تتردد في سوريا رواية تقص كيف رفض بشار نجل الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد ان يدفع اربعة جنيهات استرلينية من اصل 14 جنيها (21 دولارا) لسائق سيارة اجرة في لندن لانه رأى ان السائق لم يسلك اقصر الطرق. وقال صاحب احدى المؤسسات الكبرى في العاصمة السورية دمشق، ان من يقدم على فعل ذلك لا يطيق الفساد لو كان نجل اى زعيم عربي اخر لدفع 100 جنيه استرليني دونما عناء. وانعش اقتراب بشار السريع من سدة الحكم في سوريا خلفا لوالده الراحل الامال بين رجال الاعمال بان يضع حدا لسوء الادارة المزمن وتدخل الدولة في الاقتصاد. وينظر الى بشار على انه وراء الخطوات الاخيرة لكبح جماح الفساد على الرغم من عزوفه عن التحدث عن الاصلاح بصورة مفصلة. ولم يدل بشار سوى بتصريحات عامة عن الاضرار الناجمة عن الفساد واثره على النمو وضرورة نشر الانترنت على نطاق واسع في البلاد. وخلال الاشهر القليلة الماضية اودع عدد من كبار المسئولين منهم وزير سابق للنقل في السجن وصودرت ممتلكاتهم. وغادر حكمت الشهابي الذي ظل يشغل منصب رئيس الاركان في سوريا لفترة طويلة البلاد متوجها الى الولايات المتحدة الاسبوع الماضي بعد مزاعم بشأن الكسب غير المشروع. وقال رجل الاعمال الدمشقي لا يمكن ان يبدأ الاصلاح الاقتصادي بصورة مقنعة مالم تتم محاسبة الطبقة التي تتمتع بامتيازات جمة. وتولت حكومة جديدة ينظر اليها باعتبارها قد نصبت باشراف من بشار مقاليد الامور في البلاد في مارس الماضي وقامت بتعديل القوانين بغية اتاحة الفرصة لحيازة النقد الاجنبي وعودة رأس المال الى المشروعات الاستثمارية. الا ان شخصيات في القطاع الخاص انتقدت هذه البرامج الداعية الى الاستثمار وقالت انها تتسم بالغموض الشديد كما انها تفتقر الى الجدول الزمني. ولا تشيع في سوريا المعايير الخاصة بالانشطة التجارية والصناعية والمطبقة بصورة عادية في بقية بلدان منطقة الشرق الاوسط اذ لا يزال التعامل في النقد الاجنبي جريمة في سوريا فيما لا توجد مصارف خاصة. الا ان الخبراء في مجالات الاقتصاد والاعمال يقولون ان اصلاحات اخرى ربما تكون في الافق في ظل حكم بشار لتساعد لاول مرة منذ عدة عقود في انطلاق امكانات ضخمة في البلاد التي تزخر بالموارد الطبيعية كما انها تطل على البحر المتوسط وتفخر بارث من الاعمال الحرفية. والناتج المحلي الاجمالي في سوريا الذي يترواح بين 18 و19 مليار دولار يضعها على قدم المساواة مع لبنان وهى دولة اصغر لكنها ذات سوق حرة كبيرة. ولايزال الاقتصاد السوري يعول بدرجة كبيرة على مواسم الحصاد الجيدة وصعود اسعار النفط وهو مصدر القدر الاكبر من النقد الاجنبي للحكومة. ونظرا لان الحد الاقصى لنصيب الفرد من الدخل يصل الى الف دولار سنويا في الوقت الراهن فان الناتج المحلي الاجمالي عجز عن اللحاق بمعدلات النمو السكاني في السنوات الاخيرة. وتشير تقديرات المكتب الاستشاري بسوريا وهو هيئة مستقلة الى ان الاستثمارات الاجنبية ضئيلة للغاية. ويقول البرلماني السوري رياض سيف (توضح هذه الاحصاءات بجلاء حجم البطالة الضخم المستتر وانخفاض الانتاجية بسبب الاحباط واضاف قوله: على الدكتور بشار ان يعالج الامر ان الوضع الاقتصادي اكثر سوءا مما يعتقد معظم الناس في الحكومة. وعلى الرغم من ان اساسيات الاقتصاد الكلي لم تتغير منذ ان بدا ان صعود نجم بشار بات مؤكدا العام الماضي فثمة مشاعر بان التحسن بات وشيكا. وقال الخبير الاقتصادي نبيل سكر بدأت الاوضاع تتحسن لان المستثمرين يستشعرون سلامة المناخ الدكتور بشار مقتنع بضرورة الانفتاح ما من سبيل اخر. واقترح سكر ان تجمد الحكومة تشغيل العاملين في القطاع العام حتى تقرر كيفية منع العمالة الزائدة من الاضرار بالاقتصاد من خلال المؤسسات الحكومية المتعثرة وضخامة الاجور. وايا كانت القرارات التي سيتخذها بشار فستكون لها تداعيات سياسية. ومن شأن الابقاء على الوضع الراهن ابعاد طبقة ناشئة من رجال الاعمال تدعو الى الشفافية وتحسين الادارة. لكن الاصلاح الذي يتضمن الخصخصة من شأنه زيادة البطالة على المدى القصير ويبلغ معدل البطالة الرسمي نحو خمسة في المئة الا ان تقديرات مستقلة تشير الى انه يصل الى 20 في المئة. الا ان بشار سيحظى ايضا بتأييد اجنبي بشأن الاصلاح. وقال السفير الياباني كيشتشيرو اماى ان السلام مع اسرائيل عامل خارجي قد يحسن من الاداء الاقتصادي بالبلاد. الا انه حتى بدون السلام فقد اعرب السفير عن ثقته في بشار وقال ان اليابان مستعدة لمواصلة مساعداتها اذ منحت سوريا معونات تصل الى نحو 8ر1 مليار دولار خلال فترة حكم الاسد وقال اماى انني على يقين من انه سينجح في الاصلاح بطريقة ذكية للغاية. رويترز