بين مشاهد الحداد المنتشرة في المدينة بدأت في دمشق الاستعدادات لمراسم تشييع الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد حيث طلب من نزلاء الفنادق اخلاؤها لاستقبال وفود المعزين فيما تستمر اعمال تجهيز ساحة الأمويين والطريق المؤدي الى القرداحة التي تحتضن جثمانه بالدعاء لان يكون مثواه الجنة. وفي اجواء الحزن والكآبة خرج آلاف السوريين الى شوارع دمشق امس في اليوم الثالث على التوالي لوفاة الرئيس السوري حافظ الاسد وهم يهتفون (الله اكبر) وتعالت اصوات بعضهم بهتافات التأييد لنجله بشار الاسد. وطبقا لبيان وزعته وكالة الانباء السورية امس فقد تم إجراء تعديلات على ترتيبات جنازة الرئيس الراحل التي ستجري اليوم الثلاثاء حيث سيتم نقل النعش محمولا على الاكتاف من منزله إلى ساحة الامويين بدمشق حيث سيجري له وداع شعبي. وبعد ذلك ينقل الجثمان الذي سيجلل بالعلم السوري على عربة مدفع إلى قصر الشعب الرئاسي الواقع على تلة تشرف على العاصمة السورية للسماح للمشيعين والضيوف الرسميين بإلقاء النظرة الاخيرة على الرئيس الراحل. وفي تمام الساعة الثالثة بالتوقيت المحلي (السادسة بتوقيت جرينيتش) يوضع الجثمان مرة ثانية على عربة مدفع تسير في شوارع العاصمة باتجاه المطار العسكري خارج دمشق. ويشمل البرنامج ايضا استقبالا شعبيا كبيرا في المطار ويتوقع ان تصطف الجماهير على جانبي الطريق البالغ طوله عدة كيلومترات من المطار حتى بلدة القرداحة التي لم يكن بها طريق معبد يمتد الى الساحل عندما شهدت مولد الاسد. وفي القرداحة يصلى على الجثمان في جامع السيدة ناعسة والدة الاسد التي توفيت قبل عشر سنوات. وبعد صلاة الجنازة ينقل جثمان الاسد الي مقابر العائلة ليدفن علي الارجح بجوار نجله الاكبر باسل الذي توفي في حادث سيارة عام 1994. وطلبت ادارات عدد من الفنادق في دمشق بلباقة من مئات الصحافيين والنزلاء الاخرين العاديين اخلاء غرفهم افساح في المجال لاستقبال الوفود الرسمية التي ستشارك في تشييع جنازة الرئيس السوري الراحل . ودعت الفنادق الفخمة مثل الميريديان وشيراتون والشام زبائنها الى اخلاء غرفهم في موعد اقصاه الساعة العاشرة من صباح امس الاثنين بالتوقيت المحلي (07,00 ت ج). والفنادق ذات المواصفات الدولية قليلة العدد في العاصمة السورية. ووزعت ادارة فندق ميريديان على الغرف رسالة جاء فيها: (بسبب الظروف المحزنة التي تعيشها سوريا ولكي نتمكن من استقبال الوفود الرسمية نرغب في لفت انتباهكم الى ضرورة اخلاء جميع غرف الفندق في موعد اقصاه الساعة العاشرة من صباح امس الاثنين وذلك لفترة يومين. ونشكر لكم تفهمكم) . وغطت الاعلام السوداء تقريبا كافة مؤسسات الدولة حيث تدلت من أسطح العمارات والمؤسسات وغطت واجهات المحلات المغلقة ولفت السيارات وانتشرت على أعمدة الكهرباء والنوافذ, كما انتشرت صور الاسد في كافة أرجاء سوريا. لكن سكان قرية القرداحة مسقط رأس الرئيس السوري الراحل يحسون اكثر بالفجيعة وهم يستذكرون ما فعله لتوفير الحياة الكريمة لاسرهم. ويدعو ابناء بلدة القرداحة الذين اصابتهم الدهشة لوفاة الرئيس حافظ الاسد الجنة لكي تفتح ابوابها لاستقبال ابنهم الذي وافته المنية قبل يومين. ويردد الذين يتوجهون بواسطة السيارات والحافلات وسيرا على الاقدام حتى الباب الخارجي لمقر عائلة الاسد (يا جنة افتحي ابوابك حافظ الاسد من زوارك) . ويبدي غالبية ابناء البلدة البالغ عدد سكانها 20 الف نسمة حرصا امام الزائر على ابراز ما انجزه الرئيس الذي تولى السلطة فترة 30 عاما. وقال مختار البلدة ابو اسماعيل سلطاني (70 عاما) مرتديا سرواله التقليدي الاسود وعمامة بيضاء لقد بنى مركزا ثقافيا ومستشفى اضافة الى فندق ومخبز الكتروني وجلب المياه والكهرباء. وترك مختار لحيته تنمو دليلا على الحزن. وتدلت الرايات السود على نوافذ الغالبية الساحقة من منازل البلدة التي تمتد على سفح جبل اخضر. وقال الموظف الحكومي مالك جديد (40 عاما) (لم اتمكن من النوم امس, لا اصدق انه مات) . واردف محمد كيسو (30 عاما) ممسكا بذراع شقيقته (لقد انتحبنا طوال الليل ولا تزال الندوب واضحة في وجهه بعد ان مزقه بأظافره فور سماعه نبأ الوفاة) . وما زالت ليلى ديب (50 عاما) تتذكر كيف كان عليها ان تنقل المياه بواسطة جرار كبير ذهابا وايابا الى النبع الذي يبعد مسافة 500 متر عن منزلها. وقالت انها لا تزال تعاني من الآم في الظهر, لكن الرئيس رحمه الله وحفظ ذريته جلب لنا الماء والكهرباء فضلا عن تأمين العمل لاولادنا. من جهته, يبدي حمد العطار (70 عاما) اعتزازا بانه كان من رفاق الدراسة للرئيس الراحل ويتذكر كيف كان الاسد الشاب يجلس تحت الشجرة مع امام القرية لتلاوة القرآن برفقة تلاميذ اخرين. واضاف ان الاسد كان (بغاية الهدوء حتى عندما كان صبيا صغيرا, ولم يشارك في المشاجرات كما كان يفعل الاولاد الذين كانوا في سنه. لقد كان ينحو باتجاه تحقيق المصالحات وحل الخلافات. لقد كان قائدا في حينها. وفي ضواحي البلدة, تعمل الجرافات بشكل متواصل لتسوية الارض تمهيدا لاستقبال الشخصيات التي ستشارك في التشييع. ورفع شبان لافتات كتب عليها (انك تعيش في قلوبنا) واهلا بكم في عرين الاسد وكتب على لافتة سوداء اللون رفعت في وسط ساحة البلدة كلمة (وداعا) . الوكالات مسيرات الحداد والدعم لبشار تتواصل في دمشق ا. ب