تقف المنطقة العربية حاليا عند مفترق طرق بالغ الدقة والحساسية, وتحولات جذرية على اكثر من صعيد في ظل متغيرات دولية متسارعة وتبدل في موازين القوى, مع ما يستتبعه ذلك من تغيير التحالفات والاستراتيجيات واختلاف في الاهداف والاولويات. وفي ظروف كهذه فإن الامة احوج ما تكون الى رص كل طاقاتها وقدراتها لتجاوز العقبات ومواجهة التحديات التي تفرضها ظروف العولمة ومتطلبات القرن الجديد. غير ان الغياب المفاجىء للرئيس السوري حافظ الاسد, احدث هزة كبرى في القدرة العربية على مواجهة هذه التحديات, وعقبة لن يكون من السهل تجاوزها في المدى القريب. فقد كان الراحل ركنا اساسيا في منظومة الزعامة العربية, عرف كيف يصنع لنفسه اسلوبا خاصا ومكانة مميزة .. اختلف معه وخالفه الكثيرون, لكنه فرض احترامه على الجميع. تمسكه الثابت بمبادئه, ونظرته الاستراتيجية التي اثبتت مصداقيتها في مختلف المنعطفات والتحولات التي شهدتها المنطقة والعالم, كل ذلك اكسبه القدرة واعطاه الحق في ان يكون لاعبا اساسيا, بل ورقما صعبا في مختلف المعادلات الاقليمية, والدولية المرتبطة بالمنطقة. وبالتالي فإن رحيله وفي هذا الوقت بالذات, لابد ان يحدث خللا في هذه, المعادلات ويستدعي اعادة تركيبها من جديد, سواء على المستوى الداخلي والعربي او على مستوى الاطراف الاقليمية والدولية المختلفة, واهمها الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل. ورغم فداحة الخطب وعظم الخسارة, الا ان سوريا بانتمائها العربي الاصيل وعمقها التاريخي والحضاري وقدرتها الدائمة على التجدد والعطاء تستطيع ان تتجاوز المحنة وتتخطى الصعاب والعقبات التي يتركها غياب الراحل الكبير, او يحاول اصطناعها خصوم الوطن واعداء الامة.