يتسابق كبار المسئولين والقيادات اللبنانية الرسمية والشعبية لتحديد تمسك لبنان بالتلازم والتكامل على جميع الصعد السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية مع سوريا بعد رحيل الرئيس حافظ الأسد, وإبقاء زخم العلاقات كما كانت في حياته وفي ظل رئاسته, والتوجه نحو المزيد من تعميقها في ظل الرئاسة المقبلة للفريق الركن الدكتور بشار الأسد. وشدد الرئيس العماد اميل لحود على شرعية الوجود العسكري السوري في لبنان كوجود يحدد ميقاته بوصلة المصالح المشتركة وليست المزايدات الاسرائيلية. وأبدى لحود لزائريه (استياء شديدا من محاولة البعض اثارة البلبلة والتشكيك في هذه الفترة وخصوصا في الشأنين السياسي والاقتصادي) , محذرا من (التمادي في هذا الأمر) , لأنه (يقدم خدمة كبيرة الى اسرائيل) . وينبه لحود الى ان (من يزايد الآن على مسألة الوجود السوري, ويستغل المشاعر الوطنية للشبان في الجامعات) الى انه (يتجاهل عمدا ان موقف الدولة محسوم من هذا الأمر, وهو يتلخص في ان هذا الوجود شرعي ومؤقت) . ويوضح ان (التعاطي مع هذا الوجود يرتبط بالتوقيت الذي يناسب المصالح اللبنانية والسورية المشتركة, وليس بالتوقيت الذي يناسب المصالح الاسرائيلية, كما يحصل حاليا عن طريق المزايدات في الشارع بإيعاز من قوى معروفة التاريخ والاهداف) . ويضيف لحود بالحرف: (يجب ان يعرف الجيل الجديد ان بعض الاصوات الموجودة في الداخل والخارج سببت في الماضي اقتتالا اسلاميا ـ مسيحيا, ثم سببت لاحقا اقتتالا مسيحيا ـ مسيحيا, وانها لم تخدم لبنان الا بالشعارات الطنّانة ولعبة الدم والنار, فيما هي تتحرك فقط كلما دق جرس في سفارة أو عاصمة لخدمة اسرائيل. والآن, فإنهم يفعلون الأمر نفسه. ويرى لحود موضحا لزائريه ان السؤال الأهم هو: لماذا يضيّقون اليوم بالذات على موضوع الوجود السوري, وبالتزامن مع الخروج الاسرائيلي المهزوم من الجنوب؟ ويشدد لحود على ضرورة ان يعي الشباب اللبناني مغزى وهدف مثيري فتنة السؤال عن الوجود السوري في لبنان, وان يدركوا ان المزايدة في هذا الشأن تخدم اسرائيل, وتلعب على ايقاع مؤامراتها. ضمن هذا النطاق, شارك رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور سليم الحص بعد وفاة الرئيس الأسد ايضا, في التأكيد على ثوابت العلاقات مع سوريا, خاصة من خلال (هيئة المتابعة المشتركة) . ويقول الحص ما أقرته هذه الهيئة في اجتماعها الموسع الأخير سوف يستمر ويتعزز, وهي كانت قد أكدت ـ كما يقول ـ ان (السلام العادل والشامل الذي يعيد كل الاراضي المحتلة, ويحقق الحقوق العربية المشروعة يبقى الخيار الاستراتيجي للدولتين, وان تنفيذ القرارات الدولية 242, 338 و425 وصيغة الارض مقابل السلام التي تمت المشاركة بمؤتمر مدريد على اساسها, هو السبيل الوحيد لإقامة السلام العادل والشامل في المنطقة. ويضيف الحص أىضا القول ان الهيئة أبدت ارتياحها الى قيام السلطات المختصة في الدولتين بانجاز عملية ابرام الاتفاقات المباشرة وتصديقها, بوضعها موضع التنفيذ وهي تتعلق في مجالات التعليم المهني وتجنب الازدواج الضريبي, ومنع التهرب الضريبي فيما يتعلق بالضرائب على الدخل وتشجيع الاستثمار. ويعقب الرئيس الحص على تلك الاتفاقات والبرامج لافتا الى انها جزء مما تحقق بين لبنان وسوريا في عهد الرئيس الحص, ومؤكدا في الوقت نفسه (سيبقى لبنان وسوريا دولة واحدة في كيانين, مسيرا ومصيرا ومسارا) . ويتوقع المراقبون في بيروت من خلال مواقف اركان الدولة بعد وفاة الرئيس الأسد ان تتعزز العلاقات المشتركة الى حد سيفتح قريبا مجال الانفتاح على تعاون اقليمي مع العراق والأردن بالدرجة الأولى كمحيط جغرافي متقارب. بيروت ـ وليد زهرالدين