بدأ اليمن اجراءات المصادقة على معاهدة الحدود البرية والبحرية التي وقّعها مع المملكة العربية السعودية مؤخرا. فيما أرجأت المعارضة تجديد اتخاذ موقف من المعاهدة الى اليوم في ظل عدم معرفة بنودها, وهو الشيء الذي لن يحدث قبل التصديق الرسمي عليها من جانب البرلمان ثم الرئيس علي عبدالله صالح على حسب ما ذكرت مصادر في صنعاء. وأحيلت المعاهدة أمس على مجلس الوزراء لمناقشتها وإقرارها في اجتماعه الدوري الثلاثاء المقبل في خطوة ستتبعها اجراءات عدة تشمل مناقشة وإقرار المعاهدة في مجلس النواب (البرلمان) والمجلس الاستشاري وذلك قبل ان يصادق عليها الرئيس علي عبدالله صالح بمرسوم رئاسي. وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبدالقادر باجمال إن لجنة يمنية ـ سعودية ستبدأ بوضع الترتيبات الأمنية والعسكرية, بما في ذلك مواقع تموضع القوات المسلحة للبلدين وفقا لنصوص المعاهدة بعد انتهاء الخطوات الدستورية الخاصة بالمصادقة والتي ستتلوها عملية اعداد وتبادل وثائق التصديق وايداعها لدى الجامعة العربية والأمم المتحدة. وأضاف باجمال في تصريحات صحفية ان المعاهدة تشمل خط الحدود من نقطة 19/52 وهي نقطة التلاقي بين كل من اليمن والسعودية وسلطنة عمان حتى جبل الثار, ومن جبل الثار تحددت العلامات بموجب ملاحق محددة. وزاد ان المعاهدة تتضمن الى جانب رسم الحدود البرية والبحرية تنظيم عملية التموضع للقوات في البلدين والنقاط المشتركة وأماكن الرعي ومنافذ تنقل المواطنين والقواعد المنظمة لذلك كما هو الحال مع سلطنة عمان, وتابع ان المصادقة على المعاهدة سيتبعها أيضا اختيار الشركة التي ستقوم بوضع العلامات الحدودية والساريات. وزير الشئون القانونية عبدالله أحمد غانم قال في تصريح لصحيفة (26 سبتمبر) الرسمية ان أبرز مضامين المعاهدة هو تأكيدها على إلزامية وشرعية معاهدة الطائف الموقعة بين البلدين عام 1934 واشتمال المعاهدة على كافة الاحداثيات الجغرافية التي تحدد وترسم الحدود بين البلدين وكشف انها تضم ملاحق قانونية لتنظيم حقوق الرعي والتنقل. ويأتي تصريح الوزير ليؤكد وجود تباين بين البلدين فيما يتعلق بقضايا التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري وانتقال العمالة وهي أمور تضمنتها معاهدة الطائف ويطرحها الجانب اليمني على انها من القضايا المتفق عليها ضمنا فيما تبدو مبهمة في تصريحات المسئولين السعوديين. على صعيد متصل تعقد احزاب مجلس التنسيق الاعلى للمعارضة اليوم اجتماعا لتحديد موقفها من المعاهدة وقال مسئول في المجلس لـ (البيان) انه من الصعب تحديد موقف نهائي قبل الاطلاع على المعاهدة. وأضاف علي سيف حسن, الأمين العام المساعد للتنظيم الوحدوي الناصري انه من الصعب ايضا عدم الترحيب من حيث المبدأ بمعاهدة بهذا الحجم من شأنها ان تطبّع العلاقات وتنهي المشاكل بين قطرين شقيقين. وكانت الأمانة العامة للتجمع اليمني للاصلاح عقدت اجتماعا أمس الأول لكن الاجتماع الذي خصص لمناقشة الموضع ذاته انفض دون الخروج بموقف لعدم وجود نص المعاهدة التي تأكد انها لن تنشر الا بعد انتهاء اجراءات المصادقة الدستورية. صنعاء ـ مراد هاشم