وسط نحيب وهتافات نحو مليون سوري تدفقوا الى قلب دمشق لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة بدأت صباح أمس مراسم تشييع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في موكب مهيب انطلق من مسكن الفقيد الكبير الى قصر الشعب قبيل نقله الى مثواه الأخير في بلدة القرداحة حيث يوارى الثرى الى جانب ضريح نجله الشهيد باسل الأسد. وفي تمام الساعة الثامنة صباحا في التوقيت المحلي (السابعة بتوقيت الامارات) اهتزت دمشق على دوي 21 طلقة مدفع ايذانا ببدء موكب الجنازة. ونقل عشرة من ضباط الحرس الجمهوري النعش الملفوف بالعلم السوري وتحف به أكاليل الزهور على أكتافهم من منزل الرئيس السوري الراحل في حي المهاجرين بالعاصمة باتجاه مقر الشعب قبل ان يوضع على عربة مدفع في ساحة الأمويين. وسار فى موكب الجنازة المهيب خلف جثمان الرئيس الراحل الفريق الركن الدكتور بشار الاسد نجل الفقيد وأخواه ماهر ومجد ونائبا رئيس الجمهورية عبدالحليم خدام ومحمد زهير مشارقة وعبدالقادر قدورة رئيس مجلس الشعب واعضاء قيادة الجبهة الوطنية التقدمية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء وكبار ضباط الجيش والقوات المسلحة وكبار المسئولين فى الحزب والدولة. وأثار غياب نائب الرئيس عبد الحليم خدام نائب الرئيس الشكوك في بداية الجنازة وكان خدام قد تولى مهام القائم باعمال الرئيس يوم السبت الماضي الا انه لم يظهر علنا منذ ذلك الوقت. ولكن ظهر خدام لاحقا على شاشات التلفزيون لدى وصول النعش الى القصر فوق التلة حيث ألقى كبار الشخصيات النظرة الاخيرة على جثمان الرئيس الذي كان محور سياسات الشرق الاوسط على مدى ثلاثة عقود. وتحت الشمس المحرقة, كانت ساحة الامويين عند الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي كتلة من السواد. واستمر تدفق الحشود على شكل موجات من الشباب مرتدين ثيابا سوداء وعصبات سوداء على جباههم هاتفين بأصوات جهورية (يا جنة افتحي ابوابك حافظ الاسد من زوارك) و(الله وسوريا وبشار وبس) . وكان الحشد يزداد حماسة مع مرور الوقت والشرفات المطلة على طريق الموكب تغص بالمواطنين الذين تسلق المحظوظون منهم اعمدة الكهرباء او الاشجار حتى يتمكنوا من رؤية الموكب بشكل افضل. وبدا التوتر يزداد شيئا فشيئا مع اقتراب وصول الموكب الذي يرافق جثمان الرئيس الاسد من منزله الى قصر الشعب. وعند الساعة الثامنة والنصف علا الصراخ (لقد وصل الموكب, الله اكبر) . وصرخت امرأة متشحة بثياب الحزن بأقوى صوتها قبل ان تختفي وسط الحشد قائلة (دعونا نقترب من رئيسنا لأننا نريد إلقاء التحية عليه) . وحاولت الحشود تجاوز الاجراءات الامنية والاقتراب من طريق الموكب, الا ان عناصر الحرس الجمهوري تدخلوا لفرض النظام. ووقع بعض المواطنين ارضا نظرا للهلع الناجم عن التدافع مما ادى الى غياب بعضهم عن الوعي. وقد اضطروا للانتظار نصف الساعة حتى تفرق الحشد لوصول الاسعافات الاولية. ولم يستمر التدافع العنيف سوى دقائق معدودة بينما اكمل الموكب سيره باتجاه قصر الشعب في جبل قاسيون المشرف على العاصمة. وتحت وطأة الحر أصيب عدد من المواطنين بالاغماء عندما شاهدوا النعش يمر في ساحة الأمويين. وبدأت فى قصر الشعب قبل ظهر أمس مراسم الوداع الأخير لجثمان الرئيس السورى الراحل حيث قام الفريق الدكتور بشار الاسد وأشقاؤه بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على والدهم. ثم قام الامين العام المساعد للحزب الحاكم عبد الله الاحمر ونائبا الرئيس السورى عبد الحليم خدام والدكتور محمد زهير مشارقة ورئيس مجلس الشعب عبد القادر قدورة وكبار المسئولين السوريين بإلقاء نظرة الوداع الاخيرة على الراحل حافظ الاسد. بعد ذلك بدأت الوفود الرسمية العربية والاسلامية والعالمية بإلقاء نظرة الوداع الاخيرة على الراحل وتقديم التعازى للفريق الدكتور بشار الاسد فى وفاة والده. واتشحت الصحف السورية الصادرة أمس بالسواد, وكتبت صحيفة (البعث) الناطقة باسم الحزب الحاكم على صدر صفحتها الاولى (إلى جنان الخلد يا حافظ) . وقالت صحيفة (تشرين) الحكومية في عنوانها الرئيسي (اليوم تودع الامة فقيدها العظيم) . وقالت (تشرين) في مقال افتتاحي تحت عنوان (الوطن كله يودع اليوم ابنه البار) إن (الفجيعة كبيرة ولا شك لكن الامل كبير أيضا.. فالفريق الدكتور بشار الاسد عاقد العزم على إنجاز رسالة الراحل العظيم بكل الارادة والعزيمة والتصميم.. وله من محبة السوريين وتقدير العرب العون الكبير في مهمته ولا بد للمهمة أن تتكلل بالنجاح ولا بد لإرث القائد الراحل أن يثمر تحريرا للجولان واستعادة للأرض وعزة لكل العرب) . الوكالات