بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس الاول زيارة رسمية الى المانيا تهدف الى تنشيط العلاقات واسقاط بعض الديون وجذب الاستثمارات والتمهيد لقمة مجموعة الثماني الصناعية, في حين طغت الحرب في الشيشان واعتقال امبراطور الاعلام الروسي اليهودي فلاديمير جوسينسكي على الاجندة الالمانية للمباحثات. ولدى وصول بوتين الى برلين الليلة قبل الماضية وقبل بدء جلسة المباحثات الرسمية الاولى مع المستشار الالماني جيرهارد شرويدر امس قال الناطق بلسان الحكومة الالمانية اوي كارتسين هاي ان اعتقال جوسينسكي سيتصدر المباحثات الروسية الألمانية. واضاف ان المانيا تتابع بمزيد من الاهتمام التطورات السياسية الداخلية في روسيا. واشار الى ان حرب الشيشان من القضايا المهمة على جدول المباحثات في المقر المؤقت للمستشارية الالمانية. وستسمح هذه الزيارة الرسمية الاولى للرئيس الروسي الى المانيا باقامة علاقات شخصية مع المستشار الالماني جيرهارد شرويدر تأمل برلين ان تكون (علاقات ثقة) . وعلى صعيد الديون وعزم روسيا الطلب في الخريف من الدول المانحة في نادي باريس الغاء نصف متوجباتها الموروثة من الاتحاد السوفييتي السابق (حوالي 42 مليار دولار), يتوقع ان يصطدم بوتين برفض المانيا, لانها, وبصفتها المانحة الرئيسية لهذه الديون, تعارض التخلي عنها ولو جزئيا وتنادي باعادة جدولتها. وسيحاول فلاديمير بوتين من جهة اخرى تشجيع الاستثمارات الالمانية في روسيا عن طريق بذل الجهود لاعادة الثقة المفقودة الى العملاء الاقتصاديين الذين اصيبوا بخيبة امل من جراء الازمة المالية الروسية في اغسطس 1998. اما في ما يتعلق بـ (العقبة) المتمثلة بالسياسة الروسية في الشيشان, فينبغي تسويتها عن طريق اقامة (حوار متواصل) مع موسكو, وفق ما اعلن مسئول الماني رفيع قبل وصول الرئيس الروسي الى برلين. وبعد لقاء مع مسئولين في المعارضة المحافظة, تناول الرئيس الروسي الغذاء مع رئيس الجمهورية يوهانس راو, ثم القى خطابا امام رؤساء شركات قبل اجراء مباحثات مع المستشار السابق المسيحي الديمقراطي هلموت كول. وانتهى الاول من الزيارة بمأدبة عشاء خاصة مع جيرهارد شرويدر. ومن المتوقع عقد جلسة مباحثات موسعة اليوم تضم الوزراء الروس الذين يرافقون رئيس الدولة ـ ايجور ايفانوف (الخارجية) وايجور سيرجييف (الدفاع) وفلاديمير روشايلو (الداخلية) ـ ونظراءهم الالمان. وسيقوم بعد ذلك بزيارة رمزية للرايخستاغ وقبته الزجاجية الجديدة برفقة المستشار الالماني. ويعتزم فلاديمير بوتين الاستفادة من هذه الزيارة للتمهيد لقمة الثماني المقبلة (الدول الصناعية السبع وروسيا) التي ستعقد في يوليو في اوكيناوا (اليابان). ومن المقرر ان يطغى على المباحثات مشروع الدرع المضاد للصواريخ الذي تقترحه الولايات المتحدة وتعارضه موسكو في حين عبرت برلين عن (قلقها) ازاءه, وكذلك اقتراح الرئيس الروسي حول نظام مشترك بين الحلف الاطلسي وروسيا للصواريخ ذات المديين القصير والمتوسط. وعلى الصعيد الروسي الداخلي تقدم محامو جوسينسكي امس بطلب استئناف رسمي سعياً للافراج عنه مطلع الاسبوع المقبل. وقال المحامون لوكالة (انترفاكس) الروسية للأنباء ان الاحتجاز المؤقت لرجل الاعمال صاحب النفوذ في احد سجون موسكو منذ مساء الثلاثاء الماضي لا يستند الى اية اسس قانونية وانه لم توجه له اية تهم رسمية. والى جانب امتلاكه عدداً من المنافذ الاعلامية التي تنتقد الكرملين, فإن جوسينسكي يترأس المجلس الروسي اليهودي وقد تلقى منذ اعتقاله وعوداً بالمساندة من العديد من السياسيين الاسرائيليين البارزين. الوكالات
