نفى بيتر هين وزير الدولة البريطاني للشئون الخارجية تدخل بلاده بأي صورة في النزاع الحدودي بين قطر والبحرين واكد دعمه لخطوات الانفتاح في منطقة الخليج واعلن هين في هذا الصدد عقب زيارته لقطر عن مشروع تحالف تكنولوجي بين لندن والدوحة غير ان الوزير البريطاني طالب الدوحة بأن تشجع بغداد على تنفيذ قرار مجلس الامن رقم 1284 الداعي الى عودة المفتشين الدوليين للعراق. وقال هين في مؤتمر صحفي امس بالعاصمة القطرية انه واثق ومتفائل بمستقبل سوريا في ظل قيادة بشار نجل الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد. وبسؤال الوزير البريطاني عن صحة تصريحات نسبتها اليه الصحف البحرينية اثناء زيارتها للمنامة من انه يؤيد حلاً ودياً للخلاف الحدودي بين قطر والبحرين نفى هين ذلك او ان تكون هناك علاقة بين زيارته للبلدين والنزاع المتداول امام محكمة العدل الدولية الآن. وقال: (لم اقل في المنامة اكثر مما قلته في الدوحة) لكن السفير البريطاني لدى قطر (ديفيد رايت) تدخل بالقول ان الوزير قال سابقاً بأنه يرحب بأي حل سلمي بين الدوحة والمنامة مضيفاً ان عرض القضية امام محكمة العدل الدولية يدخل في اطار الحل السلمي. واستطرد الوزير (بيتر هين) ان ما يصدر عن محكمة العدل الدولية, جزء من القانون الدولي وبالتالي فإن ما ستنطق به محكمة لاهاي يستوجب التنفيذ رافضاً التعليق على تصريحات بحرينية كانت اكدت عدم التفريط في اي شبر من الاراضي البحرينية. وفي الشأن العراقي وتحديداً حول المبادرة القطرية بخصوص رفع الحظر عن العراق قال عضو البرلمان البريطاني ووزير الدولة للشئون الخارجية والكومنولث انه اجرى حواراً موسعاً في هذا الاطار مع وزير الدولة القطري للشئون الخارجية احمد بن عبدالله المحمود وكان هناك توافق حول ضرورة تنفيذ قرار مجلس الامن رقم 1284, مشيراً الى ان كلا من قطر وبريطانيا تعملان على تنفيذ بغداد للقرارات الامنية, منوهاً الى ان القرار الاخير يعطي فرصة مثالية لتعليق العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق ومستغرباً عدم قبول صدام حسين به. واضاف الوزير انه يأمل بأن تقوم الحكومة القطرية بتشجيع بغداد على تنفيذ القرار 1284 حتى يمكن تعليق العقوبات مشيراً الى ان ذات القرار يوفر اكثر من عشرة بلايين دولار سنوياً تزيد مع ارتفاع اسعار النفط. اضافة الى امكانية توفير اكثر من عشرة ملايين دولار كمساعدات انسانية يمكن ان يحصل عليها الشعب العراقي سنوياً بما يساهم في رفع المعاناة عنه ودعى المتحدث بغداد, للسماح بوصول كافة المساعدات الانسانية الى الشعب من ادوية واغذية وغيرها. وكرر (هين) دفاع بلاده عن مناطق الحظر الجوي في العراق قائلاً انها اقيمت باتفاق بريطاني امريكي لحماية الشيعة والاكراد في جنوب وشمال العراق ومبرراً القصف المتواصل لتلك المناطق بمحاولة العراقيين اسقاط الطائرات التي تقوم بمراقبة الحظر محدداً ان القصف يستهدف اساساً المواقع العسكرية لمنعها من اسقاط الطائرات الامريكية والبريطانية, واضاف ان الحل لتوقف الهجمات, هو توقف محاولات الجيش العراقي استهداف طائرات المراقبة. وفي موضوع التطورات المتلاحقة في سوريا بعد رحيل الرئيس حافظ الاسد بدا المسئول البريطاني واثقاً ومتفائلاً وقال ان القيادة السورية الجديدة ستقوم بأدوار مهمة سواء على صعيد سلام الشرق الاوسط او على الصعيد الداخلي الذي تنتظره تحديات اقتصادية وسياسية واضاف انه التقى مطولاً بالدكتور بشار الاسد منذ بضعة اسابيع في دمشق حيث ناقش معه الكثير من الامور المتعلقة بعملية السلام وقال الوزير البريطاني ان حضور وزير الخارجية (روبن كوك) مراسم تشييع جنازة الرئيس الاسد دليل على متانة العلاقات البريطانية السورية معرباً عن تعاطف بلاده مع الشعب السوري الذي فقد قائده وعن ثقته بأن السلام قد اصبح خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه بالنسبة للمنطقة ككل. وحول رؤيته لخطوات الانفتاح السياسي والاقتصادي في منطقة الخليج قال (هين) ان بلاده تدعم اي خطوة يقطعها اي بلد صديق في اتجاه الديمقراطية واشاد بالتجربة القطرية على الصعيد, قائلاً انه يمكن لها ان تكون نموذجاً يحتذى به كما نوه المتحدث بالتزام امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بالاصلاح الديمقراطي وقال ان ذلك يضمن امن واستقرار البلاد ويوفر الفرص لجميع المواطنين كما يعكس وجود حكام جيدين ينتهجون خطا سياسيا صحيحاً مشيداً باجراءات توسيع مشاركة المرأة في الحياة السياسية. واعرب المتحدث عن اعتقاده بأن تطورات ايجابية حدثت مؤخراً في السودان وعن امل بلاده في رؤية الحكومة والمعارضة السودانيتين تمضيان قدما باتجاه اقرار سلام شامل وقال ان بلاده تعمل مع الاصدقاء على انهاء الحرب في السودان واشاعة الامن والاستقرار فيه. وكان الوزير (بيتر هين) الذي زار كلا من سلطنة عمان والبحرين وقطر لأول مرة اصدر بياناً صحفياً عقب زيارته للدوحة كشف من خلاله الاتفاق على تأسيس تحالف تكنولوجي معلوماتي جديد بين قطر وبريطانيا, يتيح للشركات البريطانية اقامة علاقات مع شركات تكنولوجيا المعلومات في قطر وكذلك الربط بين الجامعات في الاطار ذاته مضيفاً ان ولي العهد القطري الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني قد دعم هذا المقترح وان السفير البريطاني في الدوحة سيعمل مع الحكومة القطرية في التفاصيل حتى ينطلق هذا التحالف اواخر السنة الجارية. الدوحة ـ فيصل البعطوط