اتفق الفلسطينيون ـ ولأسباب متناقضة ـ على الاعراب عن تشاؤمهم بشأن عملية السلام المتعثرة قبل ساعات من القمة الفلسطينية الامريكية في واشنطن بين الرئيسين الامريكي بيل كلينتون والفلسطيني ياسر عرفات الليلة قبل الماضية, واكد الجانبان على وجود فجوة كبيرة بين مواقفهما في حين اعربت اسرائيل عن املها في نجاح كلينتون باقناع عرفات بالموافقة على تأجيل المرحلة الثالثة من الانسحاب. وقال وزير الخارجية الاسرائيلي دافيد ليفي في تصريحات للاذاعة الاسرائيلية أن (الفجوة كبيرة جدا) بين موقف الجانبين التفاوضي. وأضاف ليفي أنه يشك في أن يتم التوقيع على اتفاق سلام في الوقت المقرر في سبتمبر المقبل لان (الفلسطينيين يبالغون في مطالبهم وتوقعاتهم.. ولا تستطيع الحكومة الاسرائيلية تلبية مطالبهم بأي شكل من الأشكال) . ونقل راديو اسرائيل عن مصادر سياسية اسرائيلية قولها ان تل ابيب تأمل في نجاح كلينتون باقناع عرفات في تأجيل المرحلة الثالثة من الانسحاب. وسئل ليفي عن امكان التوصل لاتفاق بحلول سبتمبر فاجاب (اشك كثيرا.. لا لان اسرائيل لا تريد ذلك بل لان التوقعات الفلسطينية لا يمكن ان توافق عليها اي حكومة اسرائيلية) . وقال ليفي ان اسرائيل تريد تسليم واحد في المئة من الضفة الغربية للفلسطينين في اطار المرحلة الثالثة من الانسحاب المقرر تنفيذها بحلول 23 يونيو الجاري الا ان الفلسطينيين يريدون نسبة اكبر بكثير. واضاف (انهم يفسرون (المرحلة الثالثة للانسحاب) على انها جميع المناطق فيما عدا بعض المنشأت الامنية.. وهذا يعني ان تتخلى اسرائيل عن كل امنها وكل ما تملكه من مزايا سياسية ووطنية.. وبعد ذلك ان لم تف بمطالبهم في قضايا مثل اللاجئين او القدس فستصبح بلا سلام ولا مزايا) . ومن جهتها نددت السلطة الفلسطينية امس بما وصفته بالاستهتار الشديد الذي تنتهجه الحكومة الإسرائيلية تجاه المفاوضات الجارية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. وكان كلينتون قد أجرى مكالمة هاتفية مطولة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الليلة قبل الماضية. وقال عرفات في حديث صحفي ان المحادثات مع اسرائيل التي استؤنفت في واشنطن في وقت سابق هذا الاسبوع لم تحقق أي تقدم. ونقلت صحيفة (عكاظ) السعودية عن عرفات قوله (كان يسعدني ان اقول أن هناك تقدما لكن للاسف لا شيء من ذلك بتاتا) . واشار عرفات الى انه ليس متفائلا بخصوص المحادثات واضاف (مشاركتي في القمة تأتي لكي اطلب من الرئيس الامريكي التدخل الفوري لانقاذ عملية السلام وانه لا جدوى من اي مفاوضات) . ووصل عرفات الى واشنطن الليلة قبل الماضية ومن المقرر ان يجتمع مع كلينتون صباح أمس الخميس ثم يتناول الغداء مع وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت. وأضاف عرفات (مشاركتي في القمة تأتي لكي اطلب من الرئيس الامريكي التدخل الفوري لانقاذ عملية السلام وانه لا جدوى من أي مفاوضات) . ونفى عرفات أن تكون ثمة علاقة بين القمة وبدء المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية في واشنطن أمس الأول وقال (موعد لقائي مع الرئيس تم تحديده من قبل ولا رابط بينه وبين المفاوضات) . وقال عرفات (ان الازمة الداخلية في إسرائيل بعد انسحاب حزب شاس من ائتلاف باراك شأن داخلي يخص اسرائيل) مشيرا الى أن (انعكاسات هذه الازمة على مجريات العملية السلمية مطروحة على جدول اعمال القمة) . وقال (إننا ندرك جديا أن باراك سيستغل الازمة في مزيد من التعطيل للسلام رغم انه يمتلك أغلبية مريحة في الكنيست بل إنني أرى أن تلكؤ باراك في عملية السلام سوف تضيف اليه أزمات داخلية كثيرة) . وردا على سؤال حول مشاركته في تشيع جنازة الرئيس السوري حافظ الاسد ولقائه مع نجله بشار وأجواء اللقاء وانعكاساتها على العلاقات الفلسطينية السورية قال عرفات (اللقاء كان حميما ومؤثرا للغاية ونحن نأمل أن تعود العلاقات مع الاشقاء السوريين الى وضعها الطبيعي) . وأضاف الرئيس الفلسطيني (أن سوريا بلد عربي شقيق له باع طويل في دعم الشعب الفلسطيني والشعب السوري قدم تضحيات كبيرة من اجل قضيتنا) . وتابع (لقد قدمت التعازي للاخ الفريق الدكتور بشار الاسد باسمي وباسم الشعب الفلسطيني وكلنا أمل أن تشهد العلاقات بين البلدين عهدا جديدا) . وعن الرئيس السوري الراحل قال عرفات (لم يكن رجلا عاديا لقد كان رئيسا مميزا وترك بصماته على السياسة العربية في المنطقة ورغم اختلافنا معه أحيانا الا أننا نكن له كل التقدير والاحترام) . من جانبه وصف نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات موقف الحكومة الاسرائيلية من المفاوضات الجارية بين الطرفين بالقرب من واشنطن بأنه موقف (مستهتر) ويحاول الاضرار بالعملية السلمية وذلك قبل ساعات من اللقاء المتوقع بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس الامريكي بيل كلينتون. واعلن ابو ردينة لوكالة (فرانس برس) (نستنكر تعامل حكومة باراك مع القضايا الشائكة والهامة والخطيرة التي يجري البحث والتفاوض عليها وخاصة ما جرى اليوم في قضية المعتقلين وموقفهم من عدم تنفيذ المرحلة السادسة من اعادة الانتشار والتي يفترض تنفيذها في 23 يونيو) . واضاف ابو ردينة (ان دل هذا على شيء فانما يدل على عدم جدية الحكومة الاسرائيلية, خاصة قبل لقاء قمة الرئيسين ياسر عرفات وبيل كلينتون, الامر الذي يعتبر محاولة للأضرار بالعملية السياسية ويجعل الجميع في موقف لا يمكن القبول به) . وقال (انه استهتار ومحاولة تمييع) . الوكالات