمدها الفريق بشار الأسد الذي أكدت الصحف السورية أيضا في الجانب السياسي تمسكه باستعادة كامل هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل. وقالت مصادر دمشق ان الفريق بشار الأسد الذي بات في حكم المؤكد تسلمه الرئاسة عقب الاستفتاء الجماهيري المزمع عقده سيركز في فترة حكمه المقبلة على تعزيز الوحدة الوطنية وتكريس ثوابت السياسة الخارجية لسوريا. ولذلك بحسب المصادر نفسها فإنه سيعتمد على عدد من الشخصيات السياسية البارزة التي واكبت والده الراحل حافظ الأسد من أبرزها الرئيس الحالي المؤقت عبدالحليم خدام وويزا الدفاع مصطفى طلاس ووزير الخارجية فاروق الشرع. وفي هذا الاطار, أكدت صحيفة (تشرين) الحكومية السورية ان بشار الاسد سيواصل سياسة سلفه ويطالب (باستعادة كامل الجولان) الذي تحتله اسرائيل منذ 1967. وكتبت (تشرين) ان (السوريين اليوم على عهدهم دوما يتمسكون باستعادة كامل ارضهم فى الجولان ويرفضون التفريط بذرة من التراب او بحق من الحقوق) , مضيفة ان (هذا الايمان الراسخ سيمكن الفريق بشار الاسد من اعلاء كلمة الحق وصون حقوق الوطن والشعب من مطامع الطامعين) . وقالت الصحيفة ان سوريا (فى أيد أمينة, والسوريون بادروا وباجماع منقطع النظير وهم يبكون رئيسهم الراحل الى مبايعة الفريق الدكتور بشار الاسد لانجاز الرسالة واستكمال المهمة وقيادة سورية فى اخطر مراحل التاريخ الحديث) . واضافت ان بشار الاسد (سيجد ان الشعب السوري يقف وراءه لانجاز مسيرة البناء والتحرير) . من جهتها, كتبت صحيفة (البعث) الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا ان الرئيس الراحل (وضع لنا ثوابت وطنية وقومية تتأكد صوابيتها باستمرار,ونحن فى سوريا سنبقى متمسكين بها كما اكد الفريق الدكتور بشار الاسد ـ امس الأول ـ حتى تحرير كامل الاراضي العربية المحتلة واستعادة الحقوق المشروعة) . وفي الشأن الاقتصادي توقعت الهيئة الحكومية المعنية بالاستثمار في سوريا ان يعقب خفض ضرائب الدخل الذي استحدث مؤخرا مزيد من اصلاحات السوق في ظل قيادة بشار الاسد الحاكم الفعلي الجديد للبلاد. وقال محمد سراقبي مدير مكتب الاستثمار ان القطاع الخاص يلعب دورا يتزايد بسرعة كبيرة منذ تخفيف القيود على الاستثمار عام 1991 مشيرا الى انه يتوقع مزيدا من التحرك باتجاه اقتصاد السوق تحت قيادة بشار. وكانت الحكومة خفضت ضرائب الدخل الشهر الماضي الى متوسط قدره 25 في المئة من 63 في المئة ووافقت على قانون يسمح للمستثمرين بتحويل الارباح الرأسمالية بالكامل الى خارج البلاد. وفي السابق كان اصحاب المشاريع التي يرون ان قيمة مشاريعهم زادت ويريدون ان يسمح لهم فقط بان يحولوا الى خارج البلاد المبالغ التي وضعوها في بداية المشروع. وخفض الضرائب جزء من اصلاحات تنفذها حكومة جديدة كان لبشار دور في تشكيلها تولت السلطة في مارس الماضي. وسمحت الحكومة بتأسيس فروع لبنوك اجنبية في مناطق التجارة الحرة وخففت العقوبات الصارمة على التعامل في النقد الاجنبي والتي نادرا ما طبقت. وقال سراقبي ان من المحتمل ان تعدل الحكومة القوانين التي تنظم التجارة مشيرا الى انها عتيقة وتحتوي على قيود غير معقولة مثل فرض حدود قصوى منخفضة جدا لتقييم اسهم الشركات ومرتبات اعضاء مجالس الادارة. وتابع ان الحكومة اصدرت تراخيص لنحو 1600 مشروع بقيمة 7.5 مليارات دولار بمقتضى قانون الاستثمار لعام 1991 الذي يعفي المستثمرين من ضرائب الدخل والضرائب العقارية لمدة لا تقل عن خمس سنوات. واكتملت 65 في المئة تقريبا من هذه المشروعات واغلبها في قطاع الصناعة. وقال سراقبي: ان حصة القطاع الخاص في الانتاج الصناعي زادت الى اكثر من المثلين الى نطاق بين 60 الى 65 في المئة في ظل القانون. واستطرد قائلا ان الاهتمام بحوافز الحكومة يزداد خاصة بعد الغاء بعض القيود الشهر الماضي. واشار الى اصدار ترخيص جديد لمشروع سعودي مصري مشترك قيمته 450 مليون دولار لانشاء مصنع للاسمنت بطاقة انتاجية 2.8 مليون طن. وقال سراقبي ان الحكومة اصبحت اكثر تطورا في اجتذاب الاستثمارات بعرض مشاريع لتكرير النفط ومحطات للكهرباء بنظام البناء والتشغيل ثم نقل الملكية. الوكالات