شهد عقد التسعينيات في سوريا اهتماما كبيرا بالمعلوماتية تجلى في السعي وبدرجات متفاوتة من قبل جهات عديدة لاتمتة اعمالها وارساء قاعدة معلوماتية راسخة عن طريق خلق الكوادر اللازمة لذلك اضافة الى تأمين المستلزمات التقنية المختلفة ، ومن خلال التجربة بدت المشكلة ليس في ايجاد الاجهزة المطلوبة لذلك بل في وجود الكوادر المؤهلة تأهيلا جيدا والتي تستطيع النهوض بأعباء التحول ومسايرة العصر .. لذلك جاءت فكرة تأهيل هذه الكوادر عبر المراحل الدراسية المختلفة عن طريق ادخال مادة المعلوماتية الى المناهج الدراسية وقد كان لوزارتي التعليم العالي والتربية بالتعاون مع الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية تجربة ناجحة في هذا المجال اذ يتم تبني برنامج مكثف لتدريس المعلوماتية في المدارس والجامعات. وفي لقاء عن المعلوماتية تحدث احمد الفقير مدير المناهج والبحوث في وزارة التربية عن استراتيجية تدريس المعلوماتية في المدارس قائلا: افتتحت وزارة التربية منذ عام 1990 اربعة مراكز للتدريب على تدريس مادة المعلوماتية واضيف منذ عام 1998 مركز خامس في مدينة دير الزور وسيكون هناك مركز لتدريب المدرسين في كل محافظة ابتداء من العام الدراسي 2000 ـ 2001 حيث يتبع المدرسون في هذه المراكز لدورة مطولة لمدة تسعة اشهر تؤهلهم للقيام بتدريس هذه المادة. وبالاضافة الى المدرسين تم وضع مناهج جديدة لادخال الحاسوب كمادة تعليمية جديدة وذلك بهدف اكساب الطلبة خبرات ومهارات تمكنهم من التعامل مع التكنولوجيا الحديثة وتنمي الوعي المعلوماتي لدى الطلبة بالاضافة الى تنمية قدراتهم على البحث والتفكير المنطقي والاعتماد على النفس والتعلم الذاتي وتعزيز قيم تربوية هامة كالصبر والمثابرة. اما فيما يتعلق بتدريس المعلوماتية في الجامعات السورية فيقول الدكتور عمر كرمو معاون وزير التعليم العالي لشئون المعاهد: لقد تم ادخال المعلوماتية كمقررات في المخطط الدراسي للكليات العلمية الهندسية المدنية, المعمارية, الميكانيكية, الكهربائية, الزراعية, وقد صدر المرسوم رقم 152 لعام 1997 المتضمن تدريس المعلوماتية في كافة الكليات كما تم احداث البرنامج الوطني الجامعي للمعلوماتية وذلك بهدف نشر المعلوماتية على المستوى الجامعي وليصبح هذا البرنامج مكملا للبرنامج الوطني للمعلوماتية الذي تقيمه الجمعية العلمية السورية بالتعاون مع وزارة التربية, وقد اتاح هذا البرنامج لطلاب الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة وللخريجين القدامى والعاملين في وزارة التعليم العالي ومؤسساتها الالتحاق بهذا البرنامج وقد خطط البرنامج لتدريب حوالي 5000 متدرب خلال العام الدراسي وحوالي 13000 متدرب في اوقات العطل وقد بدأ هذا البرنامج منذ صيف عام 1999. ودعما لنشر المعلوماتية قام مجلس التعليم العالي بافتتاح اقسام للمعلوماتية في كليات العلوم في جامعات دمشق وحلب وتشرين والبعث في العام الدراسي 1998 ـ 1999 كما تم افتتاح اقسام لهندسة الحواسب والمعلوماتية في كليات الهندسة الكهربائية في جامعات دمشق وحلب وتشرين والبعث منذ العام الدراسي 1999 ـ 2000 وتم افتتاح المعهد المتوسط لهندسة الكمبيوتر بجامعة تشرين منذ عام 1998 والمعهد المتوسط لهندسة الكمبيوتر بجامعة حلب منذ عام 1999 وسيتم افتتاح معهد آخر في جامعة البعث هذا العام. البرنامج الوطني لنشر المعلوماتية هذا وقد تأسس البرنامج الذي تقيمه الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية بالتعاون مع وزارة التربية برعاية الدكتور بشار الاسد رئيس الجمعية في 12/7/1997 وقد شارف هذا البرنامج على نهاية عامة الثالث بعد ان ازدادت اعداد قاعات التدريب وتضاعفت اعداد المتدربين واصبح هناك اضافة الي الدورات العادية دورات التدرب الذاتي ودورات المستوى المتقدم. وبينت الاحصائيات ان سوريا بهذا البرنامج اخذت تشهد حركة تطور معلوماتية على كافة الاصعدة ولمختلف الفئات العمرية والثقافية ويهدف البرنامج الوطني لنشر المعلوماتية لتحقيق عدة اهداف رئيسية منها الارتقاء بثقافة ومعارف ومهارات المواطن وبنائه ليكون قادرا على التعامل مع المجتمع المحوسب ولمواكبة التسارع الكبير لتطور الثورة العلمية التي يشهدها العالم كما يهدف البرنامج الى دعم التنمية في القطر بخلق مواطن قادر على التعامل مع تكنولوجيا المعلومات وتراسل المعطيات من اجل المشاركة في تهيئة الكوادر القادرة على استيعاب التطورات والقفزات السريعة في مجال المعلوماتية وشبكاتها. تجدر الاشارة الى ان ادارة البرنامج تقوم بدراسات احصائية استنادا الى استبيانات احصائية خصصت للدارسين والمتدربين حيث يتم تحليل النتائج ودراستها مع اللجنة العليا والاستفادة من معطياتها لتطوير البرنامج واستمرارية ومتابعة اثره في المجتمع وصولا الى توسيع مفهوم (مجتمع المعلوماتية) . استثمار المعلوماتية في المؤسسات العامة خطت مؤسسات القطاع العام خطوات هامة باتجاه استخدام واستثمار المعلوماتية وتقنياتها, ففي مجال الزراعة دخل علم الحاسوب الى كافة المديريات المركزية في وزارة الزراعة وفروعها في المحافظات واقيمت دورات تدريبية مختلفة من اجل تأهيل الكوادر الفنية اللازمة لمتابعة مسيرة العمل. وتعتبر مديرية الري واستعمالات المياه من المديريات التي استخدمت الحاسوب علي نطاق واسع حيث وفرت كافة الامكانيات من اجل تأمين التجهيزات وتأهيل العناصر الفنية اللازمة وقد استخدم الحاسوب في مجال حساب معدلات التبخر والاحتياجات المائية للمحاصيل الزراعية كذلك الاحتمالات المطرية وحساب معدلات التسرب والرطوبة في التربة ورسم المنحنيات البيانية لها كما انشأت قاعدة بيانات خاصة بالمصادر المائية في سوريا وكذلك قاعدة بيانات لذاتية العاملين في المديرية. اما مديرية الاراضي فتستخدم الحاسب ضمن اقسامها في كتابة التقارير والدراسات واجراء الحسابات الخاصة بالتجارب والتقييم وعمل برامج مختلفة لدراسة حركة الماء والاملاح في التربة وغيرها من المجالات المتعددة. كما يقوم مشروع الاستمطار التابع للوزارة منذ ست سنوات بأعمال زرع نويات تجمد (يوديد الفضة) في الفيوم التي تحتوي على مياه فوق مبردة بهدف زيادة الهاطل المطري وذلك باستخدام تقنيات الحاسب الآلي للتحكم بحركة هوائي الرادار لاجراء المسح الافقي والشاقولي. وفي عام 1986 احدث المركز الوطني للتوثيق الزراعي بهدف مشاركة سوريا في النظم الدولية للمعلوماتية الزراعية نظام اغريس (نظام البحث المنتهي) (نظام كاريس) نظام البحوث الجارية والتي تنسق اعمالها منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة (fao) وقد تم ربط الحواسب الالكترونية بشبكة ربط محلية مؤلفة من خمسة طرفيات منذ عام 1993 كما يستخدم المركز نظام (isis cds) المعرب في بناء وتحديث قواعد البيانات وهذا النظام معرب من قبل مركز التوثيق والمعلومات في جامعة الدول العربية. اما مديرية وقاية المزروعات فتستخدم الحاسب على نطاق واسع من خلال البرامج التالية: 1ـ برنامج الحجر الصحي الزراعي. 2ـ برنامج قواعد بيانات الحجر الزراعي العالمي pqd3 - fao. 3ـ برنامج موسوعة الآفات الزراعية. 4ـ برنامج يحوي اهم الاعداء الحيوية الموجودة في سوريا. 5ـ برامج الاسر المرجعية لتعنيف النيماتودا وفهرس النيماتودا الممرضة للنبات. وتمتلك مديرية البحوث العلمية الزراعية مجموعة من البرامج والتطبيقات التي تسهل معالجة البيانات كبرامج التحليل الاحصائي والدراسات الاقتصادية والاجتماعية وبرامج معالجة الصور وقواعد البيانات لتوثيق الكتب والنشرات والمجلات العلمية لخدمة الباحثين في هذا المجال . تطبيق المعلوماتية في مؤسسة توليد الطاقة الكهربائية: في سنة 1994 صدر المرسوم التشريعي القاضي باحداث مؤسستين للكهرباء (توليد, توزيع) فقامت مؤسسة توليد الطاقة الكهربائية باعادة بناء حوسبة عمل المؤسسة للدخول الى تقنية المعلوماتية بشكل فعلي حيث تم اخضاع بعض العاملين لديها لدورات خارجية بشكل يمكنها من الاستثمار الامثل لتقنيات الحواسب وحاليا تستعد المؤسسة للانتقال لمرحلة الاتمتة الحقيقية في مشروع (mts) نظام معلومات الادارة المقدم بموجب منحه من المجموعة الاوروبية كذلك تنفذ المؤسسة مشروع التنسيق الجديد وفق نظام يحقق الاطلاع اللحظي على الاستطاعات والاحمال والتحكم بالشبكة الكهربائية بشكل آني. المعلوماتية في المؤسسة العامة لمياه الشرب بدمشق: قامت المؤسسة في البداية بأتمتة اعمال اصدار الفواتير على حاسب مركزي تطور العمل بعد ذلك بادخال شبكة حاسوبية جديدة مع نظام جديد, بعد ذلك انتشرت اجهزة الحواسب في كافة اقسام ومديريات المؤسسة وتم ربطها من خلال شبكة حديثة لتبادل المعلومات وقد تم انشاء قواعد البيانات الخاصة بشبكات المياه ومن اهم الاعمال التي تمت في المؤسسة في المعلوماتية : 1ـ انشاء خارطة رقمية لمدينة دمشق. 2ـ انشاء شبكة مياه على الحاسب لمحاكاة الخطوط الرئيسية في شبكة مياه دمشق وذلك بالتعاون مع خبراء من الوكالة اليابانية. 3ـ البدء بعملية الارشفة والتوثيق المتعلقة بالمستندات والوثائق والخرائط والمعلومات الخاصة بالمشاريع التي تنفذها المؤسسة. المعلوماتية في مجال الصحة: تملك وزارة الصحة شبكة محلية تربط بين نقاط الادخال ونقاط التحليل من جهة وبين متخذي القرار من جهة اخرى وتشكل هذه الشبكة نواة الانطلاق لنظام وطني للمعلومات المحمية حيث تضم مجموعة من النظم كنظام اتمتة السجلات الطبية ونظام احصاء الرعاية الصحية الاولية ونظام تسجيل وضبط الادوية ونظام معلومات مطبوعات وزارة الصحة ونظام معلومات الخدمات الصحية وسيتم قريبا انشاء نظام الخارطة الصحية ونظام جرد التجهيزات الطبية ونظام احصاء الموارد ونظام احصاء الامراض والوفيات بالاضافة الى الى التأسيس لبدء خدمة البريد الالكتروني بين فعاليات وزارة الصحة ومؤسسات الادارة المركزية وامكانية الولوج الى بعض فعاليات شبكة الانترنت مثل استعراض انشطة وخدمات وزارة الصحة المختلفة بالاضافة الى اجراء الدورات التدريبية المستمرة التي تغطي كافة فئات العاملين في الوزارة وقد تم مؤخرا تأسيس قاعة للتدريب في المعهد المتوسط الصحي بدمشق للاستفادة منها في تطوير البرامج التدريبية الخاصة بطلاب المعهد لاسيما اقسام الاحصاء والصيانة بالاضافة الى اعداد برامج خاصة بالعاملين وفنيي تخصصات استثمار الحاسبات. المعلوماتية في وزارة الشئون الاجتماعية والعمل: بدأت الوزارة باستخدام المعلومات منذ عام 1996 ونفذت عددا من الدورات التدريبية لعدد من العاملين فيها وذلك بالتعاون مع منظمة العمل الدولية وتملك الوزارة حوالي 20 حاسبا لكن العناصر المدربة القادرة على العمل والتعامل مع نظم المعلوماتية الحديثة قليلة ولا تتجاوز نسبتها 10 بالمئة من العاملين في الوزارة. وتنتظر الوزارة من (الاسكوا) تقديم دراسة تتضمن: ـ دراسة واقع المعلومات والبيانات في الوزارة وفروعها في المحافظات. ـ تقديم المقترحات المناسبة لتطوير هذا الواقع بنظم المعلوماتية الحديثة. ـ اعداد وثيقة مشروع تتضمن مراحل العمل المختلفة وتكلفة كل مرحلة شاملة الاحتياجات التدريبية والتكنولوجية اللازمة لهذا التطوير وقد شكل فريق عمل من المديريات العاملة في الوزارة ليكون قادرا على استيعاب التطورات الحاصلة في مجال المعلوماتية. المعلوماتية في مجال الاثار: تبذل المديرية العامة للاثار والمتاحف في سوريا جهودا كبيرة في مختلف ميادين العمل الاثري والتراثي وقد حققت انجازات جوهرية على اكثر من صعيد فقد افتتحت عدة متاحف جديدة متميزة ويتم التحضير لمتاحف اخرى وهناك ما يقارب المئة ورشة فنية لانجاز برامج صيانة وترميم في العديد من المواقع الاثرية كما ان هناك ثمانين بعثة وطنية ومشتركة واجنبية تنقب في مختلف المواقع ذات الاولوية لذلك طورت المديرية العامة التقانات الحديثة في النشر والارشفة والتوثيق والشبكات, فكان مركز الباسل للبحث والتدريب الاثري احدى الخطوات الهامة في هذا الاتجاه حيث يقوم المركز بانجاز المنشورات العلمية والثقافية التي تصدرها المديرية العامة كأدلة المتاحف والمباني والمواقع الوطنية والدوريات المتخصصة كما يقوم المركز بالتصميم او التنفيذ او الاشراف لبرامج الارشفة الوطنية والدوريات المتخصصة كما يقوم المركز بالتصميم او التنفيذ او الاشراف لبرامج الارشفة والتوثيق كبرنامج ارشفة مقتنيات المتاحف وبرنامج مكتبة المتحف الوطني وبرامج ادارية تتعلق بالعاملين في المديرية كما يقوم مركز الوثائق التاريخية بأرشفة الوثائق والمعروضات المحفوظة لديه. ومن جهة اخرى تعمل المديرية العامة على استخدام التقانات الحديثة في اعمال التنقيب والترميم حيث ينجز في قلعة دمشق المسجلة على قائمة التراث العالمي مشروع رائد يعتبر مدرسة في اعمال التوثيق والصيانة والترميم للقلاع, كذلك انشىء في المعهد المتوسط للآثار والمتاحف وهو اضافة الى مهامه التدريسية النظرية والتدريبية الحقلية مخبر لاستعمال الحاسب في خدمات الاثار. ويقوم مركز الباسل ايضا باعداد موقع المديرية العامة على شبكة الانترنت باللغات العربية والفرنسية والانجليزية كما يقوم بتقديم منشورات المديرية العامة للباحثين والمهتمين على اقراص مدمجة كذلك اعداد مجموعة من العروض الثقافية السياحية التعريفية لمختلف المناطق والمواقع التاريخية والأثرية في سوريا. فتح خدمة الانترنت على القطاع الخاص من اهم مفصلات تطور الانترنت في العالم العربي كون هذه التقنية بحد ذاتها ارضية لمشروع ثقافي في الشكل والمضمون وقد دخلت الانترنت الوطن العربي من خلال اللغة الانجليزية ثم تطورت بعد ذلك المواقع العربية لكن هناك صعوبات كثيرة امام تطور المواقع العربية تتعلق بسيطرة شركات عالمية كبرى على سوق البرمجيات وعدم توافق سلطة تطور النسخة العربية من هذه البرمجيات مع النسخ الغربية كذلك غياب نظام موحد للتعامل بالعربية في هذه البرمجيات ورغم كل هذه العوائق فقد نشأت المواقع العربية بشكل سريع حيث يبدو مع نسيج من اكبر المواقع العربية على الشبكة الذي نشأ في المملكة العربية السعودية في حين بقيت اللغات الانجليزية والفرنسية في لبنان والامارات ومصر هي الغالبة في التعامل مع الانترنت . وبامكان فتح الانترنت في سوريا ان يكون مشروعا ثقافيا باللغة العربية حيث يشارك الاشقاء العرب والسعوديون في ازدياد نشر العربية والضغط على الشركات العملاقة لاعتماد اللغة العربية كاحدى اللغات الاساسية التي يجب التعامل معها وهذا سيمكن من تطور شركات ومواقع تتوجه الى الانسان العربي اينما كان كما ان الانترنت مشروع ثقافي بالمضمون وللصحافة دور كبير في ذلك في فرض العربية على الانترنت عبر نشر الاخبار السياسية والاقتصادية والنسائية والشعر والادب .. ومع التطور ستأتي الالعاب بالعربية والمزيد من الفن والتاريخ . ومن الواضح انه اذا لم يكن الانفتاح علي تقنيات المعلومات جزءا من سياسة اقتصادية جديدة فلن تأتي الانترنت الا بخدمة محدودة الاستعمال لذلك يجب تشجيع الشركات على اتخاذ مراكزها في سوريا على غرار التشجيع الذي تلقاه في دبي (مدينة دبي الحرة للانترنت) .