قللت واشنطن عشية القمة المرتقبة بين الرئيسين بيل كلينتون وياسر عرفات من تأثير الازمة الحكومية الاسرائيلية على عملية السلام, وكثفت وساطاتها ورعايتها لتسريع عملية المفاوضات السرية بين الوفدين الفلسطيني الاسرائيلي في قاعدتين لسلاح الجو الامريكي قرب واشنطن, وواصلت فرض التعتيم الاعلامي معربة عن تفاؤل حذر عن قرب التوصل الى موعد 13 سبتمبر المحدد للتوصل لحل نهائي, وعلق البيت الابيض امالا كبيرة على القمة الفلسطينية الامريكية وان تسفر عن دعوة لعقد قمة ثلاثية يحضرها رئيس الوزراء الاسرائيلي. واعلن جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض (لا اعتقد انه يمكننا القول ان المحادثات استؤنفت في وقت مناسب او غير مناسب. هناك دائما مشاكل تطرأ ومسائل او احداث يمكن ان يكون لها تأثير على نقاش او محادثات) . من جهة اخرى, بدأ المفاوضون الاسرائيليون والفلسطينيون جولة جديدة من محادثات السلام من المفترض ان تستمر قرابة الاسبوع بالقرب من واشنطن. وحدد باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي سيستقبله الرئيس الامريكي بيل كلينتون اليوم في البيت الابيض, تاريخ 13 سبتمبر المقبل موعدا للتوصل الى تسوية نهائية للنزاع. واضاف لوكهارت (من الواضح ان سبتمبر لم يعد بعيدا, لكن قدوم الجانبين الى واشنطن للتباحث حول الخلاف دليل على انهما يتعاطيان مع الوضع بكثير من الجدية) . واجتمع أرون ميللر نائب المبعوث الامريكي لعملية السلام في الشرق الاوسط مع الوفدين الاسرائيلي والفلسطيني كل على حدة, ثم اجتمع الوفدان وجها لوجه بعد الظهر في قاعدة بولينج الجوية بواشنطن وقاعد أندروز الجوية في ميريلاند القريبة وذلك حسبما ذكر فيليب ريكر المتحدث باسم الخارجية الامريكية. ورفض ريكر ومسئولون أمريكيون آخرون الكشف عن تفاصيل المحادثات واكتفوا بالقول ان فريقي التفاوض في بولينج سيبحثان (قضايا انتقالية) وقضايا (تتعلق بالوضع النهائي) في حين سيبحث فريقان منفصلان في قاعدة أندروز الجوية في ميريلاند (قضايا الوضع النهائي فحسب) . وعقد اجتماع ثلاثي في بولينج امس بعد محادثات ثنائية بين الوفدين. وصرح مسئول إسرائيلي في واشنطن قائلا: (كل شيء على المائدة) لكن المسئول الذي تحدث مشترطا عدم ذكر اسمه, أعرب عن نفاد صبره تجاه المحادثات ثنائية المسار وقال انه يتعين على الجانبين التركيز على قضايا السلام الدائم المحورية. وأضاف المسئول: (لا أعتقد أنه يتعين علينا إضاعة وقت طويل في قضايا انتقالية ستصبح بلا قيمة إذا ما نجحنا في حل القضايا الكبرى) . وأكد المسئول (التزام إسرائيل) بالمرحلة الثالثة من الانسحاب من الضفة الغربية و قال (إن الاطراف تتحمل مسئولية التركيز على قضايا الوضع الدائم الاساسية) ومفاوضات هذا الاسبوع التي تجري في قاعدة اندروز الجوية في ماريلاند وقاعدة بولينج الجوية في واشنطن يرأسها في الجانب الاسرائيلي وزير الامن العام شلومو بن عامي وفي الجانب الفلسطيني رئيس المجلس التشريعي احمد قريع (ابو علاء) . وقال دبلوماسي من الشرق الاوسط (ان الوضع يشبه الحجر الصحي الكامل) واضاف (انهم يعملون وفقا لمبدأ ان هذا سيكون بعيدا عن عيون الرأي العام) وامتنع المسئولون الاسرائيليون والفلسطينيون والامريكيون عن ذكر سبب تقسيم المفاوضين الى مجموعات منفصلة في قاعدتي اندروز وبولينج لكنهم قالوا ان بعض القضايا يمكن ان تصبح اسهل في حلها عن قضايا اخرى. وتأمل الولايات المتحدة كوسيط احراز تقدم كاف لكي يدعو الرئيس الامريكي الى قمة ثلاثية مع باراك وعرفات خلال اسابيع. وسيسعي باراك وعرفات بعد ذلك الى التوصل الى اتفاق بشأن اعقد القضايا في الصراع العربي الاسرائيلي وهى القدس والحدود ووضع الاراضي الفلسطينية ومصير اللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات اليهودية. ويجتمع كلينتون وعرفات في البيت الابيض اليوم بعد يوم من الموعد المحدد بسبب حضور عرفات جنازة الرئيس السوري حافظ الاسد امس الاول. وقال مسئول امريكي كبير في الاسبوع الماضي ان المفاوضات لم تبدأ بعد في تناول قضية القدس حيث يستحيل فيما يبدو التوفيق بين طموحات الاسرائيليين والفلسطينيين. وتقول اسرائيل ان مدينة القدس بالكامل بما في ذلك القدس الشرقية العربية التي استولت عليها في حرب عام 1967 ثم ضمتها في وقت لاحق هى عاصمتها الابدية غير المقسمة. ويطالب الفلسطينيون بالمدينة القديمة عاصمة لدولتهم الفلسطينية في المستقبل. وتم على الاقل تبادل المقترحات والخرائط بشأن الحدود النهائية لقطاع غزة والضفة الغربية التي يتوقع الى حد بعيد ان تصبح الدولة الفلسطينية. وقال وزير الداخلية الاسرائيلي ناتان شارانسكي وهو يشكو من ان باراك يترك الوزراء في الظلام انه سمع من مصدرين مستقلين ان اسرائيل مستعدة للتخلي عن 92 أو 94 في المئة من اراضي الضفة الغربية للحكم الفلسطيني. ويقول الفلسطينيون ان حقهم الذي اقرته قرارات مجلس الامن والقانون الدولي هو استعادة جميع الاراضي الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل في عام 1967. وسينضم دينس روس المنسق الامريكي للمفاوضات اثر عودته من دمشق حين شارك الوزيرة مادلين اولبرايت في تشييع جثمان الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد. ولدى توجه ياسر عرفات الى واشنطن امس قال نبيل او ردينية المستشار الاعلامي للرئيس الفلسطيني ان القيادة الفلسطينية ستطالب الجانب الامريكي بالضغط على اسرائيل لتنفيذ استحقاقات العملية السلمية بما فيها اعادة انتشار المرحلة الثالثة مؤكدا انها ترفض تجزئة او تأجيل بحث اي من قضايا المرحلة النهائية. واضاف ان الموضوع الرئيسي في قمة عرفات كلينتون هو سبل ازالة العقبات في المفاوضات والتوصل الى اتفاق نهائي قبل 13 سبتمبر المقبل. الوكالات