بعد مفاوضات مطولة وافقت وفود 180 دولة تشارك في مؤتمر للامم المتحدة عن حقوق المرأة على اجراءات عملية لتحقيق المساواة بين الجنسين بما في ذلك التصدي للعنف ضد المرأة في المنزل وذلك بعد جلسة شاقة استمرت طوال الليل. كما حقق المؤتمر الذي استغرق اسبوعا وانتهى الليلة قبل الماضية تقدما في مجال مكافحة مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) واتخذ موقفا قويا ضد جرائم (المتاجرة) بالنساء والاطفال من خلال اغرائهم بالسفر عبر الحدود والعمل في الدعارة او الاسترقاق المنزلي. كما دعا الحكومات (لتضييق الفجوة بين الجنسين) في المدارس الابتدائية والثانوية مع حلول عام 2005. ومحور عمل المؤتمر وثيقة لمتابعة برنامج عمل صدرت عن مؤتمر عالمي عن المراة استضافته بكين قبل خمسة أعوام. ويستهدف مؤتمر نيويورك تسريع الخطط نحو مساواة المرأة بالرجل والتأكيد على مسائل جديدة ثارت بعد عام 1995. ورغم انعقاد الجلسة طوال ليل السبت فإن المفاوضات لم تحقق اي تقدم بشأن القضايا مثار الجدل مثل امكانية اجراء عمليات اجهاض آمنة والحقوق الجنسية للمرأة وعدم التمييز ضد الشاذين جنسيا وحقوق الميراث. واستخدمت عوضا عن ذلك كلمات غامضة بشن بعض هذه القضايا التي تم الاتفاق عليها في بكين. وقالت بيتي كينج سفيرة الولايات المتحدة للشئون الاقتصادية والاجتماعية لدى الامم المتحدة ان واشنطن تأسف لأن الحكومات لم تعترف و(لم تعالج الآثار الصحية لعمليات الاجهاض غير الآمنة) . وقالت في الجلسة الختامية التي اقرت الوثيقة بالاجماع (منذ بكين توفيت نحو 200 الف مرأة نتيجة عمليات اجهاض غير آمنة) . وقالت انه حتى في العديد من الدول التي تسمح باجراء عمليات اجهاض يوجد اطباء وممرضون وغيرهم ممن يقدمون خدمات صحية غير آمنة. الا ان كينج وصفت الوثيقة بأنها (حجر زاوية هام) في جهود دعم تقدم المرأة. وكانت مجموعة كبيرة من المنظمات النشطة التي حضرت المؤتمر من شتى انحاء العالم اصدرت بيانا مشتركا يعرب عن بعض الاستياء من نتائح المؤتمر. وجاء في البيان (نأسف لانه لم تكن هناك ارادة سياسية كافية من جانب بعض الحكومات ونظام الامم المتحدة للاتفاق على وثيقة اقوى تتضمن بنودا اكثر تحديدا واهدافا عددية واهدافا محكومة باطار زمني ومؤشرات ومصادر تتعلق بتنفيذ برنامج عمل بكين) . الا ان انجيلا كينج مساعدة الامين العام للامم المتحدة والمستشار الخاص لشئون المرأة قالت (كان الامر يستحق فعلا) . واضافت (أشعر ان كل ملايين النساء اللاتي تطلعن لنا يشعرن تماما بأنهن يحظين بالحماية وان لديهن شيئا يمكنهن التمسك به.. يساعد نضالهن من اجل المساواة) . وخلال اغلب المناقشات الخاصة بالحقوق الجنسية وقفت دول اسلامية مثل الجزائر وليبيا والسودان وباكستان وايران مع الفاتيكان في مواجهة دول غربية وافريقية وتقريبا كل دول امريكا اللاتينية باستثناء نيكارجوا. وقالت نفيس صادق وهي مديرة تنفيذية في صندوق الامم المتحدة للسكان في كلمة القتها مساء الجمعة ان مناقشة هذه القضية (يثير حيرتها) . وأضافت (بالطبع لاتوجد وفود تريد عمليات اجهاض غير آمنة وما يستتبعها من وفيات وامراض ومعاناة. واذا كان الامر هكذا.. فلماذا الاختلاف) . ويخشى المحافظون من ان الموافقة على حماية الحقوق الجنسية قد تفسر على انها تغاض عن الشذوذ الجنسي. وقالت امراة ايرانية ان مجرد الاشارة الى الشذوذ الجنسي يمثل (اشارة حمراء) لبلادها. كما ثار جدل حول اي اشارة الى (اهل الدار) لأن هذا قد يعني ضمنيا الحديث عن العائلات غير التقليدية مثل زواج الشواذ والشركاء الذين يعيشون معا دون زواج. ورغم هذا اتفقت الوفود على بنود قوية تدعو لمعاقبة كل انواع العنف المنزلي بما في ذلك اغتصاب الازواج لزوجاتهن. ونوقشت للمرة الاولى الجرائم المسماة بالقتل من أجل (الشرف) التي تقتل فيها نساء لوثن شرف أسرهن بسبب تورطهن في علاقات جنسية غير مشروعة وكذا الزواج القسري. ووفق قواعد الامم المتحدة للتفاوض في المؤتمر سعت كل الوفود المشاركة للوصول الى اتفاق على كل كلمة في الاعلان بالاجماع وليس بالتصويت وهو ما يعني ان كل دولة كان لها حق الاعتراض. ورغم ان البيان الختامي غير ملزم للحكومات الوطنية الا انه يستخدم بشكل مكثف من قبل المنظمات الدولية وعشرات الالاف من الجماعات الصغيرة التي تسعى لتغيير قوانين بلادها. رويترز دقيقة صمت بالأمم المتحدة وقف اعضاء الوفود المشاركة في مؤتمر المرأة عام 2000م بالأمم المتحدة دقيقة صمت حداداً على الرئيس السوري اثناء جلسة كانت منعقدة أ.ب