قال محللون سياسيون ان وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد اثارت علامات استفهام كبيرة بشأن الاستقرار الداخلي في سوريا وفتحت المنطقة على العديد من الاحتمالات. وقال مسئول غربي مؤخرا في تصريح لـ (رويترز) : (انه سياسي عبقري... لقد اقنع العالم بان دولة ذات قوة عسكرية من الدرجة الثالثة لا يمكن اغفالها وانها يجب ان تحظى باهتمام كما لو كانت قوة عظمى من نوع ما) وسينصب اهتمام العالم الان على مستقبل محادثات السلام السورية الاسرائيلية المجمدة منذ يناير الماضي بسبب مطلب اسرائيل الاحتفاط بقدر من الارض التي استولت عليها في حرب عام 1967 يعطيها سيطرة كاملة على بحيرة طبريا. وقال دبلوماسي بارز في تعليق بعد ان اجريت لوزير الخارجية السوري فاروق الشرع جراحة خطيرة في القلب اواخر العام الماضي (فريق السلام يتألف من شخصين اثنين فقط ... لو كان الشرع توفي او عجز عن العمل لما كان هناك من يحل محله) . والان فان بشار الاسد ابن الرئيس الذي يفتقر نسبيا الى الخبرة ليس امامه الا ان يسير على خطى والده. ولا يشغل بشار حاليا منصبا رسميا. وقد تمسك الاسد بعدم التخلي عن اي جزء من الارض التي استولت عليها اسرائيل في عام 1967 عندما كان وزيرا للدفاع. لكنه كان ايضا ينظر اليه على انه قوي بشكل يمكنه من فرض قراره على البلاد اذا توصل الى تسوية لا تحقق هذا الهدف كاملا. وحذر دبلوماسيون طويلا من ان افضل امل لاسرائيل لضمان صفقة مواتية يكمن في وجود الاسد وان اي شخص يحل محله سيكون داخليا في موقف أضعف من أن يستطيع المخاطرة بتوقيع اتفاق سلام يتركه عرضة لان يتهم بالاستسلام. ومبعث الخوف الان هو ان سوريا قد تهوي مرة اخرى الى الفوضى التي كانت تحكم بخناقها قبل ان يتولى الاسد السلطة في انقلاب ابيض عام 1970. وفي واشنطن قال محللون ان وفاة الأسد جعلت محاولة الولايات المتحدة التوصل الى سلام شامل في الشرق الاوسط هذا العام محل شك ومن المرجح ان تشتت الانتباه على المدى القصير عن محادثات السلام الاسرائيلية السورية. الا انهم اضافوا ان هناك توقعات بان يصمد بشار الاسد ابن الرئيس الراحل امام اي تحديات تواجه سلطته وان يتبع نفس المسار الذي سار عليه والده فيما يتعلق بعملية السلام. وقال ب.ج. كرولي المتحدث باسم مجلس الامن القومي (نعتقد ان هذا كان الخيار الصحيح ونتوقع ان تواصل سوريا مسيرتها من أجل السلام) . وقال وليام كوانت الخبير في شئون الشرق الاوسط والاستاذ بجامعة فرجينيا (ستزيد (وفاة الاسد) على المدى القصير من ميل كلينتون ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك صوب المسار الفلسطيني) . وذكر المحللون ان الشكوك تتمثل فيما اذا كان سيتولى بشار الاسد الحكم بسهولة وكيفية تعامله مع مفاوضات السلام المتعلقة بمرتفعات الجولان. وقال تلحمي (من الصعب تخيل موافقة بشار على أمر لم يوافق عليه والده... سيثير ذلك ضيق الناس في سوريا وقد يسفر عن معارضة) . وقال ريتشارد ميرفي وكيل وزارة الخارجية السابق (قرار الاسد باستعادة كل شبر في الجولان سيستمر بعد موته.. هذا امر لن يتغير) . وقال كوانت انه اذا انتقلت السلطة الى بشار بسلاسة وارسى قواعد سلطته فان العملية الدبلوماسية قد تستأنف بشكل اسرع مما توقفت عليه. الوكالات