آفاق الاقتصاد السوري على اعتاب القرن الحادي والعشرين كان عنوان ( ندوة سيما الاقتصادية الثانية 2000) وتناولت ثلاثة محاور هي: تحديث القوانين في خدمة الاقتصاد الوطني وتكنولوجيا المعلومات ودورها في التطوير الاداري والتحديث الاداري, وتنمية الموارد البشرية, في المحور الاول قال الدكتور جاك الحكيم الاستاذ في كلية الحقوق في جامعة دمشق: ان التشريعات الاقتصادية المستجدة لم تأت على الأغلب الا بقواعد مجزأة ومحدودة اقتصرت على معالجة مشكلة عابرة وتنظيم جزء محدود من الحياة الاقتصادية عوضا عن اقامة تنظيم شامل للنشاط الاقتصادي فقوانين تشجيع الاستثمار اقتصرت على قطاعات معينة من الحياة الاقتصادية كالاستثمار الصناعي واستثمار المغتربين والرعايا العرب والاستثمار الزراعي والسياحي وقانون الاستثمار رقم 10 وقانون المناطق الحرة والمعاهدات الثنائية والاتفاقيات العربية لتشجيع الاستثمار مع ان عددا من القواعد التي وضعتها القوانين المذكورة كان ينبغي توقيفها مع التشريع القائم وعدم قصره على القطاع الذي استهدفه وتناول المحاضر بعض الامثلة عن الثغرات الموجودة في القوانين ثم قدم بعض المقترحات حول اهم المواضيع التي تقتضي التحديث لتحقيق اغراض التنمية ( احكام الشركات ـ عقود القطاع العام ـ اجراءات التقاضي ـ وجوب اعمال القانون لا تعطيله). وضمن اطار الحديث عن واقع الاستثمار في سوريا تناول الدكتور مطانيوس حبيب الاستاذ في كلية الاقتصاد مسألة الركود الاقتصادي والمناخ الاستثماري حيث فسر ظاهرة الركود بعوامل عدة من بينها: ـ توقف القوة الشرائية ونقص الطلب الفعال في الاقتصاد الوطني فأجور العمال ورواتب الموظفين متدنية وهي تتآكل مع مرور الزمن بحيث ان نصيب العمال في الناتج المحلي الاجمالي لا تزيد على 30%. ـ زيادة المعروض من السلع, فعلى الرغم من تدني الانتفاع من الطاقات الانتاجية كان لكثافة الاستثمار بعد صدور القانون (10) دور كبير في زيادة المعروض السلعي بما يفوق القوة الشرائية في السوق المحلية. ـ هروب القوة الشرائية خارج الحدود, فالاستقطاب الكبير في الدخل والثروة الناتج عن زيادة حصة الارباح وانخفاض نصيب الاجور في الدخل ادى الى هروب قسم كبير من دخل اصحاب الدخول العالية لانفاقها خارج الحدود. ـ تدني قيمة الصادرات فقد ازداد العجز في الميزان التجاري بدءا من عام 1992 بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء العمل باتفاقيات المدفوعات التي كان يتم بموجبها تسديد جزء من الديون المترتبة على سوريا وبدءا من عام 1996 بدأت قيمة الصادرات السورية بالتراجع ولم تعد تغطي اكثر من 74% من قيمة الواردات عام 1998. ـ نقص السيولة وتخلف سياسات التسليف وذلك لاسباب عدة. وقدم الدكتور حبيب مجموعة من الحلول السريعة لمواجهة الركود منها: اجراء سحب سريع سريع من الاحتياطي المتوافر لدى الخزينة لتمويل بعض الانشطة, ادخال تعديلات على اجراءات التسليف وبنيته الهيكلية, زيادة كبيرة في الرواتب والاجور وتشجيع التصدير بتخفيف الاعباء عن المصدرين وتخفيض الرسوم على المواد الوسيطة المستوردة, تنشيط سوق العقارات, اعتماد السياسات الملائمة للتأثير في اعادة هيكلة الصناعة السورية واعتماد ادوات جديدة لتحفيز الاستثمار. وتطرق الدكتور علي كنعان في مداخلته حول (الآثار الاقتصادية والاجتماعية) لقانون الاستثمار رقم (10) في سوريا, الى قوانين الاستثمار في سوريا والمتطلبات الاساسية للاستثمار وتم اجراء مقارنة بين الاستثمارات المخططة في سوريا والبالغة حتى فبراير الماضي حوالي 1656 مشروعا بكلفة استثمارية بلغت 390.2 مليار ليرة سورية اي بحدود 7.2 مليارات دولار وبين الاستثمارات المنفذة التي انخفضت بشكل واضح في القطاعات الاقتصادية المختلفة. وعن اثر مشاريع الاستثمار على الاقتصاد الوطني قال عن اثرها في الناتج المحلي الاجمالي ان نسبة مساهمة هذه المشاريع في زيادة الناتج المحلي بلغت 8.7 مليارات ليرة, فالاستثمارات الجديدة ساهمت في العامين 1994 ـ 1995 برفع الناتج المحلي الاجمالي بمقدار 4.6% وهي نسبة منخفضة جدا مقارنة مع حجم التراخيص التي ظهرت في مكتب الاستثمار وفي التضخم لاحظ الباحث ان الفجوة بين الدخل المتاح والانفاق على الناتج بدأت بالانخفاض منذ عام 1990 حتى وصلت الى 103 مليارات ليرة عام 1994 لكن زيادة الانفاق على الناتج قد زادت الفجوة حتى وصلت الى 53.8 مليار ليرة في عام 1998 بينما الاقتراض الخارجي بقي مستقرا في حالة ازدياد وهذا ما ادى الى زيادة المديونية الخارجية الا ان نسبة الفجوة للناتج انخفضت من 16.4% عام 1990 حتى وصلت الى 5.2% في عام 1994 لكنها ارتفعت لتصل الى 9.7% في عام 1998 وهذا ما يؤكد تزايد معدلات التضخم بدلا من تراجعها في السنوات الاخيرة كما تناول اثر مشاريع الاستثمار على الاستهلاك والادخار والتمويل ومن ثم الآثار الاجتماعية للاستثمار. وقدم المهندس ايمن عبد النور في مداخلته جملة اقتراحات لمواد جديدة لقانون الاستثمار من شأنها الاسهام بفعالية في تشجيع الاستثمار وتحقيق الاهداف والغايات التي من شأنها صدر القانون رقم 10 لعام 1991 كما اكد على ضرورة الغاء القرارات المعطلة لنصوص واردة في قانون الاستثمار واحداث مكتب لتداول الاسهم ورفع كفاءة المصارف والغاء اجازات الاستيراد والاكتفاء بقوائم تحدد الممنوع والمسموح لدى مديريات الجمارك والسماح بترخيص الانواع الحديثة من الشركات (التأجير التمويلي ـ رأس المال المخاطر ـ ضمان القروض الصغيرة والمتوسطة ـ التأمين المشتركة ـ ترويج الاستثمار في سوريا خارجيا) وقارن بين التجربة السورية في تشجيع الاستثمار والتجارب الاخرى في بعض الدول العربية مثل مصر , الاردن, لبنان.