بقلم: عكيفا الدار المضمون: بموت حافظ الأسد تكون عملية السلام قد دخلت في اجازة طويلة لأن بشار سيركز الآن على ترتيب أوضاعه الداخلية ولأن الوقت المتبقي لعقد الاتفاق لا يتجاوز الأسابيع حسب التقويم السنوي الأمريكي. ابراهام بورج قال ساخرا ذات مرة ان ايهود باراك يلعب الشطرنج مع نفسه وانه يغتاظ عندما يخسر, هذا يحدث معه في لعبة الائتلاف في الاصلاح الضريبي والمفاوضات مع ياسر عرفات, وفي اللعبة في مواجهة سوريا. باراك حصل على معلومات أكيدة حول وضع الرئيس السوري الصحي الصعب وحول وضع بشار السياسي المثير للاشكال, من هنا افترض ان القلق من الانسحاب احادي الجانب من لبنان والخزينة السورية الفارغة ستدفع الأسد إلى عقد اتفاق سلام مع اسرائيل لأنه لو كان مكانه لما كان يترك النافذة التي يفتحها له خصمه تعود للانسداد بسبب عدة أمتار على شواطئ طبريا, ولو كان مكانه أيضا لما كان يفوت نوايا كلينتون ويفقد الفرصة في الحصول على المساعدة الأمريكية. صحيح ان ملك الخصم هو الذي سقط (اشارة إلى لعبة الشطرنج) إلا ان موت حافظ الأسد قد يكون الخسارة الأكبر لبارك ان لم يفاجئ بشار الأسد كل التوقعات فقد سقطت سوريا من نوافذ (سلام 2000) الخاص بباراك. من المشكوك فيه ان تؤدي دعوة باراك لبشار لنصب منقله في عين غيف (مكان استجمام على شاطئ طبريا الشمالي الشرقي) للحصول خلال الأسابيع القريبة على دعوة المشاركة في حفل افتتاح السفارة الاسرائيلية في دمشق. أسابيع ـ وليس أشهر ـ هو كل ما تبقى في التقويم السنوي للسلام مع سوريا, وربما مع الفلسطينيين أيضا, منذ السلام مع مصر ولوحة الشطرنج الاسرائيلية العربية تجري حسب التقويم السنوي السياسي والميزانية الأمريكية. بشار يتحدث هاتفيا في أحيان قريبة مع الملك عبدالله الذي درس في لندن ويفهم الغرب مثله ومعني بالاصلاح الداخلي ومكافحة الفساد, يمكن الافتراض انه سمع منه عن الملايين التي أدخلها السلام مع اسرائيل حتى اليوم للخزينة الأردنية. الدكتور بشار يقرأ الانجليزية ويعرف بالطبع ما الذي قالته الأغلبية المحافظة (وعدد غير قليل من الديمقراطيين) عن حكم والده, وإلى ان ينهي تنظيف الاسطبلات من بيته الخاص سيكون الرئيس الأمريكي قد أصبح نصف متقاعد وسيتفرغ أعضاء الكونجرس لخوض معركة بقائهم الخاصة الشخصية. في كل الأحوال سيتم اغلاق ميزانية 2001 في الشهر المقبل من دون ان يرد هناك أي ذكر لرزمة المساعدة المقدمة لعملية السلام. أي انه سيكون بامكان بشار الشاب ان يحصل على اتفاق سلام مع اسرائيل بينما تكون مصر والأردن وعرفات قد ضحكوا عليه خلال الطريق إلى البنك في واشنطن. زمن بشار في يوم الخميس الماضي التقيت في البلدة القديمة بالقدس مع البروفيسور محمد مصلح من جامعة لونج أيلاند, مصلح يزور بين الحين والآخر العواصم العربية المختلفة وله صلات قوية مع قادة الحكم في دمشق, مصلح قال لي ان الأسد سلم بعد لقاء شبردزتاون في نهاية 1999 بوجود معارضة سورية للتسويات التي اقترحتها اسرائيل في الجانب الأمني, وقد عارضوا بالأساس وجود محطات انذار في جبل الشيخ مع أو بدون مراقبين اسرائيليين. الاسد توصل لاستنتاج ان عليه ان يطرح مقابلا جيدا لهذا الحل خصوصا انسحاب اسرائيل حتى خطوط يونيو بما فيها شاطئ طبريا, الأسد حسب رأيه لن يتنازل عن أي رمز من رموز السيادة بما في ذلك مكانة سوريا كدولة ساحلية حتى ولو بثمن تبادل الأراضي. بالأمس قال مصلح ان هذه التقديرات حول مواقف الأسد تنطبق أكثر على وريثه خصوصا ان كان هذا الوريث ابنه بشار, الأسد حدد الأسس وخليفته لن يعطي ملليمترا أكثر منه, لن يقوم أي خليفة للأسد بالتنازل عن تركته بل ويحتمل ان يتبنى سياسة أكثر تشددا منه حتى يحافظ على مصالح سوريا لأن الأسد لم يتمكن من استكمال تتويج ابنه, وبشار لا يملك سيطرة كافية على مراكز القوة من الجيش والسياسة. لهذا السبب يتوجب عليه ان يعزز مكانته في المخابرات وان يفتح الاقتصاد, وان يأخذ بالحسبان مصلحة الجيل الجديد الذي يظهر في سوريا, وتعززت قوته بسبب التكاثر الطبيعي الأكثر ارتفاعا في العالم (إلى جانب دول أخرى). مصلح يقترح الانتظار والتريث حتى صدور اشارات أكثر وضوحا من الجيش والمخابرات ومتابعة سياسة بشار في لبنان, لقد ورث مشكلة لبنان عن والده, وعما قريب سنرى ان كان سيعرف كيف يناور هناك مثل والده, في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات المنادية بسحب القوات السورية من هناك. لبشار مصلحة قوية صارخة لتجنب حالة اللا هدوء للبنان وكبح جماح حزب الله وسيكون معنيا بمتابعة علاقاته مع ايران التي استخدمها والده كرافعة في مواجهة دول الخليج ومشاهدة كيفية تطور علاقاته مع عرفات, وكيف سيتصرف مقابل المحاولات لاستغلال الوضع في الصراع حول القيادة في العالم العربي. البروفيسور مصلح يقترح على الأمريكيين تبني بشار بحذر (من دون تحطيم أضلاعه في عناق الدب) ويقترح على باراك ان يتركه في حاله الآن وان يخرج عملية السلام في اجازة حتى نهاية السنة على الأقل. (هاآرتس) عهد لجديد للفلسطينيين بقلم: داني روبنشتاين المضمون: وفاة الأسد تترك المجال أمام المسار الفلسطيني للتحقق وتنفس الأمل في امكانية انتهاء العداء المستحكم بين نظام البعث والقيادة الفلسطينية. لقد بات مفهوما في القيادة السياسية ـ الفلسطينية الافتراض بأن للمشاكل الائتلافية في اسرائيل تأثيرا حاسما على المسيرة السلمية, فهم يفهمون ان هناك حدودا لقدرة رئيس الوزراء الاسرائيلي على التنازل, فهو سيجد صعوبة بالغة, مثلا, في اقتلاع مستوطنات في الضفة الغربية, ولكنه سيجد صعوبة أكثر بكثير في اقتلاع مستوطنات في الجولان وفي الضفة الغربية في وقت واحد, فلا يكفي لأي حكومة في اسرائيل ولا حتى تلك برئاسة ايهود باراك ان تنجح برأي الفلسطينيين في التصدي في وقت واحد لمعركتين الفلسطينية والسورية في نفس الوقت, وعليه فإن من يسارع أولا ـ الفلسطينيون أم السوريون ـ في التوصل إلى تسوية مع اسرائيل سيكون هو الرابح. واستنادا إلى هذه الفرضية, فإن أوساط السلطة الفلسطينية يعتقدون انهم كفيلون على الصعيد السياسي بجني المكاسب من وفاة حافظ الأسد, فالمسيرة السلمية على المسار السوري ستتأجل لفترة من الوقت, فيما سيحقق الفلسطينيون الفوز في السباق. بيد انه باستثناء ذلك يمكن للمرء ان يحس لدى الناطقين الفلسطينيين باستيقاظ الأمل في انه ربما, مع وفاة الأسد ـ ينتهي (أو على الأقل يضعف) العداء المستحكم السائد منذ نحو خمسة وثلاثين عاما بين نظام الأسد البعثي وبين منظمة التحرير بقيادة ياسر عرفات, كما ان لهذا العداء خلفية شخصية منذ منتصف الستينيات, أو للدقة منذ شهر مايو 1966, حيث تبين للأسد (الذي لم يصبح بعد رئيسا بل كان وزيرا للدفاع) ان عرفات يضلله, وحتى تلك الأيام ساد حلف بين منظمة فتح, التي تشكلت لتوها, وبين نظام البعث السوري, بل ان عرفات ورفاقه دعوا سوريا وطنهم الثاني. وكان الأسد اكتشف في حينه ان عرفات يبادر وينفذ عمليات ضد اسرائيل من الأراضي السورية دون ان يحصل على الأذون ودون ان ينسق مع الجيش السوري, وقد زرع السوريون في قيادة فتح ضابطا لهم من أصل فلسطيني, يدعى يوسف عرابي, ليكون عميلا لهم يراقب عرفات ورجاله من الداخل, بل وربما يسيطر على المنطقة, ولكن عرفات ورجاله اكتشفوه, ثم قتل. وفي نظر السوريين كانت تلك خيانة لا تغتفر, فعرفات وغيره في قيادة المنظمة مكثوا في حينه فترة ما في السجن السوري, ومن اليوم الذي أفرج عنهم وحتى اليوم فإن علاقات سوريا مع منظمة التحرير هي سلسلة غير منقطعة من التصادمات السياسية والأحداث والأعمال العدائية بل والحروب, وكانت الذروة ابان حرب لبنان حيث وقف السوريون جانبا حتى ضرب الجيش الاسرائيلي الفلسطينيين وبعد ذلك بادروا إلى احداث تمرد في صفوف فتح ضد عرفات, وبعثوا بجيش يقاتله في منطقة طرابلس. وفي السنوات الأخيرة رفض الأسد بحزم لقاء عرفات أو مساعدته في أي موضوع كان, ولكن الموضوع ليس شخصيا وحسب, فالسوريون يطلبون بأن يكونوا المسئولين عن القضية الفلسطينية, ولعلهم غير معنيين بالسيطرة على فلسطين مباشرة مثلما يسيطرون على لبنان, ولكن على الأقل القيام بدور كالدور الذي تؤديه مصر الآن حيث توجه وترشد عرفات وسلطته. وهذا هو السبب في انه حتى قبل بضع سنوات حرص الأسد على ان يعلن كل مرة ان القدس (وفلسطين بشكل عام) تسبق لديه هضبة الجولان, ولكن وكلما تعززت منظمة التحرير وبدأت المسيرة السلمية بات يدرك انه لن يتمكن من ان يفرض نفسه على الجمهور الفلسطيني وحركته الوطنية وبالتالي فقد تخلى, وقال ناطقون فلسطينيون في الآونة الأخيرة انه كانت للأسد ورقتان في صراعه ضد اسرائيل, الأولى هي القضية الفلسطينية, وقد فقدها في العام 1993 حين وقع اسحق رابين وعرفات على اتفاق أوسلو والثانية هي الورقة اللبنانية والتي فقدها في الآونة الأخيرة مع الانسحاب الاسرائيلي, في اللحظة التي ربما لم يعد يسيطر فيها حتى على ما يجري حوله. ومن ناحية الفلسطينيين, وربما ليس فقط من ناحيتهم, فإنه يبدأ الآن عهد جديد. (هآرتس) الاسرائيليون يرضخون للسوريين بقلم: موشيه زاك كاتب يميني المضمون: لو كانوا قرأوا التقرير في دمشق, لاستنتجوا ان شباك الفرص لسلام حقيقي لم يغلق مع وفاة الأسد, فلم تغلق سوى فرصة الانسحاب الشامل, مقابل المصادقة بالمعاهدة على الوضع القائم لوقف النار. ليس في أعقاب وفاة الأسد أغلقت بوابة الاتفاق الاسرائيلي ـ السوري, وليس بسبب رفض الأسد التنازل عن قاطع الشاطئ على بحيرة طبريا توقف المفاوضات, فالخيار السوري انهار عمليا مع رد الأسد لكلينتون لدى لقائهما في جنيف, فقد رد الأسد على دعوة كلينتون عدم افلات شباك الفرص قائلا: (سوريا مستعدة لأن تنظر إلى الأجيال القادمة لتعيد للأمة العربية كل أراضيها) . وقد كان هذا القول مثابة الشرارة للكتاب السوريين الذين يبشرون لفكرة انه لا يوجد لجيل واحد ان يحسم مصير الأراضي العربية, وذلك (لأنها تعود لكل الأمة العربية بكل أجيالها في الماضي والحاضر والمستقبل) . ولم يقصد الأسد نقل العبء إلى عاتق نجله ـ وريثه ـ, ولم يفكر فقط بالشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة طبريا, فقد كان يقصد الأراضي العربية في كل مكان, كما يفهم من طرح البروفيسور صادق العظم من جامعة دمشق, والذي نشر في المجلة الاعتبارية (نيويورك رفيو اوف بوكس) . وعلى أي حال, فإنه مع وفاة الأسد تبددت التقديرات المغلوطة بأن الأسد كان يعتزم حث السلام كي ينظف الطاولة لنجله ـ وريثه, وبالفعل فقد كان معنيا باستمرار المفاوضات كي يجذب أقصى المرابح في المفاوضات الشكلية دون ان يلتزم باتفاق حقيقي, فالبروفيسور السوري الذي كتب التقرير المفصل من دمشار أشار إلى الاعتبارات التي حظي بها الأسد لمجرد وجود المفاوضات الطويلة مع اسرائيل, فقد خرجت سوريا من عزلتها السياسية ووثقت علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وفتحت حوارا مع الولايات المتحدة, وما كان مفاجئا للغاية, فقد ساهمت المسيرة السياسية بتحسين الوضع الاقتصادي لسوريا أيضا. وتحقيقا لهذه الأهداف وجهت بيانات الأسد عن القرار الاستراتيجي في سبيل السلام, غير ان المجتمع السوري الذي سلم مضطرا بيانات الأسد عن القرار الاستراتيجي في سبيل السلام, لم يستطع استيعاب المطلب الاسرائيلي بتطبيع العلاقات, فقد تشكلت لجان جماهيرية هدفها الوحيد منع التطبيع في العلاقات مع اسرائيل, في المجال الشخصي والاجتماعي والتجاري والسياحي والعلمي, ويصف التقرير من دمشق المعارضة الشديدة في أوساط كبار الكتاب, لميل التطبيع مع اسرائيل, أما الأسد فرغم سلوكه المركزي إلا انه لم يكن بوسعه ان يتجاهل هذا المزاج العام, وحتى في محيطه القريب يسود الاعتقاد ان على سوريا في اطار المفاوضات مع اسرائيل ان تحافظ على معارضتها للصهيونية إلى حين حلول اللحظة المناسبة لقلب الميزان العسكري في المنطقة. أما الوزراء الاسرائيليون الذين سارعوا إلى الثناء على الأسد فلم يقرأوا التقرير من دمشق بقلم البروفيسور العظم, ولو كانوا قرأوه لتعرفوا من خلاله على أنه في أوساط المثقفين السوريين يسود الاعتقاد بأن اسرائيل ضعيفة, رغم قدرتها النووية, ويكمن ضعفها في وهن المجتمع الاسرائيلي المدينة من البحر والبر والجو, أما تل أبيب فقد اهتزت من سقوط بضعة صواريخ سكود في نطاقها, ومن هنا الاستنتاج ان ليس للمجتمع الاسرائيلي نفس طويل, وهو ينثني مثلما انثنى تحت ضغط الانتفاضة. والسوريون حسب التقرير يخافون من المبادرات الاقتصادية لاسرائيل أكثر مما يخافون من مبادراتها العسكرية, فهم شكاكون من كل اقتراح اسرائيلي للانفتاح الاقتصادي المشترك, خشية ان يحسب معه سيطرة اسرائيلية على الاقتصاد السوري, كما رفض السوريون منح التأييد لمبادرة كوبنهاجن للكاتب المصري لطفي الخولي, لعقد مؤتمر اسرائيلي ـ عربي في كوبنهاجن يساهم في طرد نتانياهو من السلطة وانتخاب باراك. كما ويفيد التقرير بأن مساعدي الرئيس يعتقدون ان أقوال الأسد في المقابلة مع باتريك سيل والتي وصف فيها باراك كزعيم معتدل, هي مثابة المجاملة السخية التي تستدعي من باراك ردها بتنازلات كبيرة, بل ان السوريين غضبوا من طلب محادثيهم الاسرائيليين ان تساعد سوريا الزعماء الاسرائيليين في اقناع الجمهور الاسرائيلي في ان السلام ليس في متناول اليد وحسب بل وجيد لاسرائيل. ولو كانوا قرأوا التقرير من دمشق, لاستنتجوا ان شباك الفرص لسلام حقيقي لم يغلق مع وفاة الأسد, فلم تغلق سوى فرصة الانسحاب الشامل, مقابل المصادقة بالمعاهدة على الوضع القائم لوقف النار. (معاريف)