عطلت لبنان أمس كافة المؤسسات العامة بما فيها مصرف لبنان المركزي حداداً على وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد لمدة يومين في حين يتواصل الحداد الرسمي لمدة اسبوع, وتوجه الرؤساء اللبنانيون الثلاثة (الترويكا) اللبنانية الى دمشق. ونقل تلفزيون لبنان الرسمي عن وزير التربية محمد يوسف بيضون ان التعطيل الاثنين والثلاثاء يشمل كافة المدارس والجامعات العامة والخاصة. وحتى ظهر أمس لم يتم الكشف عن تشكيلة الوفد اللبناني الذي سيشارك في تشييع الرئيس السوري الراحل يوم الثلاثاء. من ناحيته اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري انه سيستقبل, باسم البرلمان اللبناني, المعزين يوميا حتى الجمعة. كما اعلنت عن استقبال المعزين اعلى الهيئات الدينية الاسلامية السنية والشيعية. ونوه البطريرك الماروني, مار نصر الله صفير في عظة الاحد بالرئيس الراحل (للدور الهام الذي لعبه على المستوى الاقليمي والعالمي) . وفي حاصبيا يتقبل وزير الاعلام انور الخليل التعازي والى جانبه مشايخ البياضة اعلى هيئة دينية عند الطائفة الدرزية. وأفاد مصدر رسمي ان رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة اميل لحود ونبيه بري وسليم الحص توجهوا أمس الى دمشق لتقديم التعازي الى بشار الاسد نجل الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد. واوضح المصدر ان الرؤساء الثلاثة غادروا سوريا ظهر أمس بيروت جوا. وكان عشرات من السياسيين اللبنانيين من وزراء ونواب قد توجهوا في الساعات الاخيرة الى العاصمة السورية للهدف نفسه. وفي سياق ردود أفعال التيارات الشعبية نعت جماعة حزب الله اللبنانية الاسد وقالت انها على ثقة بأن سوريا ستسير على خطاه فيما يتعلق بالسياسة الاقليمية. واشاد الشيخ حسن نصر الله الامين العام للجماعة بالاسد واصفا اياه بأنه مدافع قوي عن الحقوق العربية. وقال نصر الله في بيان ان الاسد يكفيه شرفا انه لم يقبل قط المساومة على الحقوق العربية وانه لم يصافح من (اغتصبوا هذه الحقوق) وانه ظل قويا يحمل شعلة النضال للاجيال المقبلة على حد قول البيان. وقال البيان ان حزب الله يشعر بالخسارة الفادحة لغياب الزعيم العربي الفذ على كافة المستويات الا انه يرى في سوريا وجيشها وشعبها نموذجا مثاليا في ترجمة اخلاصهم لزعيمهم العظيم عن السير على خطاه مع نجله بشار. وقال نائب رئيس مجلس النواب اللبناني ايلي الفرزلي ( الخسارة كبيرة جدا ولا توصف خاصة في ظرف نحن في حاجة ماسة الى قائد بحكمة الرئيس الاسد التي كانت لديه القدرة على حل المعضلات لنصرة الحق العربي. واضاف لقد قدم (الرئيس الاسد) الكثير من المساعدات للبنان من اجل وقف حربه الاهلية التي دامت اكثر من 17 عاما بدون كلل او ملل بل كان الصبر والعقل المنفتح الواسع عنوان سياسته في مختلف المجالات. واكد الفرزلي ان هذا القائد العربي الكبير كان الحارس الامين لحقوق الامة العربية ورفض التفريط بأية حبة ترب من ارضه بفضل قدرته على التحكم في سياسة المنطقة ومواجهة العدو الاسرائيلي في حيله وخبثه. وقال وزير التربية محمد يوسف بيضون ان وفاة الرئيس السوري خسارة كبيرة ليست لسوريا فقط بل للامة العربية وللمنطقة بالذات حيث كان يشكل ميزان العدالة ومصداقية التحكم بالتوازنات السياسية السليمة بدون اي مواربة. وتمنى بيضون ان يحافظ من يتحمل الرسالة من بعده على نهجه من اجل حفظ الشقيقة سوريا من اي مكروه وطالب الشعبين اللبناني والسوري بمزيد من التلاحم في مواجهة هذه الفاجعة الكبرى التي تواجه الامة في هذ المرحلة الصعبة والمصيرية. على صعيد آخر قال وزير الخارجية السابق فارس بويز ان وفاة الرئيس الاسد في الظرف الراهن مشكلة ستواجهها المنطقة لأنه كان اسد العرب وليس اسد سوريا فقط واستطاع بفضل حكمته السياسية ان يروض الانحياز الأمريكي نحو اسرائيل ولا يمكن لرئيس غيره ان يفعل ذلك. وذكر بويز ان الرئيس الاسد وقف في وجه اصعب المهمات خاصة حروب الاخرين على ارض لبنان ومسألة التسوية واستطاع ان ينتزع الحق بالحوار والمنطق. واكد بويز لا شك ان بعد وفاة الرئيس الاسد سوف تواجه المنطقة مشكلة كبيرة في عملية التسوية بالرغم من المدرسة والخطة التي وضعها ولا يستطيع من سوف يحمل الرسالة الا ان يمشي على ذات الطريق. وقال نائب بيروت بشارة مرهج ان الرئيس الاسد كان القائد العربي وصمام الامان له في المحافظة على حقوقه وتنويره من السير الخاطىء من اجل تصويب الطريق لما فيه من مصلحة الشعوب ومستقبلها. من جهة اخرى قال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ان فقدان الاسد هو خسارة سورية ولبنانية وعربية ودولية لأنه كان رجل الحق والعدل والحكمة حيث قاد بلاده لاكثر من 30 سنة بعقل وفكر دبلوماسي منفتح وحافظا للحق العربي بشكل دقيق. واضاف لقد دافع (الرئيس الاسد) عن كافة القضايا العربية بينها قضية فلسطين وتحرير الجولان الذي هو وعد لك ايها الرئيس الراحل بالعمل على تحقيق ما كنت تطمح اليه. من جهته قال نائب الشمال وجيه البعريني لكونا انها فاجعة كبيرة لأنه بفقدان العملاق العربي سوف تخسر الامة العربية رجلا من اشد الرجال واقدرهم قوة في السياسة والحوار العلمي السليم و كان رجل السلام وليس الاستسلام ويدعو اليه من خلال ما تقرره المنظمات الدولية. واضاف ان الرئيس السوري فوت على العدو الاسرائيلي تفكيك لبنان من خلال الحرب الاهلية وتمكن الاسد من دحر هذه المؤامرة الصعبة ومن انقاذ لبنان وانقاذ شعبه. وتمنى البعريني على الخلف ان يتجه في ذات الطريق وذات المدرسة لأنه هناك ثوابت لا مجال لتغييرها ولو قيد انملة واحدة وعاهد الراحل على السير في ذات الخط العربي الذي رسمه. الوكالات