الموساد يرفع شعار عن طريق الخداع سنقوم بالحرب ، المخابرات الاسرائيلية تنفق ملايين الدولارات شهريا لتصعيد أنشطتها اذا شئنا الحديث عن مخالب علم النفس والمخابرات الاسرائيلية, لقلنا انه منذ عام 1930 هاجرت مجموعة من علماء التحليل النفسي اليهود من ألمانيا النازية للاستقرار في فلسطين. ومنذ تلك المرحلة المبكرة هناك بعض الأنشطة السيكولوجية, مثلا, فقد عمل ماكس ايتنجون على إنشاء جمعية فلسطين للتحليل النفسي. وتمت أول محاولات لإدخال علم النفس في الجامعة. وكان سيجموند فرويد عضوا في مجلس الجامعة العبرية بالقدس, وتم ترشيح كيرت لوين لقيادة قسم علم النفس بالجامعة. وبمرور عام 1936 تم تأسيس معهد التحليل النفسي على يد ايتنجون وتم تأسيس كرسي فرويد للطب النفسي في الجامعة العبرية بمباركة من أنا ابنة فرويد, وأصبحت القدس حينها مركزا رئيسيا لتقدم التحليل النفسي على المستوى الفكري والبحثي. وتم تأسيس أول قسم لعلم النفس عام 1957 في القدس وفي عام 1958 تم تأسيس قسم علم النفس في جامعة بار علان بينما تم تأسيس أقسام علم النفس في جامعتي تل أبيب وحيفا عام 1966. وكان علماء النفس في اسرائيل منظمين منذ تأسيس الرابطة النفسية الإسرائيلية عام 1957 وكان عدد الأعضاء حينها 170 عضوا. ومنذ عام 1955 شارك 100 من علماء النفس في المؤتمر القومي لعلم النفس بينما شارك 1000 في المؤتمر العشرين عام 1985. وانضمت الرابطة النفسية الاسرائيلية إلى الاتحاد الدولي للعلوم السيكولوجية منذ عام 1951. هناك حوالي 45 عضو هيئة تدريس في قسم علم النفس بجامعة تل أبيب في عام 1999 كما هناك 48 طالب دكتوراة و397 طالب ماجستير و786 طالب جامعي في علم النفس. وتشمل تخصصات أعضاء هيئة التدريس بالتقريب كل أفرع علم النفس المعاصر. ومن بين الاهتمامات البحثية الحالية لأعضاء هيئة التدريس: الإدراك والسيكوفيزياء, وعلم النفس العصبي, والعمليات العقلية في الانتباه والذاكرة, والذاكرة الإنسانية, والعمليات الاستدلالية والإدراك الاجتماعي, وميكانزمات الدماغ في الذاكرة والانتباه, والذكاء الاصطناعي, والتفكير الاستنباطي, والسيكوفارماكولوجيا, والسيكونيورواميونولوجيا, والسيكوبيولوجيا, ونموذج الحيوانات في الصرع, والنماذج الحيوانية في الاضطرابات العصبية, والألم, والقلق, والتوتر والتكيف, والاضطرابات الوسواسية القهرية, واضطرابات الكلام واللغة, والفصام, والنوم عند الأطفال, والأسرة والاكتئاب, والانفصال وقلق الموت, والتوحد, وعلم نفس الطفل الاكلينيكي, ونظريات التعلق, وعلم النفس الصحي, وعلم النفس الطبي, وعلم نفس الشيخوخة, والإرشاد المهني, والمروة, والموهبة والإبداع, والعلاقات الاجتماعية, وإتخاذ القرار, والحكم تحت الضغوط, والتمثيل الاجتماعي, والصراع وحل الصراع, وقياس الشخصية, والتأثير الدائم للمحرقة اليهودية, وعلم النفس الإعلامي, والعدوان الاجتماعي, والعدوان السياسي والإرهاب. ويلاحظ بأن هذه الموضوعات البحثية كتلك الموجودة في أروقة علم النفس الحديث في الغرب, وليس هناك اهتمام عند علماء النفس العرب بمعظم هذه الموضوعات. الأرضية العريضة تعتبر أقسام علم النفس في إسرائيل من أكبر الأقسام في الجامعات الإسرائيلية. ولا يقبل في هذه الأقسام إلاّ هؤلاء الذين لهم إنجاز دراسي عالي, وقدرات عقلية عالية. ويكون معدل الرفض في بعض أقسام علم النفس 14 من 15 مرشحا. وبلغة أخرى, يقبل طالب واحد بين كل 15 مرشحا. إن الحاجة الكبيرة لخدمات علم النفس في المجتمع والتي يتبعها الحاجة الماسة لدراسة علم النفس والتي تسمح باختيار الطلاب من ذوي القدرات العالية لبرامج البكالريوس في الجامعة والتي يتبعها اختيار الطلاب من ذوي القدرات العالية لبرامج الدراسات العليا مما ساعد على إنتاج مهنيين أعلى من المتوسط في علم النفس مما يتيح وجود إنتاج سيكولوجي عال من جانبيه التطبيقي والعلمي ويعمل كل ذلك على استقرار المستوى الرفيع لعلم النفس في المجتمع وربما يعمل على زيادته. في الوقت الراهن أصبح علم النفس واحدا من أكثر المهن المرغوبة في إسرائيل. ولفترة طويلة من الزمن كانت تفضل الأم الإسرائيلية أن يكون ابنها طبيبا أو على الأقل محاميا, ولكن حاليا انضم علم النفس لهذا النادي الرفيع. وتجرى الأبحاث السيكولوجية في إسرائيل في عدة معاهد عامة خارج إطار الجامعات مثل معهد جتمان للبحث الاجتماعي التطبيقي, ومعهد حداسة للتوجيه المهني, ومعهد دراسات التعليم في الكيبوتز, ومعهد حريتا للبحوث في العلوم السلوكية. وخلال الثمانينات كانت هناك تطورات كبيرة في أبحاث علم النفس منها تأسيس برامج لعلم النفس الصناعي في معهد حيفا للتقانة, وبرنامج للدراسات العليا في جامعة بن جوريون. ويقدم برامج الماجستير والدكتوراة في كل من جامعة تل أبيب, وجامعة حيفا, وجامعة بار علان, والجامعة العبرية. وتمول كل أبحاث علم النفس في إسرائيل من الميزانية العامة. ويعمل علماء النفس الصناعي في قوات الدفاع الإسرائيلية, وفي المؤسسات الخاصة ببناء معايير للإختيار المهني, وتطوير إجراءات التدريب والتقويم. وهناك وحدتان لعلم النفس في قوات الدفاع الإسرائيلية. تهتم إحداهما بعلم النفس الصناعي, وتهتم الأخرى بالصحة النفسية للجنود. ومنذ تأسيس الجيش الاسرائيلي هناك تأكيد على الجوانب الخاصة بالحاجة الماسة للخدمات المهنية لعلماء النفس. وكان أول هذه الخدمات هو ترقية نوعية الأفراد, وترقية المؤسسة العسكرية وذلك نسبة للقلة العددية للجيوش الإسرائيلية مقارنة بجيوش العرب وتبعا لذلك فقد تم اعتبار الخدمات المهنية والتوجيه النفسي المقدم بواسطة علماء النفس ضرورة وبرهن على أهميته كعامل خطير بالنسبة للجيش الاسرائيلي. وكانت هذه الخدمات السيكولوجية محط تقدير واحترام من قبل القادة والتي تم استغلالها لأقصى حد ممكن. وتضمنت وظائف الخدمات السيكولوجية القياس والاختيار العام, والتشخيص المحدد للوحدات الخاصة, وتطوير وتطبيق التقنيات الفريدة للتدريب والتي تضمنت تدريب القادة, وقياس الروح المعنوية, وتقييم المناخ العام للمؤسسة العسكرية, وتطوير تقنيات التدخل في أوقات الأزمات. ساعدت عدة عوامل على تطور أبحاث علم النفس في إسرائيل. ومن بين ذلك إن الروابط السياسية والتاريخية الوثيقة بين إسرائيل والولايات المتحدة وكذلك بالنسبة للدول الغربية الأخرى جعلت إسرائيل من عدة نواحى امتدادا للغرب. وهناك علاقات متداخلة بين علم النفس في إسرائيل وبين التاريخ السياسي والاجتماعي لليهود. وكانت مجموعة المهاجرين لإسرائيل من ألمانيا النازية مجموعة مشردة جسديا, وفاقدة للهوية عقليا, وقلقة بإفراط, ولم يتبقى في قلوبها اعتقاد في الإنسانية ومع قليل من الأمل للمستقبل. في تقديري انه بهذه الخصائص الجسدية, والعقلية, والعاطفية, والمستقبلية التي تمت إعاقتها بفعل النازية تتطلب ذلك إيجاد نوعية محددة من علم النفس يستجيب لمساعدة هؤلاء الأفراد والجماعات. ولقد عمل علم النفس المناسب لهذه الفئة بدون شك على تطور العلم من ناحية نظرية وتطبيقية يستخدم بفعالية في بناء الذات المشردة, والفاقدة للهوية, والفاقدة للاعتقاد في الإنسانية من جهة ومن جهة ثانية يستخدم بفعالية في صياغة أدوات مناسبة للبقاء في محيط عدائي. ونتيجة لذلك تمت صياغة الكثير من أدوات الحرب النفسية الفعالة مع الأعداء والتي تعمل بدورها على تهديم ذات الآخرين. ومن ناحية سايكلوجية, يمكن القول ان اليهود كانوا ضحية لإسقاط النازية الألمانية عليها عملية التعذيب البشع بفعالية وأسقطت إسرائيل نفس عملية البشاعة في حربها النفسية مع العرب. إن أحد المظاهر الفريدة للجيش الاسرائيلي هو توظيف علماء النفس كاختصاصيين وكمستشارين في كل المستويات القيادية. وهناك قسم خاص للأبحاث السيكولوجية قام بإجراء أبحاث واسعة عن كثير من الجوانب السيكولوجية للجيش. وتشبه هذه الوحدة في أنشطتها المؤسسات الشبيهة للقوات المسلحة في الولايات المتحدة الأمريكية. ولأسباب واضحة, ليس من الممكن توضيح نوعية الأبحاث السيكولوجية التي تجرى في هذه الوحدة. فيا ترى إلى أي درجة تجرى تجارب غسيل الدماغ أو تطبق مقاييس الذكاء والشخصية في إٍسرائيل؟ وكيف تتم دراسة شخصيات القادة العرب, ودراسة الجيوش العربية؟ وكيف يتم التدريب السيكولوجي لقادة الجيش الإسرائيلي والطيارين والملاحين وسائقي الدبابات وقاذفي القنابل؟ وكيف توظف تقنيات الحرب النفسية وتجنيد العملاء الفلسطينيين والعرب؟ وكيف يتم اختيار وتدريب الجواسيس في إسرائيل؟ وكيف تكسب الموساد حربها مع الأعداء عن طريق شعارها الدائم (عن طريق الخداع) ؟ وكيف تقوم المخابرات الإسرائيلية بالتخطيط والتنفيذ بالنسبة للعمليات الميدانية المستورة؟ وكيف توظف إسرائيل الجمعيات السيكولوجية لخدمتها؟ وكيف تستغل الخلافات داخل العالم العربي؟ وما هو مفهوم الإرهاب من ناحية سيكولوجية؟ كيف تتم عمليات الاغتيال التي تقوم بها الموساد؟ وما هو موقف علم نفس السلام من الصراع العربي الإسرائيلي؟ إن قوانين إسرائيل المتشددة في الرقابة العسكرية على مواد الاستخبارات في ارشيف الحكومة تضمن التقليل من تسرب المعلومات. لذلك هناك صعوبة في إجراء دراسة جدية حول هذا الموضوع. ويؤكد مائير هاميت رئيس الموساد (هناك أمور من الأفضل أن تظل سرا كما كانت) . ولذلك يصعب علينا معرفة الأبحاث السيكولوجية التي تجري لأغراض دفاعية في إسرائيل لعدم نشرها. ولكن سوف نحاول كشف جزء ولو يسير من ظلال تطبيقات هذه الأبحاث في ظل العلاقات الإسرائيلية العربية. وبوسعنا التساؤل ما هي العلاقة بين (سرية) الأبحاث المجراة في الجيش الاسرائيلي و(سرية) أعمال المخابرات الإسرائيلية؟ ولماذا اعتبرت أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية الأكثر غموضا؟ جذور الاستخبارات الإسرائيلية تعود جذور الاستخبارات الإسرائيلية إلى زمن طويل, منذ أن بدأ بعض الهواة في جمع المعلومات لمليشيا الهاجانا في فلسطين في الثلاثينيات إبان الحكم البريطاني. بينما ولد جهاز الأمن العام الإسرائيلي (شيروت هابيتاشون هاكلالي, أو شاباك أو شين بيت) في 30 يونيو 1948, سماه بن جوريون (الشاي الداخلي) . وبقى الشين بيت تابعا من الناحية الإدارية للجيش الذي كان يؤمن التغطية والخدمات والترقية والرواتب. وفي أوائل عام 1950 أصبح الشين بيت تابعا لوزارة الدفاع. توزع عمل الجهاز ما بين مكافحة التجسس والتخريب الداخلي مع إعارة انتباه خاص للعرب داخل اسرائيل. وانشئ الموساد في 2 مارس 1951 بناء على أمر من بن جوريون. ولكن بدأ عمل الموساد في 1 أبريل 1951 وكان مؤسسه ومديره الأول روفين شيلوخ. وسمي الموساد أساسا هاموساد ليتوم (مؤسسة التنسيق) وفي عام 1963 أعيدت تسميته هاموساد لمودين التفاكيديم ميوهاديم (أي مؤسسة الاستخبارات والمهام الخاصة). وشعار الموساد الدائم هو (عن طريق الخداع, سنقوم بالحرب) . أما اليوم فإن الاستخبارات العسكرية (أمان) والموساد والشين بيت تتألف من الوف العناصر وتنفق مئات الملايين من الدولارات كل سنة للدفاع عن إسرائيل في وجه أعدائها والحصول على أسرارهم واختراق مراكز القرار الكبرى في البلدان المعادية. وينفق الموساد من اجل استمرار عملياته في أنحاء العالم مئات الملايين من الدولارات شهريا للحفاظ على (أصوله) وسداد نفقات المتطوعين وإدارة المقار الآمنة وتقديم العون اللوجستي وتغطية تكاليف العمليات. يعتبر جهاز الموساد أحد أكثر أجهزة الاستخبارات غموضا في العالم, وتحيطه السلطات الإسرائيلية- أو بالأحرى هو يحيط نفسه- بكتمان شديد, لدرجة أن اسم رئيس الجهاز لا يعلن إلا بعد أن يصبح (الرئيس السابق للموساد). وهذا الجهاز أشبه بجبل الثلج لا يظهر منه سوى بعض النشاطات التي ليس في الإمكان إخفاؤها, مثل عمليات الاغتيال والنسف والتخريب والتي تصل إلى الصحف بسبب آثارها المادية الواضحة, أو لأن الموساد نفسه قد سرب أخبارها استكمالا للهدف منها, أي الإثارة الدعائية والنفسية. يعرف الإنسان الحاجة الماسة للأمن, كما يعلم بوجود مؤسسة اسمها الموساد. أنها لا توجد رسميا في إسرائيل لكن الجميع يعرف أنها الخلاصة, قمة الكومة. يدرك الإنسان أنها مؤسسة سرية جدا, وبمجرد أن يدعى للانضمام إليها يعمل ما يطلب منه عمله, لأنه يعتقد أن وراء هذا الجهاز شكلا من السحر المفرط الذي سوف يفسر له في الوقت المناسب. يقع مبنى الموساد المرتفع بلونه الرمادي الفاتح في شارع الملك شاؤول وعلى حد تعبير مائير (إذا كان ذلك يجعل المرء يبدو أكثر طولا, فلا بأس بهذا, كما أنه يضاعف الخوف بالطبع في نفوس أعدائنا) . لقد قاوم مائير عاميت منذ تولي منصبه على رأس الموساد كل المحاولات الرامية إلى تحويل الجهاز إلى نسخة من المخاربات الأمريكية (سي آي أي) أو المخابرات السوفيتية (كي جي بي). وكان هذان الجهازان يستخدمان مئات الالوف من المحللين والعلماء وخبراء الإستراتيجية والمخططين لدعم جهود العملاء الميدانيين. وكان لدى العراق وإيران ما يقدر بعشرة آلاف عميل ميداني. بل أن المخابرات الكوبية (دي جي آي) لديها ما يقرب من ألف جاسوس. لكن مائير أصرت على أن لا يتجاوز إجمالي العاملين الدائمين بالموساد 2100 فرد. ويتم اختيار كل منهم بعناية بحيث يكون متعدد المواهب, فالعالم يجب أن يكون قادرا على العمل الميداني عند الاقتضاء, والعميل الميداني يجب أن تكون لديه القدرة على استخدام مهارات متخصص لتدريب الآخرين. أما هو فلن يكون بالنسبة لهم إلا (ميميون) وهي كلمة عبرية معناها بالتقريب الأول بين أكفاء. تجتمع المنظمات الاستخبارية العسكرية الإسرائيلية مرة في كل عام للتخطيط للأحداث المقبلة. ويوجد ثلاثة أنواع من مصادر تزويد المعلومات الاستخبارية: هومانت او تجمع استخباري والمكون من أشخاص مثل كاتسات الموساد الذي يعملون بالتعاون مع عملائهم المختلفين, والينت أو الإشارات, وهي مهمة تقوم بها الوحدة 8200 التابعة لأسلحة استخبارات الجيش الإسرائيلي, وسيجنت أو التجمع الاستخباري من وسائل الإعلام العادية. ويتم تصنيف العملاء على أساس إنجازهم خلال العام المنصرم. ويحمل كل عميل اسمين رمزيين. اسم للعمليات, واسم للمعلومات. وتقارير العمليات التي يصنفها كاتسات الموساد لا يطلع عليها عملاء الاستخبارات. وعلى ضوء هذه التقارير, يصنف عملاء الاستخبارات العملاء بمراتب من الألف إلى الياء. ولا ينال أي عميل المرتبة (أ) حتى وإن كان مؤهلا لها, أما المرتبة (ب) فتعني مصدرا موثوقا جدا, والمرتبة (ج) متوسط, والمرتبة (د) خذ كلامه بحذر, أما المرتبة (هـ) فتقول لا تتعامل معه. وكل كاتسا يعرف مرتبة عملائه ويحاول أن يحسن تلك المرتبة. وتبقى مرتبة العميل على ما هي عليه طيلة العام ويدفع له بحسب مرتبته. غابة الرموز هناك رموز أو دلالات سيكولوجية كثيرة في أنشطة الاستخبارات الإسرائيلية. وتنعكس هذه الدلالات حتى في الأعمال الفنية وفي التعبيرات المستخدمة. مثلا, الدلالة السيكولوجية لمبنى الموساد العالي الذي يضاعف الخوف في نفوس العرب. وكذلك يوجد في إسرائيل 1500 نصب تذكاري للمظليين والطيارين وسائقي الدبابات والمشاة. وتحيي النصب التذكارية ذكرى الموتى في خمس حروب تقليدية واسعة النطاق. يقف النصب داخل محيط معسكر التأهيل ويتكون من عدة مبان بحوائط خرسانية وكتلة من حوائط بالحجر الرملي تتجمع على هيئة . مخ بشري. . وتم اختيار هذا الشكل لأن الذكاء هو كل ما يعنيه العقل البشري وليس شكلا برونزيا يقف وقفة بطولية. يحي النصب التذكارية حتى الآن ذكرى 557 من رجال دوائر رجال المخابرات الإسرائيلية ونسائها, منهم 71 عملوا في الموساد. وهؤلاء ماتوا في صحارى العراق وجبال إيران وغابات أمريكا الجنوبية وأدغال أفريقيا وشوارع أوروبا. وحاول كل منهم بطريقته أن يحيا بشعار الموساد . عن طريق الخداع نقوم بالحرب. لقد ألف جوردون توماس كتابا عن المخابرات الإسرائيلية بعنوان (جواسيس جدعون: التاريخ السري للموساد) , وجدعون هو البطل الذي ورد اسمه في العهد القديم الذي أنقذ إسرائيل من قوات أكبر حجما منها باستخدام ذكائه أحسن استخدام. وتحاول المخابرات الإسرائيلية دراسة حتى الموجودات أو المعلقات في مكاتب رؤساء الدول العربية. مثلا, فالرئيس حافظ الأسد كان يضع في مكتبه بدمشق صورة واحدة كبيرة للموقع الذي انتصر فيه المسلمون في عام 1187 وأدى إلى إعادة القدس للعرب. . وبالنسبة لمائير عاميت, فإن ولع الأسد بالصورة له دلالة سيكولوجية بالنسبة لإسرائيل فهو ينظر الى الاسرائيلييين بالطريقة التي نظر بها صلاح الدين إلى الصليبيين. وهي أنه لابد من قهرهم في نهاية المطاف. وهذا الطموح يشترك فيه الكثيرون. لقد أصبحت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية مثل أجهزة الاستخبارات في المجتمعات الديمقراطية ماهرة في إنشاء روابط مع الصحافيين الذين يسرون بأي قدر ولو بسيط من المعلومات السرية المتسربة حول عالم المخابرات. وللموساد علاقات واسعة مع كل أو معظم أجهزة المخابرات في العالم من السي آي أي في أمريكا, والكي جي بي في روسيا, وإم آي 5 وإم آي 6 في بريطانيا, والبوندسامت في ألمانيا, ودي جي أس في فرنسا. وتمتاز إسرائيل بتفوقها في الاستخبارات البشرية وهي أقدم طريقة تجسس وتبقى, على الرغم من الأقمار الاصطناعية والكمبيوتر الذي يحلل الرموز وبعض التكنولوجيا المتقدمة في السنوات الأخيرة, أفضل طريقة لمعرفة العدو وماذا يخطط وبماذا يفكر, وهي أفضل إنجاز إسرائيلي في ظروف ولادة الدولة الاسرائيلية ومشكلاتها الراهنة وغير العادية. ولعبت صفات البراعة والخيانة والقساوة دورها في التاريخ كما كان لها دور بدرجة أقل أو أكثر في عمل أجهزة الاستخبارات والأمن. يمكن تضليل العملاء بأعلام خاطئة وتجنيدهم وابتزازهم والضغط عليهم. يمكن أن يقبض العملاء الأموال ثمنا لخدماتهم, ويمكن أيضا قتل الأعداء الخطرين من دون وازع أخلاقي وبث الإشاعات والأكاذيب داخل الوطن وفي الخارج. وفي معظم الأحيان يكون نفي الأخبار غير قابل للتصديق. فيا ترى كيف يتم توظيف علم النفس في اختيار الجواسيس في إسرائيل؟ وما هي أكثر مخالب علم النفس استخداما في تدريب الجواسيس؟