ردت نقيبة الصيادلة في لبنان الدكتورة ماري ليلى خوري على حملات عدة اتهم القائمون بها الصيدليات بالاستهتار بصحة المواطن, وتزويده بالادوية حتى ولو كان في ذلك خطر على صحته وعدم وجود اخصائيين من حملة الاجازات بالصيدلية, بل مجرد عمال لا يعرفون عن الدواء الا قراءة اسمه! فقد اكدت خوري لـ (البيان ان تلك الحملات مغرضة, وان النقابة بدأت مواجهة مضادة لها ترتبط بعاملين اساسيين, الاول: احتفالها بالسنة الخمسين لانشائها ( 1950 ـ 2000) والثاني: اقتراب موعد يوم الصيدلي اللبناني السابع في 18 الجاري . السعي الى التطوير تبدأ خوري كلامها بالقول: ان نقابة صيادلة لبنان التي هي حاضنة لكل صيادلة لبنان وبذلك المعنية الاولى بالدواء تعي هذه الاهمية الكبرى الملقاة على عاتقهم, فالدواء ليس اسما فحسب, بل هو العنصر الاهم في اعادة الصحة للمواطن, اولا سمح الله, اذيته, لذلك فان عملنا دؤوب لتصحيح مسيرة الدواء ومن يتعامل به لتأمين الاجود والافضل والاقل ثمنا للمواطن اللبناني. ولكن هذا كله لا يكفي, فالصيدلي: هذا الاخصائي الذي يتعامل يوميا بالدواء والذي هو الاقرب للمريض, يجب عليه ان يكون بحجم مسئولياته اخلاقيا وثقافيا وعلميا في الوقت نفسه. * نسألها: ماهي الخطة العملية التي تعتمدها نقابة الصيادلة لمواجهة ذلك؟ ـ تجيب د. خوري قائلة: كان هنا في نقابة صيادلة لبنان دائما, العمل على اعادة وضع الصيدلي في اطر علمية جديدة, ومحاولة حثه على التثقيف المستمر الذي لابد منه في مهنتنا. فكانت هناك ندوات وحلقات تثقيفية ومؤتمرات تقوم بها النقابة طوال السنة, اضافة الى اصدار (مجلة الصيدلي) التي نوزعها على جميع الصيادلة المجازين والمنتسبين الى (النقابة) . * هل تكفي مثل تلك الخطوات برأيك؟ ـ برأينا انها لا تكفي, خاصة واننا قادمون على تحديات علمية وثقافية في عصرنا, لذلك انشأت النقابة مكتبة علمية صحية عصرية تحتوي على جميع المراجع المكتوبة والمجلات, وهي باللغات الثلاث: العربية, الفرنسية, والانجليزية. كذلك انشأنا مركزا في غاية الاهمية والاول من نوعه في لبنان, وهو (مركز المعلوماتية الدوائية) ويهدف الى ان يكون بنكا (مصرفا) لجميع المعلومات العلمية المتعلقة بكل ماهو مطلوب لتأمين معرفة كاملة وشاملة لكل عامل في الصحة, سواء كان طبيبا او صيدليا, وهو متصل بالخارج من خلال الكمبيوتر والاتصالات المعلوماتية المتوفرة بحجم كبير في الخارج. وقد بدأنا خطوتنا الاولى في مشروع المركز مع البروفيسور فرانسوا لوشي, وهو مسئول عن (مركز المعلوماتية) في فرنسا وسبق ان زارنا في نقابة الصيادلة في بيروت, ووضعنا في اجواء الضرورات العلمية والعملية التي تحتم وجود انشاء مثل ذلك المركز الفرنسي في لبنان. ونأمل ان نتمكن من اقامة حفل كبير لافتتاحه في يوم الصيدلي اللبناني في 18 الجاري برعاية وزير الصحة العامة الدكتور كرم كرم, وذلك مانسعى اليه. ومن المهم ان اشير الى انه سيعمل في المركز والمكتبة صيادلة يعاونهم طلاب يدرسون الصيدلة من جامعاتنا في لبنان, بحيث يمكن القول ان العنصر البشري بات مؤمنا للمشروع. * هل من مشاريع قريبة اخرى في سياق المركز والمكتبة؟ ـ طبعا, اذ اننا سنفتتح في اليوم نفسه 18 الجاري قاعة لالقاء المحاضرات في النقابة تتسع لـ 530 شخصا وهي مجهزة بكل ما يلزم لتتم فيها جميع المحاضرات العلمية والندوات الثقافية, كما ان باستطاعتها استيعاب عروض لبعض المسرحيات الثقافية والامسيات الموسيقية وغير ذلك مما له علاقة بتنمية الشخصية ثقافيا وعلميا وفنيا. تلك هي ابرز التحديات التي نواجهها وسوف نتجاوزها لنعود كما كنا منارة الشرق, وليس كما يتعمد البعض بان يضعنا على لائحة سوداء من هنا او اخرى من هناك. تنظيم جديد * يشكو المواطنون غالبا من سوء العمل في الصيدليات سواء لجهة الدوام, او العنصر البشري غير الكفء العامل في بعضها, فأية تدابير تعتزم النقابة اتخاذها على هذا الصعيد؟ ـ هذا يتعلق بالتنظيم الداخلي لمهنة الصيدلة ولعمل الصيادلة في صيدلياتهم وقد قمنا في اطاره بدراسة واعادة تنظيم الدوام والمناوبة في الصيدليات بعد انقطاع دام منذ العام 1975 عند اندلاع الحرب. وباعتبار انه لا يجوز ان تكون جميع الصيدليات مفتوحة, او جميعها مغلق, فان همنا ان نؤمن للمريض صيدلية تؤمن له دواءه, وصيدلي متفرغ في داخلها, كما ان نؤمن في الوقت نفسه تنظيم عمل الصيدلي , فيرتاح في ساعات معينة ويعمل في الاخرى. لذلك قامت النقابة بارسال تعميم الى الصيادلة بالعمل بنظام الدوام والمناوبة استنادا الى المادة 18 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة وتضمن التالي: تضع النقابة كل اسبوع جدولا باسماء الصيادلة المناوبين ويبلغ عن هؤلاء وينشر في وسائل الاعلام بواسطة وزارة الصحة العامة, اما في الاماكن الاخرى فيجب على الصيدلي ان يتخذ الوسائل التي تكفل مراجعته عند الاقتضاء في المواعيد التي يحددها الجدول. ونضيف في التعميم نفسه الاشارة الى ان وجود صيدلي قانوني مجاز في الصيدلية التي تفتح ليلا هو الزامي وتحدد مدة الفتح واوقاته بقرار من مجلس النقابة لكل منطقة لتأمين الدواء للمواطنين. واخيرا تتحدث د. خوري عن جدول المناوبات بحيث يتمكن المريض من العثور على الصيدلية ليحصل على دوائه في اي وقت كان سواء على مدار الاسبوع, او على مدى اليوم (ليلا ونهارا). بيروت ـ البيان