أبدى رئيس الوزراء الأردني السابق عبدالسلام المجالي تفاؤلا بالتطورات المتلاحقة في سوريا, وقال في لقاء خاص مع (البيان) انه رغم ان الشعب السوري يظل سيد أمره في اختيار خليفة الراحل حافظ الأسد, فإن نجله الدكتور بشار الأسد شاب تربى على أيدي رجل عظيم, له باع طويل في السياسة, ولا شك انه تعلم من والده الحكمة, والثبات على المبادئ القويمة التي تخدم المصلحة القومية العليا, ومنها مصلحة سوريا وشعبها, وتمنى المجالي الذي كان يتحدث لـ (البيان) من الدوحة بمناسبة زيارة عمل بصفته رئيس الاكاديمية الاسلامية للعلوم, ان يسود سوريا السلام والاستقرار, قائلا: ان في الجمهورية السورية مؤسسات دستورية عتيدة تخفض كثيرا من درجة الخطر في مثل هذه المراحل الانتقالية, وتمنى الاستمرارية في كنف الأمن والاستقرار. وحول التناقض بين موقفه وموقف الرئيس الراحل حافظ الأسد كونه كان وقع على اتفاقية سلام (وادي عربة) مع اسرائيل في حين كان الرئيس السوري الراحل مناهضا للصلح الانفرادي مع اسرائيل قال المجالي, اننا لم نكن على طرفي نقيض, وانما غاية ما هنالك عتب من المرحوم على انفراد الأردن بالاتفاقية, لكن الزمن أثبت ان ذات الاتفاقية كانت لمصلحة العرب, حيث ما انفك الأردن ممثلا في ملكه عبدالله الثاني يدافع عن الحق العربي لدى اسرائيل, ويستخدم ذلك التقارب الذي جاءت به اتفاقية وادي عربة من أجل انهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية, بما فيها الأراضي السورية في الجولان. وبسؤاله عن مستقبل العلاقات الأردنية السورية في كل ما يروج عن علاقة حميمة بين العاهل الأردني والقائد السوري المنتظر الدكتور بشار الأسد, قال المجالي ان الاثنين ينتميان إلى جيل الشباب العربي الطموح, لكنه رجح ان تكون تطلعاتهما مبنية على موروث الراحلين والديهما, وشدد على الاحترام القائم بين الطرفين الأردني والسوري رغم ما قد يطرأ من اختلافات بينهما في الرؤى, وتمنى المجالي ان تنعكس العلاقات الشخصية بين العاهل الأردني والرئيس السوري المرتقب ايجابيا على واقع الشعبين الشقيقين, وعلى الواقع العربي اجمالا, مؤكدا انه ليس بين سوريا والأردن خلاف يذكر عدا الاختلاف حول اتفاقية التسوية مع اسرائيل في السابق. وأضاف: (أما الآن وقد عادت دمشق لمفاوضات السلام بشكل أو بآخر, فإنه لم يعد يوجد سبب للخلاف, خصوصا وان الملك عبدالله, لا يدخر جهدا في دعم الموقف السوري في حله وترحاله. وحول توجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى دمشق الآن بعد فترة الجفاء السوري الفلسطيني, وصف عبدالسلام المجالي ذلك بالأمر الجيد, وقال ان الأسى يصفي النفوس, وينسي الخلافات متمنيا ان تكون تلك علامة ايجابية على مستقبل العلاقات السورية الفلسطينية, بما يخدم الصالح العربي اجمالا. وردا على سؤال (البيان) حول امكانية حدوث تغيير في النظرة السورية إلى السلام مع اسرائيل بعد حافظ الأسد, قال المجالي ان ما يجب ان يعيه الجميع ان السلام في منطقة الشرق الأوسط خيار استراتيجي عربي واسرائيلي ودولي, وهو ليس تكتيكا متغيرا, لكن هذا الخيار شديد التعقيد أحيانا, ويحتاج إلى وقت, وعلى هذا السبب فهو يتوقع عثرات وعقدا ثم حلولا, لكن الخط الأساسي وهو السلام العادل والشامل سيظل خيارا لا رجعة فيه, وقال أيضا ان حضور مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية جنازة الرئيس الراحل يدل على ان واشنطن تحترم سوريا وقيادتها, وانها قد تكون فرصة مناسبة لدعم خطوط السلام العادل في المنطقة. وحول رد الفعل الاسرائيلي الذي يعتقد ان عهدا جديدا قد بدأ في المنطقة بوفاة الرئيس السوري قال المجالي: أي شخص قيادي جديد, سينظر للأشياء بمنظور مختلف عن سابقه, وليس بالضرورة ان يكون هذا المنظور الجديد متناقضا مع السلف, ومن هنا فإن رئيس الوزراء الاسرائيلي يعتقد بأن القيادة السورية الجديدة قد تتعامل مع ملف السلام بكيفية مختلفة عن السابق وهو توقع طبيعي.