رحب مجلس الوزراء اليمني بالتوقيع على معاهدة الحدود البرية والبحرية بين اليمن والسعودية ووصفه بأنه انجاز تاريخي كبير في حين تحفظت غالبية الاحزاب اليمنية امس عن ابداء مواقفها. واعتبر مجلس الوزراء (هذا الانجاز الحضاري المتميز يمثل اساساً متيناً وقاعدة هامة، لترسيخ مسيرة التعاون الاخوي بين البلدين والشعبين والانطلاق بها الى مستويات اعلى وآفاق رحبة بما يعود بالمصلحة المشتركة والخير الوفير على الشعبين ويعزز دعائم الاستقرار والتعاون على المستوى الاقليمي والدولي) . واكد المجلس في اجتماعه الدوري امس برئاسة رئيسه الدكتور عبدالكريم الارياني حرص الشعب اليمني على السلام مع الجميع وتطلعه الى ان تسود المحبة والتفاهم سائر العلاقات مع الاشقاء والاصدقاء. الى ذلك تحفظت اغلب الاحزاب اليمنية امس عن ابداء مواقفها ازاء المعاهدة التي وقعتها اليمن والسعودية امس الاول وباستثناء الاحزاب والشخصيات التي تربطها صلات جيدة بالطرفين والتي سارعت الى الترحيب وتقديم التهاني فضل الباقون الانتظار الى حين الاطلاع على تفاصيل المعاهدة. وامتنعت قيادات في احزاب مجلس التنسيق الاعلى للمعارضة وشخصيات سياسية مستقلة عن ابداء اي موقف قبل الاطلاع على بنود المعاهدة لكن بعض هذه الشخصيات لم تخف ارتياحها من حيث المبدأ وان عبرت عن استيائها من دأب السلطة تغييب المعارضة والقوى الفاعلة وعدم اشراكها ولو من قبيل المشورة في قضايا مصيرية وهامة تتعلق بالمصلحة العليا للبلاد. ووفقاً لتصريحات وايضاحات مصدر وثيق الاطلاع في العاصمة اليمنية اتصلت به (البيان) فإن الخط الحدودي النهائي بين البلدين الذي اقرته المعاهدة هو الخط الذي اتفقت عليه ورسمته وحددت علاماته على مدى السنوات الخمس الماضية لجان التفاوض التي شكلت بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين عام 1995 وهو الخط الممتد بين نقطة تقاطع خطي العرض والطول 19/52 شرقاً عن الحدود مع عمان وحتى جبل ثار غرباً ومن هذا الاخير وحتى رأس المعوج على البحر الاحمر وهذا الخط الاخير حددت علاماته معاهدة الطائف الموقعة بين الطرفين عقب حرب 1934 وجددت أغلب هذه العلامات لجان التفاوض الى ان وصلت الى طريق مسدود بسبب الخلاف حول علامات معينة في نقطتي جبل ثار ورأس المعوج وعلى هذه الاخيرة يتوقف امتداد خط الحدود البحرية الفاصل بين المياه الاقليمية للبلدين وقدرت المسافة المختلف عليها بين هذه النقاط بقرابة 6 كيلومترات. ووفقاً للمصدر فإن ما تم انجازه خلال مباحثات الرئيس اليمني مع القادة السعوديين في جدة هو تسليم الطرف السعودي بكل ما اتفقت عليه لجان الحدود حتى الآن ووضع حل وسط للخلاف حول ما تبقى لم يكشف عنه بعد لكن يرجح ان السعودية سلمت بموجبه بوجهة النظر فيما يتعلق بالعلامات ومواقعها في مقابل تنازلات يمنية على امتداد هذا الخط تراعي فيها الدواعي والمتطلبات الامنية السعودية وبخاصة لتأمين حدودها من الاختراق وكذا تأمين المدن المتواجدة على السهل التهامي والتي تطل عليها جبال يمنية. وقاد الاتفاق على نقطة الحدود البرية في ساحل رأس المعوج الى الاتفاق على الخط الحدودي البحري الفاصل بين البلدين والذي اصبح يشكل امتداداً لهذه النقطة. ولم يكن من المتصور حسم الخلاف المستعصي حول النقاط الحدودية المذكورة وامتدادها البحري دون ارادة وقرار سياسيين من قبل قيادتي البلدين وهو ما توافر خلال الفترة الاخيرة سواء خلال زيارة الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي الى اليمن على رأس وفد رفيع المستوى او خلال زيارة الرئيس علي عبدالله صالح الى جدة والتي وقعت خلالها المعاهدة. ورغم ان المعاهدة حسمت مشكلة كبيرة وازاحت عقبة غير هينة امام العلاقات بين البلدين الا ان عددا من المراقبين في العاصمة اليمنية لا يرون انها نهاية المطاف للمشاكل بين البلدين او داخلهما اذ يبقى من وجهة نظرهم ان المعاهدة لم تحدد سقفاً زمنياً لترجمتها عملياً كما انها مرهونة بالاقرار الدستوري في كلا البلدين ويضاف الى ذلك عدم وجود اي مؤشرات تتعلق بتطلع اليمنيين تحديداً الى عودة العلاقات مع السعودية الى سابق عهدها ما يعني عودة العمالة وفتح السوق السعودية امام المنتجات اليمنية ناهيك عن الاثار السياسية للاتفاقية على الصعيد الداخلي اليمني وما ستسببه من تغير في الموازين والحسابات السياسية لكثير من القوى والاطراف السياسية والاجتماعية الفاعلة في الساحة اليمنية.