عاد رئيس كوريا الجنوبية كيم داي جونج الى بلاده امس بعد التوقيع على اتفاق تاريخي مع كوريا الشمالية لتخفيف حدة التوتر وتوحيد الكوريتين في نهاية المطاف. وعدل رئيس كوريا الجنوبية برنامج زيارته الى بيونج يانج التي غادرها الى سيئول عائداً بالطائرة وليس براً عبر المنطقة المنزوعة السلاح كما كان مقرراً. ولم يتم توضيح أسباب تعديل المسار لكن توقيع الاتفاق التاريخي الذي ينص على اعادة توحيد الكوريتين ويعلن انفراجاً في العلاقات بعد اكثر من نصف قرن من الانقسام حظي بصدى دولياً واسعاً تردد خصوصاً في الولايات المتحدة واليابان اللتين وصفتا الخطوة بانهيار (حائط برلين الكوري) . وقال الرئيس الكوري الجنوبي امس في سيئول لدى عودته, ان اعادة توحيد الكوريتين (امر قابل للتحقيق) . واوضح في كلمة القاها في المطار (اعود مع اقتناع راسخ بان اعادة التوحيد قابلة للتحقيق) . واضاف ان (الكوريتين يجمعهما تاريخ طويل لشعب واحد موحد) . وشكر الرئيس كيم مجددا سكان بيونج يانج لاستقبالهم الحار له وأعلن في سيئول ان كوريا الجنوبية ستطلب اقامة خط اتصال عسكري مباشر مع كوريا الشمالية بهدف تفادي نشوب نزاع مسلح بين الجانبين. وقالت الحكومة الكورية الجنوبية في بيان ان الهدف من اقامة الخط العسكري المباشر (تفادي نشوب اي حادث عسكري غير متوقع) وكان زعيما الكوريتين الشمالية والجنوبية اختتما قمتهما التاريخية امس بعد توقيع اتفاق متعدد الجوانب يهدف الى انهاء عقود من عداء الحرب الباردة والتحرك بثقة للعمل على اعادة توحيد شبه الجزيرة المقسمة. ولقي الاتفاق الذي تم التوصل اليه الليلة قبل الماضية اشادة في سيئول على انه يمهد الساحة لخروج كوريا الشمالية من عزلتها لتعيد بناء اقتصادها المنهار. وقالت صحيفة كوريا ايكونوميك ديلي الاقتصادية (قطعت الكوريتان خطوة تاريخية بوضع اساس اعادة الوحدة) . واشادت جميع الصحف في عناوينها بانجاز الرئيس الكوري الجنوبي كيم داي جونج باقناع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج ايل بالسماح باعادة لم شمل العائلات التي شتت عندما اندلعت الحرب الكورية قبل 50 عاما. وانتهت الحرب بهدنة يأمل الكوريون الجنوبيون الان في ان يحل محلها في مرحلة ما اتفاق سلام دائم. وقالت صحيفة (كيونجيانج شينمون) (شبه الجزيرة الكورية نجت لتوها من خطر الحرب وتتجه نحو السلام الحقيقي والرفاهية) . وسيتحقق التئام شمل العائلات في 15 اغسطس المقبل عندما يحتفل البلدان بتحرير كوريا من الاحتلال الياباني في نهاية الحرب العالمية الثانية. ولم ترد تفاصيل عن عدد الاسر التي سيسمح لها من بين اكثر من مليون اسرة لها اقارب أو اجداد في الشمال بالقيام بالرحلة المثيرة للعواطف عبر اخر حدود للحرب الباردة. والاتفاق الذي تم توقيعه مساء امس الاربعاء لزم الصمت كما كان متوقعا عن تهديد الصواريخ الكورية الشمالية طويلة المدى مما جعل الاشادة الامريكية تقتصر على الجانب المتعلق بتخفيف التوتر لاعلان بيونج يانج. وقال الرئيس الامريكي بيل كلينتون (اشعر بسعادة بالغة (لهذا الاعلان) واعتقد ان البيان يمنح الامل) . واضاف كلينتون (الان اصبح لدينا الكثير من العمل الذي يتعين انجازه وهو مجرد خطوة اولى. لكنه من الواضح انه خطوة في الاتجاه الصحيح ويجب ان يشعر الجميع في العالم بالرضا نتيجة لهذا الاتفاق لانه شيء طيب) . وتقوم الولايات المتحدة التي لها قوات قوامها 37 الف جندي في كوريا الجنوبية بتطوير نظام دفاع صاروخي وطني يهدف الى حمايتها من أي هجمات صاروخية محتملة من كوريا الشمالية ودول (مارقة) اخرى أو ارهابيين. ولم تحدد بعد ان كانت ستنشر هذا النظام الذي يلقي معارضة شديدة من روسيا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد بوتشر انه لا يوجد مؤشر على ان القمة ستغير طبيعة التهديد الذي تسعي الولايات المتحدة لحماية نفسها منه. واضاف (من المؤكد ان خفض التوتر مهم لكن فيما يتعلق بقضية التهديدات الصاروخية المحتملة فانني لم اسمع أو ارى أي شيء في القمة ينفي هذا) . وقالت مذكرة رسمية من الحكومة الكورية الجنوبية ان مسئولين من الشمال والجنوب سيجتمعون قريبا لبدء مناقشة كيفية تنفيذ الاتفاق الذي يأمل الرئيس الكوري الجنوبي كيم داي جونج في (ان يبدد الخوف من الحرب على ارضنا) . وجاء في المذكرة (وبموجب هذه الروح فان الجنوب والشمال سينفذان اجراءات مثل فتح خطوط ساخنة عسكرية مباشرة والكف عن التنديد المتبادل واعمال التخريب واثارة العصيان) . ولم يفلح الاتفاق الذي ما زال غامضا فيما يتعلق باقامة سلام دائم بين البلدين في اقناع بورصة سيئول وانخفضت الاسهم في البورصة بنسبة 3.25 في المئة في المعاملات المسائية. وقال اقتصاديون انه يتعين الاجابة على تساؤلات جادة بشأن قدرة كوريا الجنوبية على سداد فاتورة التعايش المشترك مع الشمال حيث مستويات المعيشة اقل عشر مرات. وحسب التقديرات الاولية التي تستند الى الدروس المستقاة من اعادة توحيد شطري المانيا قبل عشر سنوات قد تبلغ تكاليف اعادة توحيد الكوريتين تريليون دولار وهى فاتورة سيصعب على الجنوب المثقل بديون ضخمة ان يتحملها. وربما تكون نتيجة الاتفاق على الارجح هى التقارب التدريجي الذي سيشهد قيام شركات عملاقة من كوريا الجنوبية بالاستثمار في الشمال الفقير الذي يتمتع بمستوى مرتفع من التعليم. وتكمن المشكلة في ان الشركات العملاقة توسعت الى اقصى حد ممكن بعد الازمة الاقتصادية التي شهدتها اسيا في عام 1997/1998. ورحبت اليابان امس بالاتفاق واعربت عن الامل في ان يؤدي الى تحسن العلاقات بين طوكيو وبيونج يانج. وقال رئيس الوزراء الياباني يوشيرو موري في كلمة خلال حملته الانتخابية (مثلما كان الحال في انهيار حائط برلين فان الاتفاق يشمل تغيرا رئيسيا نحو السلام) . واعلن موري خلال القائه خطابا في فوناباشي (شمال طوكيو) ان (الاتفاق بين البلدين شديد الاهمية. والحكومة والشعب اليابانيان يرحبان به) . واضاف (مع هذا الاتفاق, آمل في ان تتقدم المفاوضات بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية من اجل تطبيع علاقاتهما) . وتابع موري الذي كان يتحدث في اطار حملة الانتخابات النيابية المقررة في 25 يونيو, ان (الحكومة اليابانية ستواصل العمل من اجل السلام والاستقرار في شمال شرق آسيا) . واوضح رئيس الوزراء الياباني انه سيدرج هذا الملف على جدول اعمال قمة الثماني التي ستعقد من 21 الى 23 يوليو في جزيرة اوكيناوا. واوضح (خلال اجتماع الثماني, سأوجه دعوة لتقديم الدعم لاعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية) . أ.ف.ب, رويترز
