لم ينشأ بشار الاسد ليكون قائدا, فطوال السنوات التسع والعشرين الاولى من حياته كانت تلك الوظيفة تنتظر شقيقه الاكبر باسل, الذي قطع مقتله عام 1994 بحادث سيارة طريقه الحتمي تقريبا ليكون خلفا لوالده كرئيس لسوريا. وكانت لبشار, الذي درس الطب قبل ان يلتحق بالجيش صورة الدارس المنكب على دراسته, طبيب العيون العازب الذي تضمنت هواياته استخدام برامج الحاسب لمداعبة زملائه ويتمتع بطباع معتدلة ويميل الى المزاح كما ان وجوده في قاعة ما كان يعطي انطباعا بأنه طبيب جاد وملتزم بمهته. لكن بوفاة الرئيس السوري حافظ الاسد عن 69 عاما, يتوجب على بشار ان يسرع بمسار عملية تعلم مهارات القيادة, وهي مهمة يشعر العديد من السوريين في العاصمة الان بأنها قد بدأت للتو فعلا. وعليه ان يقوم بذلك تحت ضغط قضايا عديدة مثل مفاوضات السلام مع الاسرائيليين والاقتصاد الوطني الذي يحتاج للتطوير. ويقول زكريا نيل محرر الشئون العربية بصحيفة (الاهرام) : (ان هذه قضية حساسة جدا, فلاول مرة في الوطن العربي يتم انتقال السلطة بالوراثة وسيكون الاختبار امام بشار هو كسب تأييد السوريين له) . ويقارن مسئولون عالميون واقليميون وبالتأكيد محليون في سوريا بين صعوده للسلطة وصعود والده الذي تم عبر مسيرة لا تفتقر للصعوبة ولهذا يأملون بانتقال سلس للسلطة مع انعقاد مجلس الشعب السوري في الاسابيع القليلة المقبلة لتعيين بشار حسب كل التوقعات رئيسا لسوريا. وكان مجلس الشعب قد أقر في غضون ساعات من وفاة الاسد تعديل العمر الدستوري المطلوب توفره في المرشح للرئاسة السورية من 40 عاما لى 34 عاما, علما بأن بشار الاسد عمره 35 عاما. وكيفية ادارته لمنصبه الجديد تعتمد اولا على انصار والده الرئيسيين, وهم قادة الجيش والمؤسسات السياسية وكيفية رد فعلهم على تنصيبه, وكانت حملة على الفساد يتولى قيادتها بشار بنفسه قد بدأت تطال اهدافا كبارا مؤخرا شملت رئيس الورزاء السابق محمود الزعبي, الذي انتحر بعد الكشف عن الاتهامات الموجهة ضده. ومن المشكوك فيه الان فيما اذا كان بشار الاسد سيستمر في ابعاد الاشخاص الاقوياء لتحقيق مزيد من الاصلاح ام انه سيهادنهم. ويقول مصطفى علوي الاستاذ في جامعة القاهرة في انه يعتقد ان بشار الاسد سميضي سنة على الاقل ان لم يكن اكثر وهو يرتبط ايجابا برجال (الحرس القديم) ويعتمد عليهم. وهذه السنة هي التي كان سيقضيها في ظل والده, وهو يحصل على تدريبه في القصر الرئاسي, وعلى الرغم من ان الرئيس حافظ الاسد كان قد اخضع بشارا لفترة تدريب منذ سنوات لتولي منصبه المنتظر, الا ان بشارا لم يبدأ الا مؤخرا بالعمل على تطوير صورته الشعبية, واعتمد في ذلك الى حد كبير على الجمعية السورية لعلوم الكمبيوتر وهي مؤسسة تحاول الترويج لتقنية الكمبيوتر في بلد لايزال نسبيا معزولا عن العصر الرقمي. وكان بشار قد قال في مقابلة معه اوائل هذا العام بأنه على الرغم من كونه ينتمي لجيل من القادة العرب اكثر ارتياحا مع العولمة والثقافة العالمية من آبائهم, الا انه ورث ايضا المحافظة المتأنية التي تميز الثقافة السورية الحذرة. وقال انه شخصيا (يجب ان يرى حاسبا في كل منزل وان يعيد تنظيم الاقتصاد وان يسمح للمواطنين بقراءة ومشاهدة مايريدون) . لكن هذه ليست الطريقة التي تتخذ بها القرارات في سوريا حيث الاستقرار وعدم المفاجآت هما الاهتمامان البارزان. وقال بشار وهو يتحدث عن سياسات البلاد الاخذة بالتشكل بخصوص الانترنت ووسائل الاعلام الاخرى: لا نستطيع ان نجيب فيما اذا كنا قد قررنا الانفتاح ام لا, يجب ان نضع ثقافتنا في الحسبان, وان نضمن بأن التقنية واقتصاد القرن الواحد والعشرين لن تضر بالعائلات والأرياف السورية. وينعكس اثر والده ايضا (بخصوص اسرائيل: (نحن من نعاني من العدوان.. الكل يعرف بنا مخلصين في سعينا للسلام) . عن واشنطن بوست