نشطت الاتصالات الامريكية الاسرائيلية في ضوء رحيل الرئيس السوري حافظ الأسد وسط تقارير عبرية عن احساس واشنطن بضياع فرصة السلام رغم محاولتها تدارك تدهور صحة الاسد فيما تتواصل التصريحات الاسرائيلية المدسوسة حول مطالبة بشار الاسد بالمزيد من المرونة. وكان الرئيس الامريكي بيل كلينتون اجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك قبيل اعلان وفاة الاسد لبحث عملية السلام. ونقلت صحيفة (هآرتس) العبرية امس عن مصادر امريكية قولها انه في الاشهر الاخيرة ساد الاحساس بالعجالة والسرعة وسط القيادة الامريكية للتوصل الى اتفاق بين اسرائيل وسوريا وذلك بسبب التقديرات بأن حالة الاسد الصحية تدهورت وان وفاته وشيكة والآن يسود الاحساس في واشنطن بأن ثمة فرصة ضاعت. وكانت الادارة الامريكية اعتقدت بأن للأسد قدرة على فتح عهد السلام الشامل في الشرق الاوسط وبذل كلينتون جهوداً كبيرة لاحراز تسوية قبل نهاية ولايته من منطلق العلم الواضح بأنه لم يبق للأسد وقت طويل ولكن قيل ان الاسد هو الذي صد الاتصالات بحسب الصحيفة الاسرائيلية. ونشرت الصحف الاسرائيلية امس تفاصيل لحظات تلقي حكومة ايهود باراك لنبأ وفاة الاسد ورد فعله كما رصدت ردود افعال ابرز الشخصيات الاسرائيلية من مختلف التيارات التي صبت جميعها في مزاعم حول تشدد الفقيد الكبير والامل بابداء خلفه بشار المرونة. وقالت الصحف (تلقى رئيس الحكومة ايهود باراك صباح امس الاول اشعاراً اولياً من شعبة الاستخبارات العسكرية بأن شيئاً غريباً يحدث في دمشق, وبعد ساعات قليلة من ذلك, وقبل الاعلان الرسمي بوقت طويل, علم باراك من المصادر الاستخبارية ان الرئيس الاسد توفي وامر الجيش الاسرائيلي اتخاذ وسائل الحذر ومتابعة تطورات الامور. وبعد ذلك تفرغ رئيس الحكومة لصياغة النبأ الرسمي الذي صدر في اسرائيل مباشرة بعد البيان الرسمي السوري وهكذا كانت اسرائيل هي الدولة الاولى في العالم التي عقبت على وفاة الاسد وجاء في البيان الاسرائيلي (ان حكومة اسرائيل تتفهم حزن الشعب السوري على وفاة الرئيس الاسد, لقد عملت اسرائيل في الماضي من اجل احراز السلام مع سوريا وستواصل هذا العمل في المستقبل مع اي قيادة تتبلور وتنظر اسرائيل بأهمية بالغة الى الحفاظ على الهدوء في حدودها مع سوريا ولبنان وتأمل ان تتصرف سوريا على نحو مماثل) . واضافت مصادر سياسية في اسرائيل انه حسب (ما هو معروف لنا فإن بشار الاسد هو شخص جدي قدير, متحضر ومنفتح على العالم الكبير ويفهم متطلبات العالم الحر) وقالت المصادر ايضاً (سنواصل سياسة السلام, وربما من الممكن ان نحقق مع الابن ما لم نستطع تحقيقه مع الأب) . وقال الوزير يوسي بيلين ان (الاسد كان مقيداً بتاريخه الشخصي ويستطيع كل من يخلفه ان يمنح نفسه مجالاً اوسع للمناورة في المفاوضات مع اسرائيل) . ونسبت صحيفة (يديعوت احرونوت) الى وزير التطوير الاقليمي شمعون بيريز (ان الاسد كان رئيساً لفترة طويلة استمرت اكثر من 30 سنة, والآن يجب معرفة ما اذا كان الوضع السوري سيتحسن في هذه المرحلة ام لا. خلف الاسد تركة صعبة جداً حيث ان الوضع الاقتصادي لسوريا صعب, وتورطت لبنان ولم توقع على اتفاق سلام مع اسرائيل وخلف بعد وفاته وضعاً معقداً وفقراً, نأمل ان تستلم سوريا قيادة جديدة شابة تجري تغييرات اقتصادية ـ سياسية وتعديلات في النظام. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحق شامير (ان وفاة الاسد نبأ هام ومن شأن ذلك ان يؤثر على الوضع السوري وعلى علاقاتها مع كل الدول التي تحيط بها بما في ذلك اسرائيل في هذه اللحظة طالما لا نعرف من سيعين خلفاً للأسد, ليس واضحاً كيف سيؤثر الامر مباشرة على العلاقات بينها وبين اسرائيل. وقال وزير السياحة الاسرائيلي امنون شاحاك (انه طالما لا يكون في سوريا زعيم يكبح الجماح سنجد صعوبة في استئناف المسيرة السلمية وانا لست واثقاً من ان بشار سيكون الرئيس الذي يتمتع بثقة ودعم كل التيارات) . وزير الامن الداخلي الاسرائيلي شلومو بن عامي قال (آمل, مع وفاة الأسد, ان ينجم جو آخر يستوعب مبدأ الحل بمنطق كل مسيرة سلمية الامر الذي كانت سوريا تفتقد اليه في ظل سلطة الاسد) وقال وزير التجارة والصناعة ران كوهين (لا شك ان اسرائيل تقف امام عهد جديد, قد يتطور باتجاه السلام او لا سمح الله باتجاه الحرب) وقال زعيم الليكود ارئيل شارون (ان وفاة الاسد تدل على ان اسرائيل ـ بجهودها لاحراز السلام ومن ضمن ذلك سوريا ـ يجب ان تتصرف بحذر على ضوء الانظمة غير المستقرة في منطقتنا) .