دمشق غدا المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث العربي الاشتراكي السوري الحاكم بمشاركة نحو ألف عضو قيادي يمثلون فروع الحزب بالمحافظات, وبحضور الأمين العام للقيادة القومية للحزب عبدالله الأحمر والأمين العام للقيادة القطرية سليمان قداح, في حين يغيب حافظ الأسد ويبقى مقعده كأمين عام للحزب شاغرا لحين انتخاب نجله الدكتور الفريق الركن بشار الأسد خلفا له. وستقتصر أعمال المؤتمر على أهم القضايا الملحة والتأكيد على الثوابت السورية من عملية السلام والاستمرار في نهج الرئيس الراحل ومعالجة الوضع الداخلي والتأكيد على محاربة الفساد ومواصلة الحملة التي بدأت قبل ثلاثة اشهر. وسيتم انتخاب الدكتور الأسد أمينا للحزب مع قيادة قطرية جديدة يتوقع ان يغيب عنها العديد من اعضاء القيادة الحالية وتسميته في اليوم التالي من انتهاء المؤتمر كمرشح وحيد لرئاسة الجمهورية من قبل مجلس الشعب (البرلمان) في الخامس والعشرين من الشهر الجاري أو قبل ذلك بقليل في استفتاء شعبي في أقرب وقت يحدده المجلس حيث من المتوقع ان يكون قبل نهاية الشهر الجاري. ولقيت المباركة العربية والدولية لتسلم الدكتور الأسد مقاليد الحكم ارتياحا كبيرا في الشارع السوري واعتبرها الكثيرون بأنها مبايعة تعزز مبايعة الشعب السوري لبشار الأسد. ويؤكدون ان رئيسهم المقبل سيستمر على نهج والده خاصة فيما يتعلق باستعادة كامل الاراضي المحتلة وانه لن يقدم أي تنازل وسيمضي قدما في استعادة الأرض المحتلة. وفي هذه الأثناء وعشية انعقاد المؤتمر القطري عادت الحياة الطبيعية الى شوارع دمشق وفتحت المتاجر والمكاتب ابوابها بعد ان استمرت اربعة ايام حدادا على الرئيس الراحل. وذكرت مصادر مطلعة ان التحدي الكبير الذي ينتظر قيادة الاسد الابن يتركز حول موضوع الاقتصاد ومكافحة الفساد والهدر والتقصير واعادة هيكلة الاقتصاد واعادة النظر في بنيته وتشريعاته وتجديد عملية الانفتاح واعطاء فرص جديدة للقطاع الخاص تشجيعا لجذب الاستثمارات الداخلية والخارجية لخلق مشاريع استثمارية جديدة وإيجاد فرص عمل للتخفيف من نسبة البطالة المتزايدة ورفع المستوى المعيشي للمواطنين. وتنوه تلك المصادر الى ان المرحلة المقبلة في ظل قيادة جديدة برئاسة الدكتور بشار ستكون امتدادا لمرحلة والده بروح شبابية وتنتفي في هذه المرحلة معظم اشكال التقصير والفساد الذي ساد في عهد حكومة محمود الزعبي رئيس الوزراء السابق. وعلى الصعيد العربي والقضايا الكبرى التي تواجه الأمة فإن الرئيس الجديد سيبقي بلاده كما كانت الى جانب قضايا العرب لا تساوم ولا تفرط بحق وهذا ما أكدته أمس صحيفة (تشرين) في افتتاحيتها مؤكدة ان سوريا ستبقى الى جانب الاشقاء اللبنانيين تمدهم بكل أسباب الدعم وستبقى السند الحقيقي للقضية الفلسطينية ولتطلعات شعبها في استعادة ارضه وقدسه. وفي دمشق, تابعت القطاعات الشعبية والمهنية تقديم العزاء في المجالس التي أقيمت بهذه المناسبة في احياء وشوارع العاصمة وطافت الشوارع أمس مسيرة حاشدة للمعلمين السوريين أكدوا خلالها تأييدهم المطلق لترشيح الدكتور بشار لرئاسة الجمهورية ومعتبرين الاستفتاء الشعبي العفوي هو الشرعية الاساسية والدستورية الحقيقية.